اخبار مميزةليبيا

الفارسي: لا تبيعوا «الإكراه المالي» على أنه نجاح

حذّر عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أيوب الفارسي، من تقديم التجربة المصرية في إصلاح منظومة الدعم باعتبارها «نموذجاً إصلاحياً ناجحاً» يمكن الاقتداء به في ليبيا، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذتها القاهرة جاءت، وفق رؤيته، تحت ضغوط واشتراطات مرتبطة ببرامج التمويل مع صندوق النقد الدولي.

وقال الفارسي، عبر حسابه على «فيسبوك»، إن رفع أو استبدال دعم المحروقات في مصر لم يكن، خياراً اقتصادياً مستقلاً بالكامل، وإنما جاء ضمن حزمة من الإصلاحات المرتبطة باتفاقات التمويل والقروض التي حصلت عليها مصر خلال أعوام 2016 و2020 و2022.

وأضاف أن برنامج الإصلاح المصري تضمن إلى جانب ترشيد دعم الطاقة، تحرير سعر الصرف، وتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، وإصلاحات ضريبية، إلى جانب برنامج لطرح بعض الشركات الحكومية أمام المستثمرين.

وأشار الفارسي إلى أن رفع دعم المحروقات جاء ضمن الإجراءات التي استهدفت خفض عجز الموازنة، لافتاً إلى أن تنفيذ بعض الإجراءات تأخر عن المواعيد المحددة قبل استئنافها لاحقاً.

واعتبر أن تقييم التجربة لا ينبغي أن يقتصر على المؤشرات المالية، وإنما يجب أن يشمل انعكاساتها على الأوضاع الاجتماعية والمعيشية للمواطن، محذراً من تداعيات مماثلة في ليبيا في ظل الظروف المؤسسية والسياسية والاقتصادية الحالية.

وعدد الفارسي ما وصفها بأبرز التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للتجربة المصرية، وفي مقدمتها موجات التضخم المتتالية التي قال إنها ارتبطت بتراجع قيمة الجنيه وارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وما نتج عن ذلك من زيادة تكلفة السلة الغذائية والمعيشية.

كما أشار إلى تراجع القوة الشرائية واتساع نطاق الفئات الهشة، معتبراً أن معدلات التضخم المرتفعة ضغطت على الطبقة المتوسطة والفئات محدودة الدخل، رغم برامج الحماية الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة المصرية.

ولفت كذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل نتيجة رفع أسعار الفائدة وارتفاع تكلفة الطاقة والمدخلات المستوردة، بما انعكس، على نشاط القطاع الخاص غير النفطي والاستثمارات المحلية.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع سعر الصرف ساهما في زيادة أعباء خدمة الدين، واستنزاف جانب كبير من الموازنة العامة في سداد فوائد وأقساط الديون الداخلية والخارجية.

وحذر عضو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي من إسقاط التجربة المصرية بصورة مباشرة على الحالة الليبية، مؤكداً أن الظروف الاقتصادية والمؤسسية والسياسية تختلف من دولة إلى أخرى، وأن أي إصلاح لمنظومة الدعم يجب أن يراعي القدرة الشرائية للمواطن والظروف الاقتصادية المحلية.

وشدد على ضرورة التمييز بين القرارات الاقتصادية التي تُتخذ بإرادة وطنية وتراعي ظروف المواطنين، وبين الإجراءات التي تُنفذ تحت ضغط الحاجة إلى التمويل، مختصراً موقفه بالقول: «فلا تبيعوا الإكراه على أنه نجاح!»

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى