اخبار مميزةليبيا

التهامي: استمرار تعطيل «4+4» قد يُفقد مجلس الدولة دوره في المشهد السياسي

قال الناشط السياسي أحمد التهامي إن استمرار مجلس الدولة الاستشاري في تعطيل التصديق على التوافق الناتج عن مسار «4+4» قد يؤدي إلى خسارته المشاركة في المشهد السياسي الليبي، مشيرًا إلى أن الأطراف التي شاركت في الاتفاق تمثل قوى سياسية فعلية ونافذة، وأعلنت يوم توقيع الاتفاق أنها ستتجه إما إلى الحوار الوطني الليبي، على غرار الحوار الذي أفرز حكومة الدبيبة، أو إلى مجلس الأمن بشكل مباشر.
وأوضح التهامي، خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته “الساعة 24″، أن موقف مجلس الدولة لا يثير علامات استفهام بشأن موقف أعضائه داخل المجلس فقط، بل يطرح تساؤلات أيضًا حول الموقف الحقيقي لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة معتبرًا أن العلاقة بين الحكومة ومجلس الدولة تثير مفارقة واضحة، خاصة مع الحديث عن تأثير الحكومة في المجلس وقدرتها على تحديد من يتولى رئاسته، في وقت تتحدث فيه شخصيات ممثلة للحكومة عن أهمية التوافق مع مجلس النواب والقيادة العامة للجيش الوطني.
وأضاف أن الحكومة، في تقديره، تلعب على مسارين في الوقت ذاته؛ مسار يدفع باتجاه التوافق، ومسار آخر قد يعمل على إضعاف الجهود الجارية للوصول إليه. وأشار إلى أن كل من التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة عبدالحميد الدبيبة في لقاءات خاصة خرج إلى وسائل الإعلام ليؤكد أن الدبيبة نفى وجود أي صفقة، في حين تحدث مسعد بولس عن وجود صفقة، متسائلًا عن الطرف الذي ينبغي تصديق روايته.
وأكد التهامي أن بولس لا يبدو خائفًا من أحد في تحركاته، بينما يضع الدبيبة حساباته السياسية في الاعتبار، معتبرًا أن مواقف رئيس الحكومة تبدو ضعيفة في هذا السياق. واستشهد بلقاء جمع الدبيبة مع مكونات سياسية، قال إنه أشاد خلاله باتفاق «4+4»، في حين تستخدم الأجنحة الإعلامية التابعة للحكومة قضية أخرى لشن هجوم على الفريق أول صدام خليفة حفتر، معتبرًا أن الهدف الظاهر من ذلك هو تخريب الاتفاق.
وفي سياق ظهور مجلس النواب كطرف معرقل للاتفاق أكد التهامي أن مجلس النواب قام بدوره القانوني بإرسال رسالة إلى بعثة الأمم المتحدة أعلن فيها موافقته وقبوله وتصديقه على اتفاق «4+4»، معتبرًا أن هذه الخطوة تمت بالفعل، وبالتالي لم يعد من المجدي تعليق النقاش على كل ما يصدر عن المجلس بعد تجاوز هذه المرحلة.
وأوضح التهامي أن النقطة التي لا تزال محل نقاش هي تصديق مجلس الدولة، مشيرًا إلى أن موافقة مجلس النواب على الاتفاق، باعتباره هيئة تشريعية منتخبة، قد تكون كافية من الناحية العملية، ولا تستلزم بالضرورة الحصول على موافقة مجلس الدولة.
وأضاف أن الشخصيات والمجموعات التي وقعت على «4+4» تمثل قوى سياسية نافذة وقادرة ومؤثرة في الواقع الليبي، وترتبط بتحالفات وعلاقات على المستويين الإقليمي والدولي، موضحًا أنه إذا كانت هذه القوى جادة في تنفيذ الاتفاق، فيمكنها التوجه إلى الحوار الذي أنتج حكومة الدبيبة، أو التوصل إلى اتفاق مباشر مع دول الإقليم، أو اللجوء إلى مجلس الأمن.
وتساءل عن قدرة مجلس النواب على تحويل الاتفاق إلى قانون بإرادته المنفردة، خصوصًا فيما يتعلق بتشكيل المفوضية، معتبرًا أن هذه المسألة يفترض أن تبقى توافقية، سواء ناقشها مجلس النواب أو لم يناقشها، لأن داخل البرلمان نفسه قوى سياسية مختلفة ومتباينة في توجهاتها.
