اخبار مميزةليبيا

ميلاد: التوظيف العشوائي إرث متراكم وسوق العمل يواجه تحديات متزايدة

قال رئيس النقابة العامة للعاملين في النفط المكلف خيري ميلاد إن قطاع النفط في ليبيا يعد من أقل القطاعات من حيث التوظيف وعدد العاملين، خلافاً لما يثار بشأن وجود تعيينات واسعة فيه، مؤكداً أن النظر إلى الأرقام الصحيحة يوضح أن القطاع يأتي ضمن أقل القطاعات الليبية من حيث أعداد الموظفين والتعيينات.

وأوضح ميلاد في تصريحات على شبكة “صفر الإخبارية”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن طبيعة قطاع النفط، الذي يمتد نشاطه من الحقول الصحراوية إلى الحقول البحرية، تفرض انتشاراً جغرافياً واسعاً، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة وجود توزيع جغرافي صحيح للوظائف، مشيراً إلى أن مسألة التوزيع ينبغي أن تشمل مختلف القطاعات، سواء الصحة أو التعليم أو غيرهما.

وأكد أن ليبيا بحاجة إلى تنظيم أفضل للملاك الوظيفي والتوظيف وفقاً للاحتياجات الفعلية لكل قطاع، معرباً عن أمله في أن يستعيد الاقتصاد الليبي قوته وأن يحافظ الدينار على قوته، وأن تنجح البلاد في تنظيم أوضاع الوظائف والتوظيف بما يخدم المصلحة العامة.

وفيما يتعلق بقطاع الصحة، شدد ميلاد على أهمية مراعاة طبيعة العمل والتخصص عند توزيع الموظفين والمناوبات، وضرب مثالاً بوجود طبيب رجل يتولى مناوبة في قسم للنساء خلال ساعات الليل، متسائلاً عن مدى ملاءمة ذلك لطبيعة القسم وخصوصية المريضات الليبيات.

وأشار إلى أن بعض الحالات قد تكون بحاجة إلى ضوابط ورقابة أكثر فاعلية داخل القطاع الصحي، موضحاً أن تنظيم المناوبات وتوزيع العاملين داخل الأقسام الطبية، بما فيها أقسام النساء، يرتبط في الأساس بالإدارة المسؤولة عن هذه الأقسام، معتبراً أن هذه المسائل تتصل بتنظيم العمل وآليات إدارته.

وقال ميلاد إن القطاع الخاص يستوعب حالياً مهندسين وعمالاً ليبيين في بعض الشركات، بما فيها شركات عاملة في القطاع النفطي، إلا أن مشكلة التوظيف في ليبيا ترتبط، في تقديره، بإرث متراكم من التوظيف العشوائي الذي بدأ منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي واستمر خلال فترات لاحقة.

وأوضح أن هذا الإرث ظهر بصورة واضحة خلال مرحلة ما كان يعرف بالشعبيات، مشيراً إلى أن آليات التعيين كانت تفتقر إلى التنظيم والرقابة، إذ كانت صلاحيات التعيين تمنح لمسؤولين على مستويات محلية، مثل أمين الصحة في المركز أو المناطق المختلفة، في ظل عدم وجود الرقم الوطني آنذاك، ما أدى إلى حالة من العشوائية في التوظيف.

وأكد أن هذا الإرث لا يزال قائماً، مشدداً على أن المجتمع الليبي بأكمله معني بمعالجة آثاره والتخلص من هذه الممارسات، لافتاً إلى أن المشكلة لا تقتصر على القطاع العام، بل تمتد أيضاً إلى القطاع الخاص.

وأشار ميلاد إلى وجود تحديات أخرى مرتبطة بسوق العمل في ليبيا، في ظل وجود أعداد كبيرة من العمالة العربية والأجنبية، معتبراً أن هذه المسألة أصبحت تمثل تحدياً أمام الليبيين الباحثين عن فرص العمل.

ولفت إلى ضرورة تنظيم سوق العمل وحماية فرص الليبيين، منتقداً بعض الإجراءات والقرارات الحكومية المتعلقة بالنشاط التجاري، ومشيراً إلى قرار صادر عن وزير الاقتصاد بشأن المحال التجارية، معتبراً أن استمرار فتح المحال والورش والأنشطة المختلفة بصورة يومية يزيد من الضغط على السوق ويؤثر في فرص المواطنين في الحصول على العمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى