ليبيا

«نصية»: الحل المستدام يتطلب أولاً حكومة جديدة بولاية محددة وصلاحيات واضحة

قال عضو مجلس النواب عبدالسلام نصية، إن مضمون خارطة الطريق التي قدمتها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانّا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي؛ لإخراج البلاد من أزمتها الممتدة. غير أن مضمونه رغم أهميته، مشيراً إلى أنها تثير تساؤلات حول قابليته للتنفيذ ومدى قدرته على معالجة جذور الأزمة.

وأوضح نصيه، عبر حسابه على موقع فيسبوك، أن الخطة ارتكزت على ثلاث خطوات رئيسية: أولا تعزيز قدرة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات من خلال إعادة تشكيل مجلس إدارتها لملئ المناصب الشاغرة، وضمان استقلالها المالي، بالتوازي مع إدخال تعديلات على الأطر القانونية والدستورية بما يتيح تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وتابع: أن ثاني خطوة تشكيل حكومة موحدة جديدة، بعد استكمال الترتيبات السابقة، تكون قادرة على إدارة شؤون الحكم بفعالية وتهيئة بيئة سياسية وأمنية مواتية لإجراء انتخابات ذات مصداقية.

واستكمل: ثالث خطوة إطلاق حوار وطني مهيكل لا يقتصر على الفاعلين السياسيين والأمنيين، بل يشمل المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، والمكونات الثقافية، والنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن ممثلي مؤسسات الحكم، بهدف التوصل إلى حلول عملية للتحديات المستمرة.

وأشار إلى أن هذه الخطوات رغم كونها مترابطة، تكشف عن معضلة أساسية: إذا لم يتم التوافق أولًا على القوانين الانتخابية وتعديل الإطار التشريعي، فإن الخطوتين اللاحقتين «تشكيل الحكومة والحوار الوطني» ستظلّان معلّقتين، وهو ما قد يفتح الباب أمام إطالة أمد الوضع الراهن بدلًا من تجاوزه.

ولفت إلى أن الواقع الليبي أثبت مرارًا أن جوهر الأزمة ليس قانونيًا بقدر ما هو أمني وسياسي، موضحاً أن انتشار السلاح خارج سلطة الدولة، والانقسام المؤسساتي، وتراجع الثقة بين الأطراف، كل ذلك يجعل من أي ترتيبات قانونية مجرد نصوص معطّلة ما لم تواكبها خطوات عملية على الأرض.

وأكد أن الحل المستدام يتطلب أولًا حكومة انتقالية جديدة بولاية محددة وصلاحيات واضحة، تكون مهمتها الأساسية توحيد المؤسسات وإعادة ضبط الترتيبات الأمنية، مع إطلاق حوار وطني شامل حول القضايا الخلافية الكبرى: منصب رئيس الدولة، السلاح، الحكم المحلي، إدارة الثروات، والمواطنة، فبدون توافق على هذه القضايا، ستظل الانتخابات مؤجلة، مهما جرى تعديل القوانين أو إعادة تشكيل المؤسسات.

كما أكد أن استمرار الوضع الراهن يحمل مخاطر جسيمة؛ ومنها اتساع الانقسام المؤسسي، تصاعد التدخلات الخارجية، واستنزاف الموارد الوطنية في ظل غياب شرعية موحدة. من هنا، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة أكثر شمولًا توازن بين البعد القانوني والتشريعي، وبين المتطلبات الأمنية والسياسية على الأرض.

وبين أن خارطة الطريق الأممية تطرح خطوات مهمة من الناحية النظرية، لكنها تبقى رهينة الإرادة السياسية المحلية، ومرتبطة بمعالجة القضايا الأمنية والسياسية الجوهرية، وإلا فإنها ستضاف إلى سلسلة المبادرات السابقة التي لم تنجح في إخراج ليبيا من أزمتها الممتدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى