ليبيا

“معيوف”: ليبيا تحتاج إلى إعادة هيكلة قطاع النفط ومحاربة تهريب الوقود

قال الخبير النفطي والكيميائي عبد الجليل معيوف، إن اعتماد ليبيا على استيراد المنتجات النفطية، وفي مقدمتها البنزين والديزل، يمثل نتيجة لسياسات خاطئة تراكمت على مدى سنوات طويلة، مشيراً إلى أن ليبيا، رغم امتلاكها صناعة نفطية تمتد لأكثر من 65 عاماً، لا تزال تستورد نحو 75% من احتياجاتها من البنزين، الذي يعد من المواد الاستراتيجية.

وأوضح “معيوف”، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، ورصدتها “الساعة24″، أن ليبيا تضم خمس مصافٍ نفطية، ثلاث منها تنتج البنزين، وهي مصافي الزاوية والبريقة والسرير، بينما لا تنتج مصفاة رأس لانوف، التي تعد أكبر مصافي ليبيا، البنزين، وكذلك مصفاة برج لا تنتجه، معتبراً أن استمرار هذه السياسة أدى إلى اعتماد متزايد على الاستيراد لتلبية ارتفاع الاستهلاك في السوق المحلية.

وأشار إلى أن فاتورة استيراد الوقود شهدت مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية، موضحاً أن قيمة استيراد الوقود بلغت في بعض السنوات، ومنها 2016 و2017، نحو 6 مليارات دولار سنوياً، فيما أظهرت الأرقام الحالية تجاوز فاتورة المحروقات مليار دولار خلال شهر واحد، وهو ما يعني، وفق تقديره، أن الفاتورة السنوية قد تقترب من 11 مليار دولار إذا استمر المستوى ذاته من الإنفاق.

وفيما يتعلق باستخدام كميات كبيرة من الديزل وزيت الوقود الثقيل في تشغيل محطات الكهرباء بالتزامن مع استيراد كميات ضخمة من المحروقات، قال معيوف: إن المشكلة تتعلق بوجود اختلالات في قطاع الكهرباء أيضاً، مشيراً إلى أن الشركة العامة للكهرباء لم تتمكن من تطوير بعض المحطات بالشكل المطلوب.

وأوضح أن بعض محطات إنتاج الكهرباء تعمل بالغاز، وأخرى بالديزل، في حين أن الاتجاه السائد عالمياً يتمثل في الاعتماد على الغاز في إنتاج الكهرباء باعتباره طاقة أنظف وأقل تلويثاً للبيئة وأرخص تكلفة من الديزل، معتبراً أن السياسات المتبعة والأخطاء الاستراتيجية المتراكمة على مدى 30 إلى 40 عاماً أسهمت في الوصول إلى الوضع الحالي.

وأضاف أن الاختلالات لا تقتصر على قطاع الكهرباء، مشيراً إلى ما حدث أخيراً في مصفاة الزاوية من احتراق خزان للبنزين يحتوي على نحو 5 ملايين لتر من البنزين المستورد، موضحاً أنه لا يعلم ما إذا كانت الكمية المحترقة من إنتاج المصفاة أو من البنزين المستورد، لكنه أكد أن هذه الكمية كانت موجهة في كل الأحوال إلى تغطية جزء من الاستهلاك الليبي.

وأكد أن المصافي الثلاث التي تنتج البنزين، وهي الزاوية والبريقة والسرير، لا توفر سوى نحو 20% من الاستهلاك المحلي، ما يجعل ليبيا تعتمد بصورة أساسية على المنتجات المستوردة لتغطية احتياجات السوق.

وشدد على ضرورة إعادة هيكلة قطاع النفط، معتبراً أن الإصلاح يجب أن يشمل تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد داخل القطاع، إلى جانب معالجة ملف دعم الوقود وضمان وصوله إلى المستهلكين بدلاً من تسرب جزء منه إلى السوق الموازية أو خروجه عبر عمليات التهريب.

وفي هذا السياق، قال معيوف: إن تهريب الوقود من ليبيا إلى الخارج مستمر منذ عام 2012، مشيراً إلى أن الوقود يهرب من مصفاة الزاوية إلى تونس ومالطا وإيطاليا، ومؤكداً أن هذه الظاهرة تتطلب إجراءات فورية وحازمة من الدولة والحكومة.

وأشار إلى أن شبكات تهريب الوقود أصبحت كبيرة، معتبراً أن استمرار الحديث عن إعادة هيكلة قطاع النفط في الوقت الذي لا تزال فيه عمليات تهريب البنزين والديزل مستمرة منذ سنوات يمثل أمراً غير مقبول، مؤكداً أن معالجة الملف تتطلب إرادة وإجراءات حاسمة من مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى