الشاوش: ليبيا تعاني من فشل في السياسة النقدية وفساد مصرفي مُستشرٍ

أكد الخبير المالي رافع الشاوش، إنه في خضمّ التقلبات الحادة التي يشهدها سعر صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية، يُسوّق بعض المسؤولين في المصرف المركزي روايةً تُحمّل «غياب السياسات المالية» وزر ارتفاع سعر الدولار، في محاولةٍ لتبييض سياساتهم النقدية وتبرير عجزهم التراكمي.
وبين في تصريحات صحفية: “غير أن هذه الذريعة، وإن بدت في ظاهرها مقنعةً، تظلّ واهيةً وغير متّسقة مع الحقائق المالية والرقمية المتاحة، بل تنمّ عن إشكالية هيكلية أعمق في إدارة الاحتياطيات الأجنبية وسياسات الإنفاق السيادي”.
ونوه بأن الإنفاق وسعر الصرف علاقة غير طردية بالأرقام المحجوبة، والمسلّم به في النظرية الاقتصادية أن ثمّة تأثيراً للإنفاق الحكومي على الطلب الكلّي على العملة الأجنبية، وبالتالي على سعر الصرف. لكن هذا التأثير يظلّ مشروطاً بحجم الإيرادات، ومستوى الاحتياطيات، وكفاءة توجيه الإنفاق.
وأكد أن المعادلة ليست خطية، بل تتشابك فيها متغيّرات عدّة: الميزان التجاري، حجم الاعتمادات المستندية، تدفقات النقد الأجنبي من القطاع النفطي، وفعالية السياسة النقدية في امتصاص السيولة.
وقال إن الأرقام التفصيلية أصبحت محجوبةً عن الشعب ووسائل الإعلام، فإن أي ادعاء من المركزي بأن الارتفاع الحالي في سعر الصرف مردّه إلى زيادة الإنفاق يظلّ غير قابل للاختبار أو التصديق، ما لم يقدّم المستندات المالية بجدول مقارن للإنفاق الفعلي خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 مقابل الفترة ذاتها من عام 2025، مع تفصيل للإنفاق الجاري والرأسمالي.
وبين أنه من الضروري تقديم جدول مقارن للإيرادات العامة عن الفترة نفسها، متضمناً الإيرادات النفطية وغير النفطية، وكشفاً بحجم الاعتمادات المستندية المفتوحة خلال تلك المدة، وتفاصيل توزيعها القطاعي والعملي، وبياناً بحجم النقد الأجنبي المُباع للمصارف التجارية، مع الإشارة إلى نسبة التغطية الفعلية من الاحتياطيات.
وذكر أنه في غياب هذه البيانات، يصبح خطاب المركزي مجرّد رواية غير مدعومة بأدلّة، تخدم التغطية على الإخفاق في إدارة ملفّ النقد الأجنبي.
وأشار إلى وجود فشل في السياسة النقدية، وفساد مصرفي مُستشرٍ، ولقد أثبتت الوقائع أن المصرف المركزي عاجز عن كبح جماح سعر الصرف، ويعود ذلك إلى سببين جوهريين، يعدّ هو المسؤول عنهما بشكل مباشر، وذلك بغير الأسباب الأخرى التي تخرج عن دائرة مسؤوليته، والمتمثلة بحجم الإيرادات والإنفاق المنفلت غير المخطط؛ ومسؤوليته تتمثل في: “الفساد المُمنهج في القطاع المصرفي وغياب السيطرة على إدارات العديد من المصارف، حيث تهيمن عمليات تلاعب بالاعتمادات المستندية، وتسريب وتهريب للنقد الأجنبي، وعمليات خلق نقود وائتمان وإقراض تجاري يزيد من الكتلة النقدية، كلّ ذلك دون رقابة فعّالة”.









