ليبيا

«السلاك»: غرب ليبيا على صفيح ساخن.. والأوضاع تسير نحو «الانفجار»

قال محمد السلاك، المتحدث السابق باسم المجلس الرئاسي، إن الأزمة الأمنية التي تشهدها ليبيا، وخاصة المنطقة الغربية، تعود جذورها إلى عام 2011، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي ترك البلاد غارقة في فوضى السلاح دون تقديم حلول جذرية.

وأضاف السلاك، في حديث لقناة المشهد، أن جميع المبادرات التي طُرحت خلال السنوات الماضية تمت عرقلتها مبكرًا، في ظل استفادة أطراف سياسية، ومسلحة من حالة الانفلات الأمني؛ لتعزيز مكاسبها السياسية والاقتصادية.

وأشار إلى أن العلاقة بين السلطة والسلاح تحولت إلى علاقة نفعية، حيث تستفيد الأطراف الحاكمة من التشكيلات المسلحة للبقاء في السلطة، فيما تحصل المجموعات المسلحة على نفوذ متزايد داخل مؤسسات الدولة.

وأكد أن الحكومة المؤقتة لم تقدم حلولاً حقيقية لهذه الأزمة، بل استخدمت التشكيلات المسلحة في صراعات داخلية من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس، وبسط نفوذها في المنطقة الغربية، مؤكدًا أن ما يجري ليس أكثر من “إدارة للأزمة” دون تطبيق فعلي لبرامج نزع السلاح، أو إعادة الدمج والتسريح، وهو الشعار الذي ترفعه الحكومات المتعاقبة، وكذلك البعثة الأممية، دون خطوات ملموسة على الأرض.

وحذر السلاك، من خطورة تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة الغربية، مؤكدًا أن الأوضاع تسير نحو “الانفجار” في حال استمرار حالة الاحتقان الحالية.

ولفت إلى أن الكتائب العسكرية الموجودة حاليًا، مثل الكتيبة (111)، واللواء (444)، لا تملك القدرة الحقيقية على وقف الاشتباكات، موضحًا أن هذه التشكيلات لا تعدو كونها “أدوات بيد الحكومة لتنفيذ أجندات سياسية”، وليست موجهة لضبط الأمن أو تحقيق الاستقرار.
.
وأوضح أن التصفيات والاغتيالات، وحالة التحشيد والتحشيد المضاد التي تلت أحداث مايو في طرابلس، وما جرى داخل “قوة دعم الاستقرار”، كلها مؤشرات على أن المنطقة الغربية باتت على “صفيح ساخن”، مشيرًا إلى أن تفجر الأوضاع مجددًا سيهدد وحدة ليبيا وسلامتها الإقليمية بشكل مباشر.

وتابع: أن الاشتباكات المتكررة داخل الأحياء السكنية تعكس حالة “السيولة الأمنية الخطيرة” بالمنطقة الساحلية الغربية، والتي تقوم على توازنات هشة تنفجر عند أدنى احتكاك أو اشتباك بين الفصائل المسلحة.

وانتقد صمت الحكومة المؤقتة تجاه هذه الحوادث المتكررة، معتبرًا أن غياب التصريحات أو التوضيحات الرسمية دليل على فقدانها السيطرة، مبيناً بالقول: “لا تملك الحكومة ما تقوله، ولا وزارة الداخلية قادرة على فرض الأمن”.

كما أشار إلى أن الأزمات المتصاعدة تنعكس سلبًا على مفاوضات تشكيل السلطة الشرعية، والعملية الانتخابية، ومساعي دمج التشكيلات المسلحة، موضحًا أن هذا “الفراغ الأمني والفوضى” يضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية، بل قد يدفع نحو مزيد من الانقسام وربما التقسيم، محذرًا من أن سيناريو التقسيم لم يعد مستبعدًا في ظل الازدواجية الحالية في المؤسسات والتوازي الحكومي.

وشدد السلاك، على ضرورة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وحل كافة التشكيلات المسلحة، واستعادة الدولة لاحتكار القوة والسلاح، كخطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار الدائم، داعيًا إلى إطلاق مسار حوار وطني جامع، يتم من خلاله التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، تنهي حالة الانقسام، وتؤسس لمرحلة انتقالية تقود إلى انتخابات حقيقية، بعيدًا عن “المحاصصات” السياسية والجهوية والقبلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى