اليسير: خارطة الطريق لا تحمل جديدًا والبعثة الأممية “فاقدة للأنياب”

قال عبد المنعم اليسير، رئيس لجنة الأمن القومي بالمؤتمر الوطني العام السابق، إن “خارطة الطريق الجديدة التي طرحتها البعثة الأممية في ليبيا لا تحمل جديدًا، إذ سبقتها مبادرات مشابهة لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة”.
وأضاف في مداخلة على “قناة الوسط” أن “جوهر الأزمة لا يكمن في غياب الخطط، بل في غياب القدرة على تنفيذها”، موضحًا أن “المشهد الأمني لم يتغير منذ تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وإعلان اتفاق وقف إطلاق النار، رغم أن الاتفاق نصّ بوضوح على خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة خلال 30 يومًا، وهو ما لم يتحقق رغم مرور سنوات”.
ووصف اليسير الترتيبات الأمنية بأنها “مربط الفرس”، مؤكداً أنها “الأساس الحقيقي لأي تنفيذ فعلي للاتفاقات”، لكنه اعتبر أن “هذه الترتيبات لم تُفعّل بالشكل المطلوب، ما يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية تطبيق أي من بنود اتفاق اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)”.
وشدد على أن “البعثة الأممية لا تملك أي أدوات ضغط أو قوة تفرض من خلالها تنفيذ الاتفاقات”، مضيفًا: “دورها لا يتعدى الدعم وإدارة الأزمة دون القدرة على تغيير المعطيات على الأرض”. كما تساءل عمّا إذا كانت بيانات مجلس الأمن “قادرة فعليًا على تغيير الواقع”، مؤكداً أن “استمرار وجود القوات الأجنبية والمرتزقة دليل على غياب الإرادة أو القدرة الدولية على فرض الالتزامات”.
ورأى اليسير أن “المعضلة الحقيقية تكمن في غياب آلية تنفيذ حقيقية للاتفاقيات، بدءًا من جنيف وبرلين وحتى مختلف المبادرات الأممية”، موضحًا أن “جميعها تهدف إلى تشكيل حكومة، لكن العقبة الأساسية تبقى غياب الضمانات والآليات القادرة على فرض التنفيذ على الأرض”.
وتابع: “المجتمع الدولي يعرف جيدًا من هي هذه القوات الأجنبية، لكنه لم يحصل منها أو من الجهات التي تديرها على أي بيان رسمي يفيد باستعدادها للانسحاب من ليبيا، ولم تُقدَّم أي ضمانات من الأطراف المعنية أو الجهات المتحكمة فيها”.
وانتقد اليسير بعثة الأمم المتحدة قائلاً إنها “لم تتواصل بوضوح مع قيادات التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، ولم تتحصل على وعود منها بالمشاركة في أي برنامج لنزع السلاح أو الاندماج”، معتبرًا أن “مجرد إصدار بيان عن نية البعثة التواصل لا يعد تحركًا كافيًا في ظل التعقيدات الأمنية الراهنة”.
وفي الشأن السياسي، أكد أن “تشكيل الحكومات في ليبيا لا يتم وفق معايير وطنية أو توافقات موضوعية، بل عبر المحاصصات، حيث لا يتم التوافق بين مجلسي النواب والأعلى للدولة إلا بعد اتفاق ضمني على تقاسم السلطة والمناصب”. وشدد على أن “استمرار هذا النهج، دون وجود ضمانات لخروج القوات الأجنبية وتفكيك التشكيلات المسلحة، يعرقل بشكل مباشر أي مسار نحو الاستقرار السياسي والأمني في البلاد”.
وأشار اليسير إلى أن “الأزمة الليبية تعمقت بسبب غياب تنفيذ قرارات مجلس الأمن، رغم صدورها منذ سنوات، خاصة بعد 2015″، لافتًا إلى أن “الأطراف المتصارعة أدركت مبكرًا غياب الرادع الدولي، ما شجعها على التمسك بمواقفها وفرض وجودها بقوة السلاح”.
وأضاف: “كثيرون يعتقدون أن البلاد لا تزال تحت البند السابع، في حين أن هذا البند رُفع منذ 2012 باستثناء ثلاث نقاط فقط، تتعلق بمنع تصدير السلاح والتدابير المالية ومنع سفر بعض أفراد عائلة القذافي”. وأردف: “رغم ذلك فإن تدفق السلاح لم يتوقف، بل جرى خرق قرارات مجلس الأمن علنًا، خاصة بوجود المرتزقة والقوات الأجنبية في ليبيا، وهو ما يجعل البعثة الأممية فاقدة للأنياب”.
وأكد أن “المؤسسات القائمة، مثل مجلس النواب والأعلى للدولة والحكومات المتعاقبة، تستمد شرعيتها من الأمر الواقع وليس من إرادة شعبية حقيقية، وهي ترفض التخلي عن السلطة، مستفيدة من الانقسام السياسي وانتشار السلاح”.
وانتقد اليسير آلية العقوبات الدولية، معتبرًا أنها “لم تُسفر عن أي نتائج ملموسة”، مضيفًا: “العقوبات التي فُرضت سابقًا على عقيلة صالح وعبد الرحمن السويحلي لم تؤدِ إلى أي تغيير، بل أصبحت جزءًا من لعبة سياسية لكسب الوقت دون تحقيق تقدم حقيقي”.
وختم بالقول: “الأطراف المتمركزة على الأرض تدرك تمامًا أن المسار السياسي ليس سوى وسيلة لتمديد الأزمة، وأن الاجتماعات في الغردقة وجنيف وتونس لم تكن سوى محاولات لكسب الوقت، دون نية حقيقية للتوصل إلى حلول. هذه الأساليب أصبحت فارغة من المضمون، وتكرار نفس النهج لن يؤدي إلا إلى تمديد حالة الجمود السياسي”.









