بوخروبة: المطلوب مسار واضح يقود إلى مؤسسات ليبية شرعية ومستقرة

أكد الكاتب فرج بوخروبة، أن الأزمة الليبية لم تعد خلافًا سياسيًا عابرًا أو مرحلة مؤقتة يمكن تجاوزها بتسويات جديدة، معتبرًا أن استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي بات يشكل عبئًا على الدولة والمجتمع، فيما يدفع المواطن ثمن حالة عدم الاستقرار.
وقال بوخروبة، في مقال له بعنوان «ليبيا.. من الانقسام إلى الدولة»، إن ليبيا لا تزال دولة ذات سيادة من الناحية القانونية والسياسية، إلا أن قدرتها الفعلية على بسط سلطتها وإنفاذ القانون على كامل أراضيها تواجه تحديات، من بينها انتشار السلاح وتعدد مراكز النفوذ والانقسام السياسي والمؤسسي، إلى جانب تشابك المصالح الاقتصادية مع الصراع.
وأشار إلى أن الانقسام امتد إلى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية، ما أدى إلى تعدد مراكز القرار وتداخل الاختصاصات، مؤكدًا أن المشكلة، في تقديره، لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تمس جوهر الدولة، التي تحتاج إلى مرجعية قانونية وسياسية موحدة تنظم عمل مؤسساتها.
وشدد الكاتب على أن السلاح لا يمكن أن يكون بديلًا عن الدولة، داعيًا إلى بناء مؤسسة أمنية وعسكرية وطنية موحدة تخضع للقانون والسلطة المدنية، مع التأكيد على أن معالجة الملف يجب أن تكون وطنية وألا تختزل الأزمة في منطقة أو مدينة أو جماعة بعينها.
وفي الجانب الاقتصادي، رأى بوخروبة أن استمرار الانقسام يفتح المجال أمام مصالح تستفيد من بقاء الوضع القائم، مؤكدًا أن إدارة الثروة النفطية والمال العام يجب أن تكون بعيدة عن الصراع السياسي، مع تعزيز الشفافية والرقابة والعدالة في توزيع الإنفاق والتنمية.
ودعا إلى مسار واضح يقود إلى مؤسسات شرعية ومستقرة، وانتخابات تستند إلى أساس قانوني ودستوري واضح، وتداول سلمي للسلطة، وقضاء موحد ومستقل، ومؤسسات أمنية وعسكرية تعمل تحت مظلة الدولة.
وأكد أن الحل لا ينبغي أن يقوم على منطق «المنتصر والمهزوم»، مشددًا على أن ليبيا لا تحتمل انتصار جزء منها على جزء آخر، وأن التسوية الحقيقية، وفق رؤيته، هي التي تجعل الليبيين شركاء في بناء الدولة لا في اقتسام السلطة.
كما دعا القوى السياسية والنخب الوطنية ووسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني إلى تبني خطاب يتجاوز الاصطفافات، معتبرًا أن المناصب والنفوذ مؤقتان، بينما تبقى الدولة والوطن.
واختتم بوخروبة مقاله، بالتأكيد على أن ليبيا تحتاج إلى مؤسسات قوية وقانون يسري على الجميع وثروة وطنية تُدار لمصلحة الشعب، معتبرًا أن السؤال الأهم ليس «من يحكم ليبيا؟»، وإنما «كيف نبني دولة تحكمها المؤسسات ويشعر جميع أبنائها بأنها دولتهم؟».









