اخبار مميزةليبيا

البكوش: الوضع في طرابلس هش وقابل للانفجار في أي لحظة

قال المحلل السياسي صلاح البكوش تعليقاً على المفاوضات الجارية لتهدئة الأوضاع في العاصمة طرابلس، إن استمرار الحوار بين حكومة الدبيبة وقوة الردع برعاية البعثة الأممية يمثل “بادرة إيجابية”، موضحاً أن المفاوضات لا تستمر عادة إلا في ظل غياب القتال، وهو ما يفتح المجال أمام إمكانية الوصول إلى حلول سياسية.

وأضاف البكوش في تصريح تلفزيوني، على قناة ليببا الأحرار، أنه “من الضروري أن تتوقف الأطراف الأخرى في المشهد الليبي عن تصوير الصراع كأنه حرب وجودية، أو تهديد مصيري لحكومة الدبيبة”، مشدداً على أن “مثل هذا الخطاب يضع المفاوضات في إطار “صفر مكسب – صفر خسارة”، وهو ما يعرقل فرص التوصل إلى تسوية”.

وفي السياق نفسه، لفت البكوش إلى أن “بعض الشخصيات والتنظيمات السياسية، إضافة إلى منظمات مجتمع مدني، تلعب دوراً سلبياً عبر الضغط على طرفي النزاع، فهناك من يحاول إقناع قوة الردع بأن المفاوضات تعني الاستسلام، ومن يدفع الحكومة للاعتقاد بأن عدم خوض الحرب يضعف شرعيتها ويجردها من السيطرة”.

وحذّر البكوش من أن هذه الضغوط “قد تؤدي إلى سوء تقدير من جانب الطرفين، ما يفتح الباب أمام اندلاع مواجهة عسكرية مدمرة، لا على مستوى القوى السياسية فقط، بل على مستوى العاصمة بأكملها”.

واعتبر البكوش، إن كل محاولات التهدئة “مجرد حلول تلفيقية”، لأنها “لا تعالج أصل المشكلة المتمثل في إصلاح القطاع الأمني”، موضحاً أن “هذا الملف يشمل القوات المسلحة والشرطة والمخابرات والقضاء العسكري، وهو موضوع طُرح منذ عام 2012، عندما قدم المبعوث الأممي الأسبق طارق ميتري ورقة إلى مجلس الأمن عُرفت بـ “الورقة البيضاء” لإصلاح القطاع الأمني، وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية”.

وأضاف أن “هذه التوصيات أُهملت تماماً، ما أدى إلى تفاقم الأزمة واللجوء إلى معالجات مؤقتة لا تحل جذور المشكلة”.

وأشار البكوش إلى أن “لجنة (5+5)، التي تشكلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2020، كان من أبرز مهامها جمع السلاح والتسريح والإدماج وإصلاح المؤسسة الأمنية، إلا أن هذه المهام لم تُنفذ على أرض الواقع رغم الزيارات المتكررة من بعثات الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي وقادة عسكريين أجانب”.

وفي السياق ذاته، لفت البكوش إلى أن “الوضع الراهن يعكس مفارقة سياسية خطيرة، إذ إن حكومة الوحدة الوطنية وقوة الردع يتبعان في الأساس نفس السلطة التنفيذية التي جاءت عبر قائمة واحدة تضم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، ورغم ذلك يشهد الوضع خصومة داخلية بين مؤسسات يُفترض أنها تعمل تحت مظلة واحدة”.

وأكد البكوش أن “نتيجة هذا الانسداد هي أن سكان طرابلس والمنطقة الغربية يعيشون منذ شهور في حالة من القلق والتوتر، وسط تحشيدات مسلحة مستمرة، وخوف يومي من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة دامية”.

وقال: “المواطن لم يعد يعرف متى يخرج بسيارته أو يصطحب أسرته خارج المدينة، فالوضع هش وقابل للانفجار في أي لحظة”.. مبيناً أن “استمرار الاعتماد على حلول مؤقتة لن ينهي الأزمة، بل يترك البلاد في انتظار “حل تلفيقي آخر”، في وقت لا يستطيع فيه الليبيون الانتظار إلى ما لا نهاية”.

ورأي البكوش، أن “الوضع الراهن يختلف تماماً عن الحالة في عام 2012″، مشيراً إلى أن “المتابع للأوضاع حينها كان يمكن أن يتنبأ بحدوث أزمة أمنية مستقبلية بسبب انهيار الجيش والقوات الأمنية والمخابرات والأجهزة الأخرى”، مؤكداً أن “غياب المؤسسات الأمنية الفاعلة ترك فراغاً أتاح لطرف ثالث أن يملأه لاحقاً، ما أدى إلى تفاقم الأزمات الحالية”.

وفي السياق ذاته، وصف البكوش الحلول الحالية بأنها “تلفيقية”، موضحاً أن “الأفق السياسي المسدود يدفع كل طرف لمحاولة فرض موقفه أو تغطية الفراغ من جانبه، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي”.

وأشار إلى أحداث بعينها مثل ما حدث في منطقة أبوسليم، مؤكداً أن “انهيار القوة الأمنية هناك في يوم واحد كان أمراً غير متوقع قبل وقوعه، ويعكس هشاشة المؤسسة الأمنية”.

وأضاف البكوش أن المرحلة الحالية تتطلب من حكومة الدبيبة، والمجلس الرئاسي، الاتفاق على سياسة منسقة والعمل معاً لتجنب التصعيد، مشدداً على أن “استمرار المفاوضات مع قوة الردع ممكن طالما أن الأولوية هي تجنب الصراع المسلح في العاصمة”.

ورغم ذلك، حذر البكوش من أن “الوضع، خاصة في المنطقة الغربية، ما زال يدعو إلى القلق”، مشدداً على “ضرورة إيجاد حلول حاسمة للمجموعات المسلحة، إذ لا يمكن للحكومة أن تستمر في هذا الوضع لفترة أطول دون المخاطرة بأمن واستقرار العاصمة.

وشدد على أن “الأزمة القائمة تتطلب حلاً على المدى القريب وليس حلاً شاملاً فورياً”، مشيراً إلى أن “الظروف الموضوعية الحالية لا تسمح بتنفيذ إصلاح كامل للقطاع الأمني، الذي يشمل الجيش والشرطة والمخابرات والمجلس الرئاسي”.

وأضاف البكوش أن “الأولوية الآن تكمن في تجنب اندلاع القتال داخل العاصمة”، موضحاً أن “الحل يعتمد على التوفيق بين مطالب حكومة الدبيبة وقوة الردع، وهو ما يشكل المعضلة الأساسية في الوقت الراهن”.

وأكد أن “استمرار هذه التفاهمات قصيرة المدى يمكّن لاحقاً من التفاوض على حلول أشمل تشمل جميع التنظيمات العسكرية والمجلس الرئاسي”.

وفي السياق ذاته، شدد البكوش على أن “الردع ليست التشكيل المسلح الوحيد الذي قد يواجه إشكاليات مع السلطات الرسمية، داعياً إلى ضرورة التوافق بين الحكومة والردع برعاية الأمم المتحدة لضمان استقرار العاصمة”.

وأضاف أن “البعثة الأممية تبقى الجهة الوحيدة القادرة على لعب دور الوسيط الموثوق بين الأطراف الليبية، في ظل غياب أي طرف داخلي يمكنه أن يتولى قيادة عملية الوساطة بين الحكومة وقوة الردع”.

وختم البكوش بالقول إن “الجميع الآن يترقب نتائج هذه الوساطة، آملاً أن تؤدي إلى حل مؤقت يجنّب طرابلس الحرب على المدى القصير والمتوسط، مع إمكانية التوصل لاحقاً إلى حل شامل ومستدام للأزمة في ليبيا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى