الشيباني: على صندوق النقد فهم الحالة الليبية قبل المطالبة برفع الدعم عن الوقود
أكد الباحث في الشأن الاقتصادي، عبد الرحيم الشيباني، أن خطة صندوق النقد الدولي لرفع الدعم عن الوقود في ليبيا تواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع، في ظل استمرار ضعف قيمة الدينار الليبي، والعجز المالي، وغياب الشفافية في بيانات الإنفاق العام، مشيرا إلى أن وجود الدعم بالطريقة الحالية غير صحيح ولكن يجب الذهاب لأصل المشكلة وهي قيمة الدينار، مطالبا الصندوق بضرورة فهم الحالة الليبية بشكل واضح.
وقال الشيباني، لتلفزيون «الوسط»: “هذه التحديات لا تقتصر فقط على الجوانب التقنية أو الهيكلية للاقتصاد، بل تشمل أيضا غياب قاعدة بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها لتحديد الفئات المستحقة للدعم النقدي المباشر في حال تم رفع الدعم عن المحروقات، ومستحيل أن يتمكن المواطن من تغطية فرق رفع الدعم بـ217 دينار حال رفع الدعم بنسبة 50%”.
وأضاف “تنفيذ توصيات صندوق النقد يتطلب إجراءات مسبقة تشمل إصلاحات مالية ومؤسساتية، تبدأ من توحيد سعر الصرف، ووقف الإنفاق غير المعلن، وتعزيز دور الأجهزة الرقابية، فغياب هذه الأسس يجعل أي خطوة لرفع الدعم محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية واقتصادية”.
وتابع “الدعم في ليبيا يُستخدم أحيانًا كأداة سياسية، ما يزيد من تعقيد أي محاولة لإصلاحه، خاصةً مع التداخل بين السلطات وتضارب المصالح، فضلًا عن استمرار غياب سلطة تنفيذية موحدة تتبنى رؤية اقتصادية شاملة، وإذا كان الصندوق يطرح في حلول بديلة ممكن أن تتناسب مع دولة ضعيفة اقتصاديا، ولكن ليبيا ليست ضعيفة اقتصاديا ولكنها دولة تنهب أموالها بشكل يومي”.
واستطرد “أهمية بناء منظومة شفافة لإدارة المال العام، وتفعيل مبدأ المحاسبة، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لأي إصلاح اقتصادي حقيقي في ليبيا، سواء كان بدعم من صندوق النقد أو بقرار داخلي مستقل، فالدولة الليبية اقتصادها غير حقيق، فالبيانات التي تنشر من المصرف المركزي، هي بيانات غير مكتملة فلا تشمل إنفاق الدولة بالكل، فالمعالجة بهذه الطريقة بدون فهم واقع الدولة الليبية لن يجدي نفعا”.









