“بن خليفة”: السؤال الحقيقي في ليبيا هو شكل الدولة ومن يملك صياغة قواعدها

قالت السياسية والمرشحة الرئاسية ليلى بن خليفة، إن ليبيا تعود إلى المربع الأول رغم تغير الشخصيات، معتبرة أن العقلية السياسية ذاتها ما تزال تحكم المشهد، في وقت أصبح فيه الوضع الاقتصادي والأمني ومؤسسات الدولة أسوأ مما كان عليه في مراحل سابقة.
وأضافت “بن خليفة”، في حديث لبرنامج «حوارية الليلة» على قناة «ليبيا الأحرار»، ورصدته “الساعة24″، أن الأولوية اليوم يجب أن تكون لإيجاد حل قابل للتنفيذ ينعكس على حياة المواطن، داعية مجلسي النواب والدولة والأطراف السياسية إلى تقديم تنازلات متبادلة والابتعاد عن التمسك بالتفاصيل التي تعرقل الوصول إلى التوافق.
وانتقدت لجوء شخصيات سياسية إلى السفراء الأجانب وطلب الدعم منهم، معتبرة أن من غير المنطقي أن يتنازل الليبي للطرف الخارجي بينما يرفض تقديم تنازل لشريكه في الوطن، مؤكدة أن قبول الاختلاف بين الليبيين شرط لبناء الدولة.
وقالت إن المواطن الليبي أصبح منشغلًا بأزمات الكهرباء والسيولة والوقود، بينما تتواصل الحوارات السياسية بعيدًا عن احتياجاته اليومية، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي يخدم أصحاب المصالح والمتنفذين أكثر مما يخدم المواطنين.
وفيما يتعلق بالمسار الانتخابي، أبدت بن خليفة، تحفظات على إقصاء الأحزاب من الانتخابات البرلمانية، محذرة من تكرار تجربة الأجسام التشريعية السابقة التي استمرت بعد انتهاء مددها القانونية، معتبرة أن استمرارها جاء نتيجة الأمر الواقع والاتفاقات السياسية وليس نتيجة استمرار صفة المنتخبين فيها.
ورفضت وصف الخلاف بين الأطراف السياسية بأنه مباراة بين رابح وخاسر، وقالت إن الليبيين شركاء في وطن واحد، ويواجهون ملفات مشتركة تتعلق بالحدود والهجرة والمرتزقة والقواعد العسكرية الأجنبية.
كما رفضت تقسيم البلاد إلى «معسكر شرق» و«معسكر غرب»، معتبرة أن المصطلح يوحي بأن الليبيين أعداء، بينما هم شركاء يمكن أن يختلفوا في ملفات ويتفقوا في أخرى، ودعت إلى نقل الخلافات من ساحة القوة إلى طاولة الحوار.
وفي شأن قوانين 6+6 و4+4، قالت بن خليفة، إن القوانين الانتخابية السابقة لم تكن مرضية بالكامل، لكن الليبيين قبلوا بها، وإن المخرج من الأزمة لا يكون بتشخيص الخلافات في أسماء الأشخاص، بل بالبحث عن مشروع توافقي قابل للتنفيذ.
وشددت على ضرورة تشكيل حكومة موحدة لكل ليبيا، بصرف النظر عن اسم رئيسها، على أن تكون صلاحياتها محددة ومرحلتها الانتقالية محكومة بسقف زمني لا يتجاوز 24 شهرًا، داعية إلى جعل هدفها الأساسي دفع العملية الانتخابية إلى الأمام.
وأكدت أن مسألة رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومدى حياديتها قابلة للنقاش، مشيرة إلى أن رئيس المفوضية الحالي عماد السايح قد يراه البعض غير محايد، وأن التوافق بين الليبيين أصبح صعبًا، وهو ما يستدعي دعم أي تفاهمات سياسية بدلًا من تعطيلها.
وأشارت إلى دعمها سابقًا جلسات التوافق بين خالد المشري وعقيلة صالح، عندما كانا على رأس مجلسي الدولة والنواب، معتبرة أن استمرار التمسك بالخلافات بين التيارات السياسية لا يخدم الوصول إلى حل.
وفي حديثها عن مبادرة مسعد بولس، قالت بن خليفة إنها تراها إعادة لرسم شكل الدولة وتنظيم عملية الشرعية فيها، وليس مجرد مبادرة للتوافق بين أطراف سياسية، معتبرة أن التطورات الإقليمية والدولية تفرض على الليبيين بناء تصور جديد لمستقبل الدولة.
وقالت إن مسارات الحوار التي رعتها البعثة الأممية، إلى جانب لجان 6+6 و4+4 و5+5، أنتجت توصيات لكنها لم تنهِ الأزمة، معتبرة أن اللحظة الحالية توفر فرصة ينبغي لليبيين استغلالها للوصول إلى توافق وإعادة تنظيم الدولة.
وختمت بن خليفة بالقول إن السؤال الأساسي في ليبيا لا ينبغي أن يكون «من انتصر ومن خسر ومن سيحكم»، وإنما «ما شكل الدولة التي يجري التحضير لها ومن يملك صياغة قواعدها»، داعية مختلف التيارات السياسية إلى التركيز على إخراج البلاد من المرحلة الانتقالية بدل إعادة تدوير الأزمة تحت مسميات مختلفة.









