خطاب: تأمين القوات المسلحة للحدود الشرقية والجنوبية والسواحل حجّمت تدفق المهاجرين

أكد أستاذ العلاقات الدولية ولاء الدين خطاب أن انخفاض تدفقات الهجرة غير النظامية إلى الاتحاد الأوروبي بأكثر من 50% لا يعني بالضرورة تراجع الظاهرة، مشيراً إلى ضرورة التمييز بين انخفاض أعداد المهاجرين فعلياً وبين انخفاض حالات رصدهم.
وقال خطاب، في مداخلة على قناة ليبيا الحدث، إن المؤشرات الأخيرة قد تعكس ظهور طرق ومسارات جديدة يستخدمها مهربو البشر، بدلاً من أن تكون دليلاً على تحسن الأوضاع في دول المصدر أو نجاح الإجراءات الأمنية في وقف الهجرة.
وأوضح أن ملف الهجرة غير النظامية يرتبط بمنظومة واسعة تشمل دول المصدر والعبور والمقصد، لافتاً إلى أن ليبيا وتونس تعدان من أبرز دول العبور، فيما تمثل إيطاليا ومالطا وقبرص وإسبانيا أبرز وجهات الوصول إلى أوروبا.
ورجح خطاب فرضية تحول مسارات الهجرة إلى طرق بديلة، موضحاً أن شبكات تهريب البشر قادرة على تغيير تكتيكاتها واختيار الممرات التي ترى أنها أكثر أمناً وأقل تشديداً، مشيراً إلى أن التركيز الأوروبي المتزايد على بعض المسارات قد يدفع المهربين إلى البحث عن مسارات أخرى.
وأضاف أن تأمين بعض المناطق الساحلية والحدودية قد يؤدي إلى انتقال نشاط الهجرة غير النظامية إلى مناطق أخرى، معتبراً أن زيادة النشاط على السواحل الغربية لليبيا قد تكون إحدى النتائج المحتملة لتغير مستوى التأمين في المناطق الشرقية.
وفيما يتعلق بدور الاتحاد الأوروبي، تساءل خطاب عن مدى قدرة الدول الأوروبية على معالجة الظاهرة من منابعها الأساسية في دول المصدر، بدلاً من التركيز على دول العبور والمقصد فقط. ورأى أن معالجة جذور المشكلة تتطلب دعماً للتنمية وتحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية في الدول التي ينطلق منها المهاجرون، إلى جانب تعزيز الرقابة على الحدود.
وحذر أستاذ العلاقات الدولية من أن ملف الهجرة غير النظامية أصبح ورقة تفاوض تستخدمها بعض الأطراف الدولية، على حد وصفه، في سياق الأزمة الليبية، مشيراً إلى إمكانية توظيف الملف لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية، أو للضغط على الدولة الليبية.
وبشأن الحديث عن توطين المهاجرين في ليبيا، وصف خطاب المسألة بأنها معقدة وتحتاج إلى تفكيك، متسائلاً عن مدى إمكانية قبول مهاجر غادر بلاده سعياً للوصول إلى أوروبا بفكرة الاستقرار في مناطق تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي ختام حديثه، أشاد خطاب بالدور الذي تقوم به القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية في تأمين الحدود الشرقية والجنوبية والسواحل الواقعة تحت سيطرتها، معتبراً أن الإجراءات الأمنية ساهمت، وفق تقديره، في الحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، وإن كان ذلك بصورة نسبية.
وأكد أن انخفاض أعداد حالات الرصد لا ينبغي التعامل معه باعتباره دليلاً نهائياً على انحسار الظاهرة، مشدداً على أن انتقال المهاجرين وشبكات التهريب إلى مسارات جديدة يظل احتمالاً قائماً، وأن تقييم الظاهرة يحتاج إلى متابعة حركة الهجرة عبر دول المصدر والعبور والمقصد مجتمعة.









