ليبيا

الشريف: الدينار سيفقد نصف قيمته خلال عام في ظل سياسات “المركزي”

أكد الخبير الاقتصادي إدريس الشريف أن الوقت لا يزال مبكرًا لإصدار حكم نهائي على قرار مصرف ليبيا المركزي بإيقاف التعامل بعدة فئات نقدية، بما فيها فئات الخمسين والعشرين دينارًا، مشددًا على أهمية تقييم هذه الخطوة في ظل واقع الاقتصاد النقدي في البلاد.

وأوضح الشريف، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″ أن الاقتصاد الليبي يعتمد بشكل كبير على التعامل النقدي رغم محاولات توسيع التعاملات الإلكترونية في الأسواق المحلية.

 

وأضاف أن الأوراق النقدية ذات القيم الكبيرة كانت تُستخدم كوسيلة للاكتناز، وهي إحدى الوظائف الأساسية للنقود إلى جانب كونها وسيطًا للتبادل ومعيارًا للقيمة، مؤكدًا أن سحب هذه الفئات قد يترك أثرًا طويل الأمد على السوق، خصوصًا إذا أدى إلى اهتزاز ثقة المواطنين في الدينار الليبي، مشيراً إلى أنه في حال فقد الدينار وظيفته كمخزن للقيمة، سيتجه الناس إلى العملات الأجنبية، مما يزيد الطلب على الدولار ويؤثر سلبًا على سعر الصرف.

وأشار الشريف إلى التذبذب الكبير الذي شهدته أسعار صرف الدولار مقابل الدينار خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهد السوق أربع أسعار مختلفة، ما يعكس حالة عدم الاستقرار.

ورغم هذه التحديات، عبّر الشريف عن أمله في أن تكون الإجراءات الأخيرة شبيهة بـ”الجراحة المؤلمة” التي تهدف إلى تحسين الوضع مستقبلاً، مؤكدًا ضرورة أن تعزز هذه الخطوات الثقة في الدينار وتحسن القدرة الشرائية للعملة الوطنية.

وشدد الشريف على ضرورة اتخاذ إجراءات شاملة لتعزيز استقرار العملة وضمان قيامها بوظيفتها الأساسية، مشيرًا إلى أن ظاهرة الاكتناز النقدي ليست غريبة على طبيعة النقود، بل تعكس وظيفة النقود كمخزن للقيمة، مبيناً أن الاحتفاظ بالأموال ليس مجرد تخزين أوراق نقدية، بل احتفاظ بالقوة الشرائية إلى حين الحاجة لاستخدامها، وأن الاكتناز يحدث عندما يختار المواطنون تأجيل قراراتهم الاستهلاكية، مثل شراء سيارة أو الاستثمار في مشروع، منتظرين ظروفًا اقتصادية أكثر استقرارًا.

ولفت الشريف إلى أن هذه الظاهرة تفاقمت نتيجة أزمات السيولة والثقة في القطاع المصرفي، حيث أصبح من الصعب على المواطنين الوصول إلى أموالهم بعد إيداعها، ما دفع الكثيرين للاحتفاظ بالنقود في المنازل خوفًا من فقدانها أو تعذر الحصول عليها وقت الحاجة.

ورأى الشريف، أن الأزمة ليست اقتصادية فحسب، بل تشمل أبعادًا أمنية، حيث تعرّض بعض التجار لعمليات ابتزاز وتهديد بالخطف عند إيداع مبالغ كبيرة في المصارف، مما زاد حذر المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، ودفعهم لتجنب التعامل مع النظام المصرفي.

وبينّ الشريف أن التحول نحو العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار، لا يأتي من فراغ، بل محاولة لحماية المدخرات من تآكل القيمة بسبب التضخم، متوقعًا أن يفقد الدينار الليبي ما يصل إلى 50% من قيمته خلال عام واحد في ظل السياسات النقدية والمالية الراهنة والانكشاف الكبير للاقتصاد الليبي على الخارج.

لفت إلى أن الاقتصاد المحلي يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد، سواء للسلع أو العمالة أو الخدمات، ما يؤدي إلى طلب دائم ومتزايد على العملة الأجنبية، ويزيد من أزمة سعر الصرف ويزيد الضغط على الدينار.

وأكد أن الطلب غير الطبيعي على الدولار ناتج أيضًا عن تحويل المدخرات المحلية إلى عملات أجنبية للحفاظ على قيمتها، في ظل تدهور الثقة بالنظام المصرفي، مضيفًا أن معالجة ظاهرة الاكتناز لا يمكن أن تتم إلا من خلال إصلاح شامل للقطاع المصرفي، وتعزيز الثقة في العملة المحلية، وضمان حرية الوصول إلى الأموال المودعة في أي وقت دون تعقيدات أمنية أو مالية.

كما دعا إلى التحكم في الإنفاق العام والحد من تمويل العجز بطباعة النقود، لأن كل دينار يُضخ في السوق يتحول بنسبة كبيرة إلى طلب على الدولار.

وفيما يخص خطوة مصرف ليبيا المركزي الأخيرة بتخصيص 500 مليون دولار نقدًا لشركات الصرافة، وصفها الشريف بأنها خطوة مفاجئة وغير معتادة، متسائلًا عن جدوى السياسات السابقة وآليات الرقابة الممكنة على هذه الأموال.

وأوضح أنها تتناقض مع ما كان يردده المصرف طوال السنوات الماضية عن الحظر الدولي المفترض على الحصول على الدولار نقدًا، مؤكدًا أن هذا النظام تسبب في خسائر بمليارات الدولارات للاقتصاد الوطني نتيجة رسوم البطاقات وعمولات السحب وتحويل العملات أكثر من مرة عند استخدام البطاقات في الخارج، وهي أرقام حقيقية يمكن التحقق منها من حجم الإنفاق السنوي على المخصصات، الذي تجاوز في بعض السنوات 8 مليارات دولار.

وأشار الشريف إلى أن التحسن الأخير في سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي – الذي استقر عند 7.30 دينار بعد أن كان قد تجاوز 8 دنانير، هو أمر مؤقت ولا يعكس تحسنًا حقيقيًا في الوضع الاقتصادي أو القدرة الشرائية، مؤكدًا أن الحكم على التحسن يجب أن يُبنى على مراقبة الاتجاه العام للسوق وليس على فترة قصيرة.

وختم الشريف تصريحاته بالتأكيد على ضرورة مراقبة الخطوات القادمة للمصرف المركزي، وتقييم تأثيرها على السوق، محذرًا من أن السياسات غير المدروسة قد تُفاقم الأزمة بدل حلها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى