اخبار مميزةليبيا

التليب: زيادة المرتبات دون معالجة القوة الشرائية لن تحقق حلاً حقيقياً

قال الخبير الاقتصادي عبد الحكيم التليب إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده ليبيا يمثل نتيجة طبيعية ومنطقية لسياسات عشوائية استمرت لسنوات طويلة، معتبراً أن ما يحدث كان بالإمكان ملاحظته منذ سنوات، في ظل غياب المساواة في الحقوق والمزايا بين المواطنين.

وأوضح التليب في تصريحات صحفية أن ليبيا تشهد تفاوتاً كبيراً في حصول المواطنين على المزايا، مشيراً إلى أن هناك من يتمتع بالتأمين الصحي، بينما لا يحصل عليه آخرون، كما تختلف مستويات المرتبات بصورة كبيرة.

واعتبر أن هذه الأوضاع تمثل نتيجة طبيعية للسياسات المتبعة خلال السنوات الماضية.

وأشار إلى أن مرتبات المعلمين سبق أن شهدت زيادات، موضحاً أنه عند مقارنة المرتبات الحالية بما كانت عليه قبل نحو 10 إلى 15 عاماً، يتبين أن قيمتها الأسمية ارتفعت بنحو سبعة أو ثمانية أضعاف وربما أكثر، إذ كانت المرتبات المتوسطة قبل 15 أو 16 عاماً في حدود 250 إلى 300 دينار، بينما يبلغ متوسطها حالياً نحو 1500 دينار.

وأضاف أن ارتفاع المرتبات الأسمي لا يعني بالضرورة تحسناً مماثلاً في القوة الشرائية، موضحاً أن 300 دينار قبل 15 أو 16 عاماً قد تعادل، من حيث القوة الشرائية، نحو 1500 دينار حالياً أو أكثر قليلاً، وبالتالي فإن قياس تحسن أوضاع الموظفين لا ينبغي أن يقتصر على القيمة الاسمية للراتب.

وقال التليب إن زيادة المرتبات بحد ذاتها لا تمثل مشكلة بالنسبة للحكومة، موضحاً أن الدولة تستطيع زيادة المرتبات بالتزامن مع زيادة حجم الكتلة النقدية المتداولة، لافتاً إلى إمكانية اللجوء إلى طباعة العملة من جديد، وهو ما قد يؤدي، بحسب طرحه، إلى زيادة المرتبات دون أن ينعكس ذلك بالضرورة على القوة الشرائية.

وأضاف أنه في حال ارتفع متوسط المرتب في عام 2026 من نحو 1500 دينار إلى 2500 دينار، فقد يجد المواطن أن القوة الشرائية والقيمة الحقيقية للمرتب ما زالت في المستوى نفسه، في ظل استمرار العوامل التي تؤثر في قيمة العملة والأسعار.

وأشار إلى أن المشكلة، بحسب وصفه، أوسع من ملف المرتبات، وتتعلق ببلد تسوده العشوائية ويفتقر إلى سياسات واضحة، مؤكداً أن معالجة قضية المرتبات بمعزل عن هذه الاختلالات لن تعالج المشكلة الأساسية.

وأكد التليب أن مطالب المعلمين مشروعة، وكذلك مطالب مختلف فئات المجتمع الليبي، داعياً إلى وضع حد لما وصفه بـ”المهزلة” القائمة، ومشيراً إلى أن ليبيا بلد ريعي يعتمد بصورة أساسية على مورد النفط، ومن ثم يفترض أن يكون هناك قدر من الشفافية والعدالة في توزيع الموارد والمزايا بين المواطنين.

وأوضح أن التفاوت الكبير في المرتبات والمزايا قد يكون مفهوماً في دول أخرى وفق طبيعة اقتصاداتها، لكن الوضع في ليبيا يختلف، باعتبارها دولة ريعية تعتمد على مصدر رئيسي واحد، مؤكداً ضرورة وجود قدر من الشفافية والعدالة في هذا الجانب.

وقال إن للمعلمين الحق في المطالبة بحقوقهم، لكنه دعا إلى الالتفات إلى وضع التعليم، معتبراً أن واقع العملية التعليمية لا يخفى على أحد، ومشيراً إلى أن مرتبات المعلمين سبق أن جرى تحسينها ورفعها.

وأضاف أن ملاحظات المتابعين للعملية التعليمية تشير، بحسب ما فهمه، إلى أن مستوى التعليم ربما لم يتحسن بالقدر المتوقع، بل تراجع أو ازداد تدهوراً، داعياً المعلمين والمهتمين بقطاع التعليم إلى إعادة الاعتبار إلى المهنة التعليمية، التي وصفها بأنها مهنة سامية وشريفة، وإعادة مكانتها لدى المجتمع.

وأشار التليب إلى أن ما تشهده المدارس يتضمن، بحسب قوله، إهمالاً وتهميشاً، وأن هذه المشكلات موجودة بالفعل.

وشدد على أن ذلك لا يعفي المعلمين من تحمل جزء كبير من المسؤولية عن واقع العملية التعليمية، مؤكداً ضرورة الجمع بين المطالبة بالحقوق المشروعة والاضطلاع بالمسؤولية المهنية تجاه التعليم والطلاب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى