بو اسعيدة: المساران الأمني والسياسي يشهدان تقارباً والمرحلة المقبلة تتطلب حسم التوافقات

قال المحلل السياسي عمرو بو اسعيدة إن المبادرة الأمريكية الساعية إلى معالجة الأزمة الليبية تدفع باتجاه مسارين متوازيين، أحدهما أمني والآخر سياسي، بهدف تقريب وجهات النظر والوصول إلى توافقات قابلة للتنفيذ على الأرض، مشيراً إلى أن المسار الأمني حقق تقدماً أكبر من المسار السياسي، رغم وجود مؤشرات إيجابية في الملف السياسي أيضاً.
وأوضح بو اسعيدة، في لقائه مع قناة ليبيا الحدث، رصدته صحيفة “الساعة 24″، أن المسارين الأمني والسياسي شهدا تقدماً واضحاً، وإن لم يكتمل بصورة نهائية، لافتاً إلى أن نتائج لجنة «4+4» وما تم التوصل إليه من تفاهمات بالأحرف الأولى تمثل مؤشراً على وجود تقدم في المسار السياسي، بالتوازي مع تقاربات شهدها المسار الأمني بين عدد من القيادات العسكرية الفاعلة على الأرض.
وأشار إلى أن من أبرز مظاهر التقارب الأمني هو التقارب بين عدد من القادة الفاعلين، من بينهم الفريق صدام حفتر وعبدالسلام الزوبي، إلى جانب اللقاءات التي جرت بين قيادات عسكرية ليبية وشخصيات وقيادات أمريكية، معتبراً أن هذه التحركات تحمل أهمية رمزية كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وتعكس وجود اتجاه نحو بناء تفاهمات أوسع بشأن الملف الليبي.
وأضاف أن هذه المعطيات تضع ليبيا أمام مرحلة تشهد تحركات متسارعة داخل المسارين الأمني والسياسي، بالتزامن مع مجموعة من المتغيرات الإقليمية والدولية والاقتصادية والاستراتيجية المحيطة بالملف الليبي، مؤكداً أن مجمل هذه التطورات تدفع باتجاه ضرورة التوصل إلى حل سياسي في شمال إفريقيا، ولا سيما في ليبيا التي تتمتع بموقع جيوسياسي مهم في المنطقة.
وفي هذا السياق، رأى بو اسعيدة أن الولايات المتحدة تنظر إلى ليبيا باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى ضمان وجود منطقة آمنة ومستقرة، بما يحول دون انتقال الاضطرابات إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، مشيراً إلى أن واشنطن تولي أهمية كبيرة لتحقيق هذا الهدف، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الراهنة.
ولفت إلى أن الرغبة الأمريكية في الوصول إلى نتائج ملموسة قد تدفع نحو وضع أطر زمنية محددة لتنفيذ التفاهمات على الأرض، بحيث يشعر المواطن الليبي بوجود تقدم حقيقي في مسار التسوية، وليس مجرد تفاهمات سياسية لا تنعكس على الواقع.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تواجه في الوقت ذاته استحقاقات داخلية مرتبطة بالانتخابات النصفية، إلى جانب تحديات دولية وإقليمية متزايدة، الأمر الذي يجعلها أمام خيارات متعددة في طريقة تعاملها مع الملف الليبي، موضحاً أن واشنطن قد تنتقل من استخدام أدوات القوة الناعمة إلى أدوات أكثر حزماً لفرض تسويات إذا لم تتمكن الأطراف الليبية من التفاهم فيما بينها.
وأوضح أن هذا السيناريو قد يمثل إشكالية بالنسبة إلى بعض الأطراف التي لم تصل بعد إلى تفاهمات بشأن طبيعة الحل أو الأطراف المشاركة فيه، لكنه في المقابل قد يدفع باتجاه تسريع العملية السياسية، خصوصاً إذا توافرت لدى الأطراف الليبية أهداف مشتركة واستراتيجية واضحة للانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة.
وأشار بو اسعيدة إلى أن الهدف النهائي للتحركات الجارية يتمثل في الانتقال عبر مرحلة انتقالية إلى مرحلة دائمة تقوم على انتخابات رئاسية وبرلمانية، مؤكداً أن استكمال مسار لجنة «4+4» والتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الحكومة يمثلان، وفق تقديره، خطوات أساسية قبل الدخول في مرحلة الحل السياسي الشامل.
وشدد على أن القوانين الانتخابية القابلة للتنفيذ تمثل أحد أبرز الاستحقاقات التي تحتاج إلى حسم، إلى جانب ضرورة استكمال تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، باعتبارها الجهة التي ستتولى إدارة العملية الانتخابية، معتبراً أن هذه الملفات تشكل المفتاح الرئيسي للانتقال من المرحلة الانتقالية الحالية إلى مرحلة سياسية جديدة.
وختم بو اسعيدة بالتأكيد على أن تجاوز المرحلة الراهنة يتطلب تفعيل المسار الانتخابي باعتباره الطريق المؤدي إلى إنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة، والوصول إلى سلطة موحدة تستمد شرعيتها من الانتخابات، مشيراً إلى أن مجمل التطورات الأمنية والسياسية والإقليمية قد تدفع باتجاه حسم عدد من الاستحقاقات ضمن إطار زمني قريب.









