الدينالي: واشنطن تمهد لمسار سياسي قد يتجاوز الخارطة الأممية

أكد المحلل السياسي، سعد الدينالي، أن تحديد البعثة الأممية لجدول زمني صارم لأول مرة، بالإضافة إلى التلويح بخيار بديل، من شأنه أن يدفع مجلسي النواب والدولة، نحو تحقيق توافقات سريعة في الملفات العالقة، وعلى رأسها إعادة هيكلة المفوضية العليا للانتخابات وتحديد القوانين الانتخابية، قبل الموعد المحدد في 21 أكتوبر الجاري.
وأوضح الدينالي في حديث لقناة “الوسط” رصدته “الساعة 24” إلى أن وضع المجلسين تحت ضغط زمني محدد قد حرمهم من هامش المناورة المعتاد، ومنع تكرار ما وصفه بـ “اللعبة السياسية المفضلة” لديهم، والمتمثلة في وضع العراقيل وصناعة الأزمات.
وأشار إلى أن المجلسين وصلا فعلاً إلى توافقات، وسنشهد نتائج إيجابية قبل الموعد المحدد، خاصة وأن هناك ضغطًا واضحًا وتهديدًا ضمنيًا بخيار بديل، كما أشارت إليه المبعوثة الأممية هانا تيتيه، في إشارة إلى المسار الموازي الذي قد يشمل أطرافًا ليبية جديدة”.
لكن الدينالي حذّر من أن مرحلة ما بعد القوانين الانتخابية قد تشهد عودة سيناريو التعطيل، خصوصًا عند الوصول إلى مرحلة تشكيل الحكومة التي ستشرف على الانتخابات، مشيرًا إلى أن المجلسين قد يعودان لممارسة نفس السياسات السابقة في التعطيل والمساومة.
وأوضح قائلاً: “نحن نعلم منذ البداية أن وجود هذين المجلسين كان أحد أبرز أسباب تعطيل المسار السياسي الليبي، ورغم تفهمنا لاختيار البعثة لإشراكهما في المسارات الأربعة المقترحة من اللجنة الاستشارية، إلا أن استمرارهما على المدى الطويل قد يعمّق من الأزمات”.
وشدّد الدينالي على أهمية وجود رقابة لصيقة من البعثة الأممية والمجتمع الدولي، مع ضرورة وضع آليات واضحة للتعامل مع أي عراقيل محتملة في المراحل القادمة، سواء عبر خيارات بديلة أو فرض عقوبات حقيقية على الأطراف المعرقلة.
مشدداً على أهمية أن يكون هناك رادع حقيقي، وإلا ستبقى هذه الأجسام متمسكة بمواقعها رغم انتهاء صلاحياتها وشرعيتها، مما قد يعيد المشهد إلى حلقة مفرغة كما كان في السابق، من سحب الثقة وتأزيم المشهد، وهو ما يجب تداركه قبل الوصول إلى مرحلة الانتخابات.
ورأى الدينالي أن الولايات المتحدة بدأت تطبيق مقاربة شاملة في الملف الليبي، تمزج بين الجوانب الأمنية، الاقتصادية، والسياسية، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة في طرابلس، والإصلاحات المالية التي طالت المصرف المركزي، تؤكد توجهًا أمريكيًا جادًا نحو إعادة تشكيل الواقع الليبي بطريقة تدريجية ومرحلية.
وقال إن التركيز الأمريكي الحالي على دعم الاقتصاد يعكس محاولة لإشراك المواطن الليبي في المشهد، عبر تحسين مستوى معيشته، وتوفير بيئة مستقرة، الأمر الذي يهيّئه ليكون جزءًا فاعلًا في المراحل اللاحقة، بما في ذلك التفاعل مع الملفات الأمنية والسياسية.
وأضاف أن واشنطن، رغم دعمها المعلن لخارطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه، تعمل بالتوازي على إعداد مسار بديل، قد يُفعّل خارج إطار مجلس الأمن في حال واجهت الخطة الأممية عرقلة دولية متوقعة، خاصة من دول كبرى مثل روسيا باستخدام حق النقض (الفيتو).
ورأى أن واشنطن قد تلجأ إلى سيناريو خارج إطار الأمم المتحدة في حال فشل المسار الأممي، وهي تبدو مستعدة لذلك، بحسب تعبيره.
وفي الملف الأمني، أشار الدينالي إلى محاولات أمريكية واضحة للتقريب بين القوات المسلحة في الشرق والغرب، وتهيئة المشهد لدمج المؤسسات العسكرية والأمنية في إطار وطني موحّد، وهو ما اعتبره شرطًا ضروريًا لاستقرار ليبيا على المدى البعيد.
أما بخصوص الدستور، فرأى أن المسودة التي أعدتها الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، لم تعد تحظى بقبول مجتمعي واسع، مشيرًا إلى أنها أصبحت في حكم العدم” بسبب الرفض الشعبي الواسع، لافتًا إلى أن المسار الأممي تدارك هذا الإشكال، من خلال إحالة مهمة صياغة الدستور لاحقًا إلى البرلمان الجديد الذي سيتشكل بعد الانتخابات.
وختم الدينالي بالقول إن الولايات المتحدة تدرك أن تحسين الاقتصاد هو المدخل الأهم نحو الاستقرار، وهو ما يفسر تقدم الإصلاحات المالية على التحركات السياسية، في محاولة لإيجاد أرضية شعبية تساند لاحقًا مشاريع التوحيد السياسي والمؤسساتي في البلاد.









