اخبار مميزةليبيا

البكوش: اتفاق “معيتيقه” تسوية تكتيكية وما يجري مجرد “جمباز سياسي”

اعتبر المحلل السياسي صلاح البكوش أن الاتفاق المعلن بشأن مطار معيتيقة ليس سوى “تسوية تكتيكية” مؤقتة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر في العاصمة طرابلس، ولا يشكل حلاً دائماً للأزمة الليبية”.

وقال البكوش في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار” إن “مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم حاول تبرئة الدبيبة، والرئاسي من أي صلة بالاتفاق، بالقول إنهما مجرد “راعين” له، لكن الواقع يثبت أن القوات المتصارعة تابعة لهما بشكل أو بآخر”.

وأشار البكوش إلى أن “أي اشتباك سيقع داخل طرابلس المكتظة بالسكان، سيؤدي إلى كارثة إنسانية، لذلك فإن أي خطوة لخفض التصعيد مرحب بها”.

وتابع؛ “لكنه شدد على أن الحل الجذري لا يكمن في الترتيبات الأمنية المؤقتة، بل في مسار سياسي شامل يفضي إلى دستور وانتخابات وحكومة منتخبة”.

كما لفت إلى أن “الاتفاق ما يزال غامضاً وغير موثق، حيث لم تُعلن الأطراف المعنية – سواء حكومة الدبيبة أو المجلس الرئاسي أو جهاز الردع – موقفاً رسمياً أو تفاصيل واضحة لبنوده، بل جرى تسريبه عبر وسائل الإعلام فقط”.

وتابع: “كل ما نراه اليوم على الأرض هو تحركات لقوات يُقال إنها تابعة لرئاسة الأركان أو غيرها، دون أن نعرف بشكل شفاف من يسيطر فعلياً ومن يتحمل المسؤولية”.

مبيناً أن ما يجري أشبه بـ “جمباز سياسي” تمارسه الأطراف المتصارعة، بينما يبقى الأمل الوحيد أن يساهم هذا التفاهم في منع اندلاع حرب جديدة في العاصمة وتخفيف معاناة المدنيين.

ورأى البكوش أن “الاتفاقات الأمنيّة التكتيكية الجارية قد تُساهم على المدى القصير في خفض منسوب التوتر بطرابلس، لكنّها ليست بديلًا عن حل سياسي شامل يُعالج جذور الأزمة في ليبيا”.

وشدد على أن “الشفافية في مثل هذه الاتفاقيات أساسية، لأن نشر بنود الاتفاق، وضرورة التعريف بالأطراف والتزاماتها وحقوقها، يُمكّن الشعب والمؤسسات والمجتمع الدولي من متابعة التنفيذ ومحاسبة المخالفين في حال عادت الأزمة”.

وتسائل البكوش عن “مدى كفاية الضمانات المحلية مقارنةً بضمانات أممية أو رعاية دولية مثل دور تركيا”، مشيرًا إلى أن “مجرد وجود تفاهمات شفوية غير موثقة يزيد من احتمالات الالتباس والتجاوز”.

وأضاف بالقول: “إذا حدث خلل بعد أسبوعين، بمن نعاتب؟ من هو المسؤول؟”، مؤكداً أن “التسريبات الإعلامية لا تعبّر عن التزام رسمي يجعل الطرف المخالف مسؤولاً أمام المجتمع الدولي”.

وشدّد على أن “المشكلة لا تقتصر على وجود قوة مسلحة هنا أو هناك، بل على غياب حل سياسي ودستوري يفرز مؤسسات منتخبة تحل محل التشكيلات المسلحة”.

وبيّن أن “الرهان على حلول مؤقتة قد يؤدي إلى تكرار الانفجارات الأمنية – “نطفئ حريقًا ثم يشتعل آخر” – لكون المشكلة الأساسية لا تزال قائمة”.

داعيا إلى “جمع الجهود لإطلاق مسار سياسي حقيقي يعالج القضايا الكبرى، وإلا فإنّ الحلول الجزئية ستظل ترقيعًا لمنظومة ممزقة، ولن تمنع عودة الصراع ما لم تجرَ معالجة جذرية للمسألة السياسية والمؤسساتية”.

من جهة ثانية انتقد البكوش “غياب الشفافية حول الاتفاق”، مؤكداً أن “الحديث عن «ضمانات خارجية» أو رعاية من بعثة الأمم المتحدة وتركيا لا يكفي ما لم يتم نشر بنود الاتفاق بشكل رسمي أمام الرأي العام”.

وبيّن أن “المواطنين هم المتأثرون بشكل مباشر من أي تفاهمات أمنية، لا القنوات الإعلامية”، متسائلاً: “”لماذا يُسرب الاتفاق إلى وسائل الإعلام ولا يُنشر للعلن؟”

وشدد على أن “الشفافية عنصر أساسي لبناء الثقة وضمان التطبيق”، مضيفًا أن “الحديث عن تسليم مطار معيتيقة وتأمينه، وتعميم الإجراءات على مطارات أخرى، أو إعادة تبعية السجون لهيئة إدارة السجون والقبض للنائب العام، هي خطوات لا يعترض عليها أحد من حيث المبدأ، لكنها تحتاج إلى وضوح وإعلان رسمي يتيح للمواطنين محاسبة الأطراف عند أي تقصير”.

وأشار البكوش إلى أن “التجارب السابقة في طرابلس أظهرت أن غياب نشر الاتفاقات يؤدي إلى فقدان الثقة”.

ولفت إلى أن “ملايين الليبيين في العاصمة معنيون مباشرة بمخرجات هذا التفاهم، وليس فقط حكومة الوحدة أو جهاز الردع”.

وختم البكوش بالقول إن “الليبيين يرحبون بتراجع التوتر الأمني في العاصمة، لكنهم يتطلعون إلى اتفاق واضح وملزم يضع أساساً لحالة استقرار مستدامة، بدلاً من الاكتفاء بتصريحات متفرقة أو تسريبات إعلامية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى