دبرز: الواقع السياسي الحالي يفرض أحياناً القبول بالمحاصصة

قال بلقاسم دبرز، مقرر مجلس الدولة، إن اللجنة المكلفة بتقييم خارطة الطريق والرؤية التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا قد أنهت أعمالها مؤخرًا، وسلمت تقريرها النهائي إلى رئاسة المجلس، مشيرًا إلى أن النتائج ستُعرض رسمياً خلال جلسة المجلس المقررة يوم الإثنين المقبل، دون الكشف عن تفاصيلها في الوقت الراهن.
وأوضح دبرز، في تصريح لقناة المفتي المعزول الصادق الغرياني “التناصح”، رصدتها “الساعة24” أن التقييم أظهر تفاعلاً إيجابيًا مع ما قدمته البعثة، بما في ذلك إحاطة المبعوثة الأممية والمقترحات المختلفة، مع التأكيد على ضرورة معالجة النقاط العالقة، وأهمها مسألتا ازدواجية الجنسية ووضع العسكريين، بالإضافة إلى أهمية إصدار دستور يحصّن الدولة قبل إجراء الانتخابات، خاصة النيابية.
وأشار إلى أن اللجنة أبدت موقفًا متفهمًا تجاه الاطروحات الدولية، مثل لجنة 6+6 واللجنة الاستشارية، إلا أن هذه الجهات لم تقدم حلاً واضحًا، بل طرحت أربع خيارات دون التوصل إلى توافق فعلي، معتبرًا أن المسار الدستوري قد يكون الخيار الأنسب في المرحلة الراهنة نظرًا لحاجة البلاد الملحة إليه.
وردًا على الانتقادات بشأن وجود تناقض في موقف مجلس الدولة تجاه خارطة الطريق، شدد دبرز على أن المجلس رحّب بإحاطة المبعوثة الأممية فور صدورها، وكان على علم مسبق بمضامينها، بل وشارك في مناقشتها خلال لقاء مباشر مع المبعوثة قبل عرضها رسمياً.
أضاف أن المجلس تفاعل بشكل إيجابي مع بعض بنود الخارطة، مثل الاتفاق مع مجلس النواب على تغيير مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو ما لا يتعارض، بحسبه، مع مسار التقييم الجاري.
وأكد دبرز أن ثوابت المجلس لم تتغير، وتشمل رفض ازدواجية الجنسية والمناصب العسكرية، وضرورة تزامن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بحيث “إذا أُلغيت واحدة، تُلغى الأخرى”، مشددًا على أن المجلس قد يتجه نحو اقتراح تعديلات على خارطة الطريق، بدلاً من رفضها أو قبولها كما هي، مع الحفاظ على التعاطي الإيجابي معها لضمان استقرار الدولة وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة يرضى الجميع بنتائجها.
وفيما يخص المفوضية، شدد دبرز على أن المجلس متمسك بإعادة تشكيل مجلس إدارتها بالكامل، وليس مجرد ملء الشواغر، خلافًا لما كانت تقترحه بعثة الأمم المتحدة، التي دعت سابقًا إلى استكمال الفراغات فقط دون إعادة التشكيل.
أوضح أن هذا التوجه نابع من عدة اعتبارات، أبرزها أن رئاسة المفوضية الحالية تواجه طعونًا قضائية، فضلًا عن أن وجود رئيس المفوضية الحالي، عماد السايح، جاء بعد استقالة سلفه، ما يجعله “وريثًا للمنصب دون أساس قانوني واضح”، بحسب تعبيره.
وأضاف أن لجنتي الأعلى للدولة والنواب اجتمعتا مؤخرًا في مدينة بنغازي، حيث توصل الطرفان إلى توافق مبدئي على إعادة تشكيل المفوضية بالكامل، على أن تضم سبعة أعضاء، بينهم رئيس وستة أعضاء في مجلس الإدارة، يمثلون مختلف مناطق ليبيا.
وبخصوص آلية اختيار الأعضاء، أوضح دبرز أنها لم تُضبط بشكل نهائي بعد، لكنها تستند إلى تفاهمات سابقة تقوم على قاعدة التوازن الجغرافي والمشاركة السياسية بين المجلسين.
وأشار إلى أن لجان التوافق حول المناصب السيادية، التي عملت لأكثر من عام، قامت بفرز وتصفية ملفات المتقدمين، وتم اختيار سبعة مرشحين أُرسلت أسماؤهم إلى مجلس النواب للنظر فيها.
وأضاف مقرر المجلس الاستشاري، أن التفاهمات بين المجلسين تقضي بأن يختار مجلس النواب ثلاثة مرشحين من بين الأسماء التي رشحها مجلس الدولة، على أن يقوم الأخير بالتصويت عليهم لاختيار رئيس المفوضية من بين الثلاثة الأعلى تصويتًا، ويُطبق نفس المبدأ على اختيار باقي أعضاء مجلس الإدارة، لضمان تمثيل المناطق الليبية الثلاث بشكل متوازن.
ورغم عدم وجود آلية واضحة ومكتملة حتى الآن، شدد دبرز على أن العملية تسير باتجاه محاصصة جهوية غير معلنة، مستشهداً بما حدث في ملف المناصب السيادية الأخرى، مثل منصب النائب العام، والمحكمة العليا، ومصرف ليبيا المركزي، حيث يُخصص بعض المناصب لمنطقة معينة ويُسمّى شاغلها من قبل المجلس المعني بها، كمثال على رئاسة المفوضية التي تُسند للمنطقة الغربية ويُسمّيها مجلس الدولة.
واختتم دبرز حديثه بالإشارة إلى أن الواقع السياسي الحالي يفرض أحيانًا القبول ببعض الممارسات، مثل المحاصصة، رغم عدم القناعة بها، وذلك في سبيل تحقيق تقدم نسبي في المسارات المتعثرة، مؤكدًا أن إعادة تشكيل المفوضية خطوة ضرورية لضمان نزاهة العملية الانتخابية المرتقبة.









