اخبار مميزةليبيا

القمودي يحذر تونس من مخاطر الطائرات المسيرة الليبية

قال المحلل السياسي، بدرالدين القمودي، إن الأمن القومي التونسي لا يمكن اختزاله في الحدود الوطنية، بل يجب النظر إليه ضمن محيط إقليمي يشمل الجزائر وليبيا ومصر والبحر الأبيض المتوسط، مؤكداً أن التطورات التي تشهدها المنطقة تحمل تداعيات مباشرة وغير مباشرة على تونس.

وأوضح القمودي، في حديث لإذاعة «الجنوبية»، رصدته «الساعة 24»، أن الوضع في ليبيا يثير مخاوف متزايدة في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني وغياب سلطة مركزية وأجهزة موحدة، مشيراً إلى تعدد مراكز النفوذ في الشرق والغرب، إلى جانب وجود مجموعات مسلحة وقبلية، وهو ما يعكس، وفق تقديره، تداعيات تفكك مؤسسات الدولة الليبية منذ عام 2011.

وأكد القمودي، أن أي تطور أمني كبير في ليبيا ستكون له انعكاسات مباشرة على تونس، خصوصاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، بالنظر إلى حجم المبادلات التجارية وحركة الأشخاص عبر معبر بن قردان وبقية المناطق الحدودية، كما حذر من تداعيات إنسانية وأمنية محتملة في حال اندلاع مواجهات واسعة قد تدفع بموجات جديدة من النازحين نحو الأراضي التونسية.

وأشار القمودي، إلى أن تونس سبق أن تحملت أعباء كبيرة إثر اندلاع الحرب الليبية وسقوط نظام معمر القذافي، مستقبلة أعداداً كبيرة من الليبيين، مؤكداً أن تكرار سيناريو النزوح الجماعي سيضع البلاد أمام ضغوط اقتصادية واجتماعية وأمنية إضافية.

وشدد القمودي، على أن تونس معنية بشكل مباشر بما يحدث في ليبيا، باعتبارها دولة جارة، ولا يمكنها التعامل مع الأزمة باعتبارها شأناً داخلياً ليبياً، داعياً إلى اضطلاع تونس بدور سياسي أكثر فاعلية والاستفادة من آليات التنسيق الإقليمي، ولا سيما المبادرة الثلاثية التي تجمع تونس والجزائر ومصر، بهدف الدفع نحو استعادة الاستقرار وإيجاد مخرج سياسي للأزمة.

وفي الجانب الأمني، حذر القمودي، من تنامي مخاطر انتشار الطائرات المسيّرة واستخدامها من قبل مجموعات مسلحة وميليشيات خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذه التكنولوجيا أصبحت جزءاً من المعادلة الأمنية الجديدة في المنطقة، ويمكن أن تتحول إلى مصدر تهديد لدول الجوار إذا وقعت في أيدي جهات غير خاضعة للسلطة المركزية.

وأضاف أن التطورات الأمنية في ليبيا وجنوب الجزائر ومصر، إلى جانب الهجمات التي شهدتها مناطق أخرى، تستوجب من تونس إدراج مخاطر الطائرات المسيّرة ضمن تصور شامل للأمن القومي، ومراجعة أدوات التعامل مع المتغيرات الأمنية في محيطها الإقليمي. واعتبر القمودي، أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل خط الدفاع الأول أمام التهديدات الخارجية، مستشهداً بما وصفه بدروس الحرب أو العدوان الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، حيث قال إن الرهان على تفكيك الجبهة الداخلية الإيرانية وإسقاط النظام خلال أيام لم يتحقق.

وأوضح أن عدداً من رموز المعارضة الإيرانية، رغم خلافاتهم مع السلطة وصدور أحكام بحق بعضهم، عادوا إلى إيران وتعاملوا مع العدوان باعتباره تهديداً يستهدف الجميع، بما دفعهم إلى وضع خلافاتهم الداخلية جانباً أمام الخطر الخارجي.

وقال إن هذا الدرس يمكن الاستفادة منه في التعامل مع الوضع التونسي، وكذلك مع الأزمة الليبية، مؤكداً أن تعزيز التماسك الداخلي وتنسيق الجهود بين دول الجوار يمثلان آلية أساسية لحماية المصالح الوطنية.

ودعا إلى مزيد من التنسيق بين تونس والجزائر ومصر، باعتبارها دولاً تشترك في مصلحة مباشرة في استقرار ليبيا، مشيراً إلى اللقاءات والمشاورات التي جرت في القاهرة وتونس، والجهود الرامية إلى الدفع نحو تسوية سياسية للأزمة. كما اعتبر القمودي، أن الأزمة الليبية المستمرة منذ عام 2011 تجاوزت تداعياتها الحدود الليبية، لتصبح عاملاً مؤثراً في الأمن الإقليمي، داعياً دول الجوار إلى التحرك المشترك بحكمة، بعيداً عن منطق التدخل في الشأن الداخلي الليبي.

وأشار القمودي كذلك إلى ما وصفه بدور إسرائيل في عدد من التطورات الإقليمية، إلى جانب أدوار قوى إقليمية ودولية أخرى، معتبراً أن الوجود العسكري الأمريكي والتركي في قاعدة الوطية يمثل، وفق تقديره، أحد العناصر التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تقييم التطورات المحيطة بتونس.

وأشار القمودي إلى أن المخاطر المتصاعدة على الحدود الشرقية تجعل إعادة النظر في طريقة إدارة الشأن الوطني أمراً ملحاً، داعياً إلى تجاوز الخلافات والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع والقوى الوطنية، مؤكدا أن حماية تونس من المخاطر الإقليمية تبدأ من الداخل، وأن الدولة القوية والمتماسكة تظل أكثر قدرة على مواجهة التهديدات الخارجية، سواء كانت تقليدية أو مرتبطة بتطورات أمنية جديدة مثل الطائرات المسيّرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى