اخبار مميزةليبيا

باحث: استمرار التحفظ على 4+4 يفرض التنازلات

باحث: استمرار التحفظ على 4+4 يفرض التنازلا
قال الباحث في العلاقات الدولية مهند أوغلو إن الموقف الغربي من اتفاق «4+4» لا يزال متحفظاً، معتبراً أن عدم صدور أي إشارة إيجابية واضحة تجاه الاتفاق يضع المسار السياسي الليبي أمام مأزق معقد، خصوصاً أن القضية باتت تتداخل فيها عوامل داخلية وإقليمية ودولية.
وأوضح أوغلو، خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته “الساعة 24″، أن هذا التحفظ الغربي، رغم وضوحه، يثير تساؤلات حول أسباب عدم تقديم مواقف صريحة تجاه الاتفاق، مشيراً إلى وجود اختلافات في مواقف الأطراف الليبية نفسها، إذ إن بعض الشخصيات داخل مجلس الدولة تبدو منفتحة على «4+4»، في حين يتخذ رئيس المجلس موقفاً متحفظاً، بينما يظهر في مجلس النواب انفتاح من جانب رئاسته على الاتفاق مع وجود تحفظات لدى بعض أعضائه.
ورأى أن هذا التباين يقود إلى احتمالين؛ أولهما أن تكون هناك أسباب حقيقية تقف وراء التحفظ على «4+4»، وفي هذه الحالة يجب على الأطراف المعترضة توضيح تلك الأسباب للرأي العام الليبي والمجتمع الدولي والأطراف الراعية للمبادرة، حتى يمكن مناقشة تحفظاتها والوصول إلى معالجة لها. أما الاحتمال الثاني فيتمثل في أن تكون هناك مخاوف لدى بعض الشخصيات من أن يؤدي نجاح الاتفاق إلى إخراج أسماء وشخصيات معينة من المشهد السياسي، وهو ما قد لا يتوافق مع مصالحها السياسية.
وأكد أوغلو أن مرور معظم مدة المهلة المحددة دون إعلان أسباب واضحة للتحفظ يمثل مشكلة بحد ذاته، موضحاً أن الأطراف لا يمكنها الاستمرار في رفض الاتفاق دون تقديم مبررات يمكن مناقشتها، خصوصاً أن الوقت يمر وأن ليبيا أمام استحقاقات سياسية متراكمة.
وأشار إلى أن استبعاد بعض الأطراف من المشهد السياسي يحمل مخاطر، كما أن محاولة احتوائها عبر إطالة الوقت والمماطلة تحمل مخاطر أخرى، لأن اللعب على عامل الزمن قد يؤدي إلى فتح خلافات داخلية جديدة، وربما يدفع الأطراف المتمسكة باتفاق «4+4» إلى مزيد من التشبث بمواقفها.
وشدد على ضرورة وجود فريق أو جهة قادرة على التحرك في منطقة وسطى، تجمع بين مختلف الأطراف وتدفع نحو تسوية عملية، لافتاً إلى أن لقاءات مهمة جرت بين المبعوث الأمريكي مسعد بولس ومسؤولين أتراك، وأن هناك تقاطعاً في التحركات بين الولايات المتحدة وتركيا والأمم المتحدة بشأن الملف الليبي، رغم استمرار عدم وضوح جميع التفاصيل السياسية.
وأضاف أن هناك معلومات وتوقعات وتحركات متعددة لا تزال غير معلنة بصورة كاملة، مشيراً إلى أن الاتفاقات السابقة، ومنها «4+4» و«6+6»، لم تكن لتصل إلى مراحلها الحالية من دون تأثير ودفع من أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها تركيا والولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أكد أن الدور المصري يظل من أبرز الأدوار المؤثرة في الملف الليبي، لكنه أشار إلى أن الموقف المصري المعلن لا يدخل دائماً في تفاصيل التحركات الفعلية، معتبراً أن القاهرة تراقب التطورات وتحافظ على مصالحها وعلاقاتها مع مختلف الأطراف.
وحول أسباب استمرار العرقلة رغم وجود توافق دولي حول المبادرة المطروحة، أكد أوغلو أن تركيا تتمسك بمسار معين في ليبيا، وأنها معنية باستمرار المسار حتى نهايته، معتبراً أن اتفاق «4+4» سيصل إلى نتيجة رغم التحفظات الكثيرة من أطراف داخلية وإقليمية ودولية لا تريد له النجاح.
وأوضح أن أنقرة لم تبدأ دعم هذا المسار بعد ظهور الاتفاق، بل كانت تدفع باتجاهه منذ ما قبل تشكيل «4+4»، وأن موقفها يقوم على ضرورة استمرار المسار وعدم التخلي عنه، حتى مع وجود اتصالات وتحركات مباشرة وغير مباشرة مع شخصيات سياسية وأطراف إقليمية ودولية.
ولفت إلى أن الطريق أمام الاتفاق لن يكون سهلاً، وأنه قد يتقدم بصورة تدريجية وبطيئة نتيجة الضغوط والعراقيل، مؤكداً في الوقت ذاته أن الوصول إلى تسوية حقيقية يتطلب تقديم تنازلات من بعض الأطراف والشخصيات السياسية، سواء جاءت هذه التنازلات نتيجة رغبة سياسية أو بفعل ضغوط مباشرة.
وأشار إلى أن المصالح التركية في ليبيا تتجاوز مجرد العلاقات الثنائية، موضحاً أن أنقرة تنظر إلى الملف الليبي باعتباره جزءاً من تحركاتها الإقليمية والدولية، خصوصاً في ظل التنافس على الممرات البرية والبحرية في منطقة شرق المتوسط، والتطورات المرتبطة بالممرات الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.
وأضاف أن تركيا ترى ضرورة حسم الملف الليبي، وأن هذا ما يفسر تركيزها على اللقاءات المباشرة في نيويورك مع المسؤولين والشخصيات المعنية بالملف الليبي، معتبراً أن التحرك التركي يرتبط أيضاً بحسابات أوسع تتعلق بدورها كقوة إقليمية وسعيها إلى تعزيز موقعها في النظام الإقليمي والدولي.
وفيما يتعلق بعلاقة تركيا بالمؤسسات والشخصيات الليبية الرافضة لاتفاق «4+4»، أكد أوغلو أن أنقرة تتعامل مع الواقع السياسي كما هو، وتراقب النتائج أكثر من الشعارات والأسماء، مشيراً إلى أن تركيا تحاول الحفاظ على علاقاتها مع مختلف الأطراف، وعدم حصر نفسها في جهة سياسية واحدة.
وأوضح أن الحديث عن اتفاق «4+4» لا يمكن فصله عن ملف الاتفاقية البحرية والمصالح التركية في ليبيا، مشيراً إلى أن أنقرة تنظر إلى مختلف الملفات ضمن إطار واحد، لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع كل ملف وفق حساباته الخاصة.
وعن الجدل القانوني والسياسي بشأن الاتفاق، قال أوغلو إن مجلس الدولة يتحدث عن أن القضية سياسية وليست قانونية، بينما تُحال الكرة في المقابل إلى الجانب القانوني، الأمر الذي يعكس وجود خلاف حول توصيف الأزمة وآلية معالجتها.
وأكد أن الاختلاف اليوم عن المراحل السابقة يتمثل في وجود مبادرة واتفاق واضحين يفترض المضي بهما نحو التنفيذ، معتبراً أن التعامل مع الشخصيات والمؤسسات السياسية التي ترفض المسار قد يصبح ضرورة إذا استمرت في تعطيله.
وأوضح أن تجاوز المؤسسات والأجسام السياسية والشخصيات الرافضة قد يكون خياراً صعباً وغير مقبول لدى أطراف عديدة، لكنه رأى أن استمرار العرقلة يهدد الجهود السياسية والأمنية والاستخباراتية التي بذلت خلال الفترة الماضية للوصول إلى اتفاق «4+4».
وفيما يتعلق بالتقارب الأمريكي التركي، أضاف أن بولس يرى تركيا طرفاً أساسياً في ما يجري داخل الملف الليبي، وأن التعاون بين أنقرة وواشنطن، إلى جانب التواصل مع شخصيات وأطراف ليبية، يمكن أن يدفع نحو تنفيذ الاتفاق. واعتبر أن الرسالة الموجهة إلى الأطراف التي ترفض تقديم تنازلات هي أن استمرار الرفض قد يؤدي إلى خسارة موقعها السياسي وامتيازاتها، في حال اتجهت العملية السياسية إلى مرحلة جديدة.
وأوضح أن دعم «4+4» يحتاج إلى توافقات داخلية، سواء عبر الحوارات السياسية أو من خلال تفاهمات مباشرة بين الشخصيات الفاعلة، مشيراً إلى حوارات جرت برعاية تركية بين محمد تكالة وعقيلة صالح، وإلى إمكانية استمرار الاتصالات للوصول إلى تفاهمات أوسع.
وحذر أوغلو من أن الفترة التي تسبق 15 أكتوبر قد تشهد تطورات مفاجئة تغير المشهد السياسي، مشيراً إلى احتمال ظهور أحداث أمنية أو تحركات مجهولة قد تعيد خلط الأوراق وتؤثر في مسار «4+4». وأكد أن حديثه في هذا الجانب يأتي في إطار التوقع والتحليل، وليس باعتباره معلومات مؤكدة عن أحداث مقبلة.
وأوضح أن أي تحركات أمنية قد تستخدم ذريعة لإبطاء المسار السياسي ومنح الأطراف مزيداً من الوقت، بما يسمح بالإبقاء على الوضع القائم واستمرار الشخصيات والمؤسسات الحالية في مواقعها. واعتبر أن ذلك يتعارض مع إرادة الليبيين، وكذلك مع ما يراه من توجهات إقليمية ودولية نحو إنهاء حالة الجمود.
وشدد على ضرورة التركيز على الملف الأمني والتطورات الداخلية، باعتبار أن الملف الأمني يمكن أن يكون الأكثر تأثيراً في تأجيل الاستحقاقات السياسية، محذراً من أن استمرار التعطيل من دون الوصول إلى تفاهم حقيقي قبل 15 أكتوبر قد يؤدي إلى مواجهة سياسية أكبر.
وحول مدى قبول تركيا بعودة الفوضى أو حدوث اضطرابات أمنية، أشار أوغلو إلى أن الوجود التركي في المنطقة الغربية يجعل أنقرة معنية بصورة مباشرة بالاستقرار، موضحاً أن الدور التركي لا يقتصر على القواعد العسكرية، بل يشمل دعماً أمنياً وتواصلاً مع مؤسسات وشخصيات سياسية وقبلية مختلفة، إلى جانب علاقات مع أطراف إقليمية ودولية.
وأضاف أن عدم الوصول إلى تسوية سياسية حقيقية قبل 15 أكتوبر قد يفتح الباب أمام تصعيد جديد، داعياً إلى التوصل إلى صيغة فعلية لدعم المسار السياسي، وليس الاكتفاء بمواقف معلنة أو شكلية.
وفيما يتعلق بما ينتظر الليبيين قبل 15 أكتوبر، قال أوغلو إن المشهد قد يحمل مفاجآت، وقد يشهد في الوقت نفسه بداية لطريق أكثر وضوحاً نحو الحل، مشيراً إلى أن إحاطة البعثة الأممية ستكون مرتبطة بمبادرة بولس وبالدعم الإقليمي والدولي لاتفاق «4+4».
وأكد أن المرحلة التي كانت فيها البعثة الأممية تعمل وفق مسار منفصل عن بقية المسارات قد انتهت، وأن التحرك الحالي بات أكثر ارتباطاً بالمبادرات والتحركات الدولية والإقليمية الأخرى، وفي مقدمتها المبادرة الأمريكية والتحركات التركية.
وختم أوغلو بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الأطراف الليبية على تقديم التنازلات المطلوبة، ومدى استعداد القوى الدولية والإقليمية لدفع الاتفاق نحو التنفيذ، مشيراً إلى أن 15 أكتوبر سيكون موعداً مهماً لتقييم اتجاه المسار السياسي، وما إذا كانت الأطراف ستتمكن من تجاوز العراقيل والمضي باتفاق «4+4» نحو التنفيذ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى