القاجيجي: أكثر من 300 معهد وكلية تقنية في ليبيا.. وخريجون على قوائم البطالة

طرح رئيس اللجنة المركزية الأسبق لانتخابات المجالس البلدية عثمان القاجيجي، تساؤلات بشأن الفجوة بين مخرجات التعليم التقني واحتياجات سوق العمل في ليبيا، محذراً من استمرار تخريج آلاف الشباب في تخصصات لا تتوافق مع متطلبات الاقتصاد، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى العمالة الفنية والمهنية.
وقال القاجيجي، في مقال بعنوان «جيوش من الخريجين والسوق للأجانب.. أين الخلل؟»، إن ليبيا تضم أكثر من 300 معهد تقني وكلية فنية، أُنشئت بهدف إعداد كوادر وطنية مؤهلة ورفد القطاعات الاقتصادية بالعمالة الفنية، إلا أن النتائج على أرض الواقع، لا تزال دون مستوى الطموح.
وأشار إلى أن قطاعات البناء والتشييد والورش الفنية والمصانع والأنشطة التجارية المتخصصة، فضلاً عن أعمال النظافة وتنسيق الحدائق، تعتمد بصورة واسعة على العمالة الأجنبية، بينما يواجه عدد كبير من خريجي المؤسسات التقنية البطالة والتهميش.
واعتبر القاجيجي، أن هذا الواقع يعكس وجود فجوة بين ما تنفقه الدولة على التعليم والتدريب التقني وبين الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، داعياً إلى مراجعة شاملة لمنظومة التعليم الفني والتقني وآليات التخطيط لها.
وطرح عدداً من التساؤلات حول أسباب الأزمة، من بينها جودة مخرجات التعليم، ومدى جاهزية الخريجين، ومدى مواكبة المناهج الدراسية للتطورات الفنية واحتياجات السوق، إضافة إلى التوزيع الجغرافي للمعاهد والكليات، وما إذا كان إنشاء بعضها قد تم دون دراسات جدوى اقتصادية ومكانية تراعي طبيعة النشاط الإنتاجي في كل منطقة.
وأكد أن معالجة الخلل تتطلب «تصحيحاً هيكلياً شاملاً»، يبدأ بمنح المؤسسات التعليمية مرونة أكبر في تحديث المناهج والبرامج التدريبية، وإضافة أو إلغاء التخصصات وفقاً لحاجة سوق العمل، إلى جانب تعديل المحتوى التدريبي بما يتناسب مع التطورات التقنية.
وشدد على ضرورة ربط مخرجات المعاهد والكليات التقنية بالاحتياجات الفعلية للقطاعين العام والخاص، مع وضع آليات عملية لإحلال الكوادر الليبية محل العمالة الوافدة في المجالات التي تتوافر فيها الكفاءات الوطنية.
ورأى القاجيجي، أن إعادة الاعتبار للكادر الفني والمهني الليبي لم تعد قضية تعليمية أو اقتصادية فقط، وإنما أصبحت، «واجباً وطنياً وأمنياً» يتطلب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية لإعادة تنظيم سوق العمل ووقف هدر الموارد البشرية والمالية.









