العنيزي: استخدم “المسيرات” في الزاوية يحتاج إلى تحقيق فني

قال الباحث والأكاديمي محمد العنيزي، إن قصة الطائرات المسيرة في ليبيا لم تبدأ من الزاوية، فقد دخلت البلاد منذ أعوام عصر حرب الطائرات من دون طيار، وبصورة أكثر وضوحاً خلال حرب طرابلس بين عامي 2019 و2020، عندما استخدمت طائرات تركية الصنع من طراز (بيرقدار) في غرب البلاد.
وأضاف العنيزي، في تصريحات صحفية:” منذ ذلك الحين أصبحت البنية التحتية للمسيرات جزءاً من المشهد العسكري الليبي، وأفادت تقارير متخصصة خلال عام 2026 بوجود منشآت للتحكم وإيواء الطائرات المسيرة في مطاري معيتيقة ومصراتة، وقال فريق خبراء الأمم المتحدة إن منشآت من هذا النوع صممت لاستيعاب طائرات من دون طيار، في مؤشر إلى أن تكنولوجيا المسيرات لم تعد عنصراً طارئاً في المشهد العسكري الليبي”.
وأوضح:” “لكن من الضروري التمييز بين تلك الطائرات المسيرة الكبيرة وبين طائرات FPV المستخدمة في الهجمات التكتيكية، فالأخيرة أصغر وأرخص وأسهل في النقل والتجميع، ولا تحتاج إلى المطارات ومحطات التحكم المعقدة التي تحتاج إليها الطائرات العسكرية من فئة (بيرقدار)، ومن هنا تبرز مسارات محتملة عدة لوصولها إلى الجماعات المسلحة، مثل شراء مكونات مدنية من الأسواق الخارجية وتجميعها أو تعديلها محلياً، وانتقال المعرفة والخبرات التقنية بين التشكيلات المسلحة، أو وصول معدات جاهزة عبر شبكات الإمداد غير الرسمية التي ازدهرت في ليبيا خلال أعوام الانقسام”.
وأشار إلى أن “تحديد أي من هذه المسيارات هو الذي استخدم في الزاوية يحتاج إلى تحقيق فني في حطام الطائرات ومكوناتها وأرقامها التسلسلية، ولا تكفي الصور أو الاتهامات السياسية وحدها لإثبات مصدرها”.
ونوه العنيزي إلى أنه “على رغم أن ليبيا لا تزال خاضعة لحظر دولي على توريد السلاح فرضه مجلس الأمن منذ عام 2011، لكن تقارير دولية متعاقبة وثقت خلال أعوام الحرب وصول أسلحة ومعدات عسكرية إلى أطراف ليبية مختلفة، وبذلك فإن السؤال الذي تطرحه الزاوية يتجاوز هوية من ضغط على جهاز التحكم في الطائرة، إلى مصير ترسانة وتقنيات عسكرية تراكمت في ليبيا خلال أكثر من عقد من الحرب، فالأسلحة التي تصل إلى بلد منقسم لا تبقى بالضرورة تحت سيطرة الطرف الذي حصل عليها أول مرة، والخبرات تنتقل والمقاتلون يغيرون ولاءاتهم والأسواق غير الرسمية تعيد توزيع المعدات، مما يجعل ضبط التكنولوجيا العسكرية أصعب مع مرور الوقت”.