وبيّن أن رئيس مجلس النواب وأعضاءه يدركون أنهم لن يستطيعوا تمرير شخصيات قد لا تكون مقبولة لدى قوى سياسية نافذة في غرب البلاد، ولذلك فإن المسألة، في نهاية المطاف، ترتبط بما وصفه بقانون الواقع وقوة الأطراف الفاعلة على الأرض.
ورأى التهامي أن القول بأن الأطراف المعنية مجرد قوى سياسية عادية لا يعكس حجم نفوذها، موضحًا أن بعض هذه القوى تمتلك القدرة على التأثير إلى درجة تغيير رئيس مجلس الدولة، مستشهدًا بما حدث سابقًا مع خالد المشري، ومعتبرًا أن وصف هذه الأطراف بأنها مجرد قوى سياسية قد يكون جزءًا من المناورات المرتبطة بحكومة الدبيبة.
وانتقل التهامي إلى الحديث عن المواقف الإقليمية، مؤكدًا أن استمرار النوايا الحالية بشأن الاتفاق يتطلب وجود دعم إقليمي واضح، وطرح في هذا السياق تساؤلًا بشأن موقف تركيا، وما إذا كانت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان ستقبل بالمضي في الاتفاق قبل أن يوقع البرلمان على اتفاقية بحرية تحدد الحدود، أم أنها ستنتظر إنجاز هذا التوقيع قبل دعم المضي في المسار.
كما طرح تساؤلًا بشأن الموقف المصري، مشيرًا إلى وجود شركات مصرية كان من المفترض أن تعمل في طرابلس، ومتسائلًا عما إذا كانت القاهرة ستنتظر بدء عمل هذه الشركات ودخولها إلى طرابلس قبل استكمال الاتفاق.
وأكد أن الأطراف الإقليمية لديها مصالح مختلفة، وأن حجم تحقق هذه المصالح لكل طرف لم يتضح حتى الآن، مشيرًا في المقابل إلى أن التصريحات الروسية تبدو داعمة، وكذلك التصريحات المصرية، بينما ظهرت تركيا في عدد من اللقاءات بتصريحات وصفها بأنها داعمة للمسار.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من التصريحات إلى التنفيذ، وانتظار قرارات حاسمة من مجلس الأمن أو بعثة الأمم المتحدة، معتبرًا أن التصريحات وحدها لا تكفي لحسم المسار، حتى مع وجود شخصيات دولية أو دبلوماسية مشاركة في التحركات.
وضرب مثالًا بالموقف التركي، قائلًا إنه إذا قررت أنقرة الوقوف على الحياد وترك الأطراف الموجودة في غرب البلاد ترفض المقترح، فإن تجاوز هذا الموقف قد يصبح ضروريًا عبر مسارات أخرى، مثل الحوار السياسي الذي يضم 75 عضوًا أو مجلس الأمن.
وفيما يتعلق بالموقف الإيطالي اشار إلى تقارب بين البعثة الأممية والرؤية الأمريكية، معتبرًا أن البعثة اتجهت إلى التفكير في جمع طرفين قويين، وهو ما قاد إلى الوصول إلى توقيع اتفاق «4+4»، بينما يعلن بولس بدوره أنه لا توجد لديه مشكلة مع الجهود الدولية وأنه يدعمها، ما يعني أن المسارين لم يعودا متباعدين كما كانا، بل يتجهان إلى قدر من الاندماج.
وشدد التهامي على أهمية الدبلوماسية في التعامل مع القوى التي قد تعرقل المسار، خاصة في ظل لقاءات بولس مع الأطراف الليبية وبحثه توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف للانتخابات، إلى جانب تأكيده خلال لقاءاته على مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية.
وفي ختام حديثه، أضاف أن أي تأجيل جديد قد يثير مزيدًا من الشكوك حول جدية الدبلوماسية الأمريكية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لا يمكن توقع النتائج بصورة مسبقة، إذ قد تمنح الولايات المتحدة الأطراف الليبية وقتًا لاستيعاب المتغيرات الجديدة، ثم تنتقل لاحقًا إلى ممارسة مزيد من الضغط عليها، معتبرًا أن هذا السيناريو يظل ممكنًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى