ليبيا

«الشويهدي»: تشكيل حكومة جديدة شرط لإنجاح الانتخابات.. وأي استحقاق تحت حكومة الدبيبة مرفوض

اعتبر عضو مجلس النواب جلال الشويهدي، أن المبادرة التي طرحتها المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، لا تقدم أي جديد، واصفاً إياها بأنها مجرد إعادة تدوير للفشل السابق، وتهدف بالأساس إلى إضعاف مؤسسات الدولة الشرعية، وعلى رأسها مجلسا النواب والدولة.

وأضاف الشويهدي، في تصريح لقناة «المسار»، ورصدته «الساعة 24»، أن البعثة الأممية كانت منذ البداية من أبرز المعرقلين لتنفيذ القوانين الانتخابية التي أقرها المجلسان عبر لجنة “6+6″، مؤكداً أن هذه القوانين جاءت لمعالجة الوضع الراهن في ليبيا، وتمكنت من التوصل إلى نقاط اتفاق مهمة بين الأطراف السياسية، رغم عدم رضا بعض الأطراف عن بعض التفاصيل.

وأوضح أن لجنة “6+6″ اتفقت بشكل واضح على رفض ترشح أي شخصية تحمل جنسية مزدوجة، وأن التعديلات التي أُدخلت على بعض المواد جاءت بهدف تسهيل العملية الانتخابية دون المساس بالقوانين الأساسية.

وأشار إلى أن القوانين الانتخابية تندرج ضمن اختصاص السلطة التشريعية حصراً، ولا يمكن لأي جهة من المجتمع المدني أو أي طرف آخر أن تحل محلها، مؤكداً أن البعثة الأممية تتعمد إقصاء المؤسسات المنتخبة وتقويض شرعيتها.

وشدّد على أن العرقلة لا تأتي فقط من الخارج، بل توجد أطراف داخلية تسعى لتعطيل أي مسار سياسي يؤدي إلى الاستقرار.

ولفت إلى أن مسألة الجمع بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعد واحد أمر متبع في العديد من دول العالم، مضيفاً أن تشكيل حكومة جديدة يعد شرطاً أساسياً لإنجاح العملية الانتخابية، وبينّ أن إصرار البعثة على استمرار حكومة وصفها بـ”الفاسدة” يمثل عقبة أمام أي حل حقيقي، مع تأكيده أن حكومة أسامة حماد مستعدة لتسليم السلطة فور انتخاب حكومة شرعية جديدة.

وأكد أن استمرار حكومة الدبيبة الحالية يعود إلى تدخل البعثة الأممية وبعض الدول، مشيرا إلى أنها حكومة “فاسدة” وورطت أطرافاً أخرى – بحسب وصفه، معتبراً أن إجراء الانتخابات في ظل وجودها أمر مستحيل.

وأكد أن الحل العملي يكمن في تشكيل حكومة جديدة توحد المؤسسات الأمنية والعسكرية وتعيد ترتيب وضع البلاد، وأن أي مقترحات بديلة مثل تشكيل لجنة تأسيسية أو حل مجلسي النواب والدولة تعتبر غير واقعية وتدخل البلاد في متاهة سياسية، مشددا على أن الأزمة الحقيقية تكمن في استمرار الحكومة الحالية، كما أكد أن الذهاب إلى الاستحقاق الانتخابي يتطلب بيئة سياسية وأمنية مناسبة، وهو ما لا يمكن تحقيقه في ظل الوضع الراهن.

واعتبر الشويهدي أن استمرار حكومة الدبيبة يمثل العقبة الكبرى أمام الاستقرار، مؤكداً أن العالم يتعامل معها لأنها تسيطر على طرابلس، لا لأنها شرعية أو ناجحة، في إشارة إلى تجربة عام 2014 حين تعامل المجتمع الدولي مع حكومة خليفة الغويل في طرابلس رغم اعترافه بمجلس النواب وحكومة عبد الله الثني.

ولفت إلى أن نشاط الحكومة الحالية زاد من تعقيد المشهد، فالتصرفات التي رافقت زيارة الدبيبة في وقت سابق إلى بنغازي “كانت استفزازية”، إذ أصرّ على الوصول بطائرة محملة بأسلحة وجنود تحت ذريعة الحماية. متسائلاً “عن أي حماية؟ وأنت تزور مدينة ليبية داخل بلدك، لا دولة أجنبية.” وأضاف: أن “هذا الاستفزاز جعل الأهالي والمسؤولين يرفضون هبوط الطائرة. بعدها، لم يزر بنغازي أبداً، وكل تصريحاته كانت مستفزة وتزيد من حدة الانقسام. ومع ذلك، لم يرد عليه أحد من المسؤولين في المنطقة الشرقية.

كما أشار إلى أن البعثة الأممية مستمرة في عرقلة أي تقارب بين مجلس النواب ومجلس الدولة، واصفاً إياها بأنها المعرقل الأكبر، مؤكداً عدم ثقته في دورها.

وأضاف أن اللجنة الاستشارية أُنشئت أساساً لتغطية موقف البعثة الرافض للقوانين، فيما المادة 64 من اتفاق الصخيرات لا تُطبق إلا عند فشل المجلسين في التوصل إلى قانون، وهو ما لم يحدث، إذ أن لجنة “6+6” أصدرت قانوناً انتخابياً فعلياً.

وانتقد الشويهدي، مواقف بعض الأطراف الدولية تجاه الملف الليبي، مشيراً إلى أن شخصيات مثل مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، تعمل وفق مصالح اقتصادية مرتبطة بالنفط والموانئ، وليس وفق رؤية سياسية، بينما الطرح الأميركي عبر اجتماعات واشنطن الأخيرة لا يعكس اهتماماً جدياً بالحل السياسي في ليبيا.

وبشأن رؤية رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لحل الأزمة، قال: إنها لا تُقدّم جديدًا عمليًا، فعبارات مثل “استعادة السيادة”، و”رفض التدخل الأجنبي”، مجرد شعارات عامة لا تخلف خطة تطبيقية على الأرض.

وأضاف أن أي حوار حقيقي يجب أن يكون “ليبيًا – ليبيًا”، وأن المشهد يديره الآن مجلس النواب والدولة لا أطرافًا خارجية، مشدداً على أن استمرار الوضع السياسي على حاله منذ 2021 أفقد المواطنين الثقة، وأن الحديث عن انتخابات دون تهيئة الظروف محليًا “غير منطقي”.

وأوضح أن جميع المبعوثين الأمميين السابقين فشلوا في مهامهم، ولم يقدموا حلولاً حقيقية، بل ساهموا في إدارة الأزمة بدلاً من حلّها، مستشهداً بمبادرات ستيفاني ويليامز وعبد الله باتيلي وغسان سلامة التي لم تُستكمل، في حين ركّز المبعوث السابق مارتن كوبلر على تنفيذ اتفاق الصخيرات رغم اعترافه لاحقاً بأن الاتفاق تسبب في مشكلات داخلية وأضاع فرصاً سياسية مهمة.

وشدد على أن المجتمع الدولي لا يتعامل بجدية مع الملف الليبي إلا عند تهديد مصالحه، وأن الأزمة تظل ورقة للمساومة وليست أولوية، مؤكداً أن أي حلول لن تنجح ما لم يتكاتف الليبيون خلف مجلسي النواب والدولة لتشكيل حكومة ذات رؤية واضحة، بعيداً عن التدخل الخارجي.

وأكد أن المطالبة بحكومة تكنوقراط تبقى نظرية في ظل غياب أسماء متفق عليها، موضحاً أن كل شخصية سياسية أو تنفيذية تحمل توجهاً أو انتماءً، وأن البعثة وبعض الأطراف المتنفذة هي من أعاقت المسار رغم فتح المجال أمام الترشيحات.

وأشار إلى أن مجلس النواب والدولة أنجزا ما بوسعهما، بينما تقع المسؤولية الآن على البعثة الأممية لإدارة خارطة طريق واضحة، مشدداً على أن أي مقترح لإجراء انتخابات برلمانية قبل الرئاسية سيكون كارثياً، والحل يكون بإجراء انتخابات رئاسية مباشرة، يمنح الرئيس المنتخب الشرعية لتشكيل البرلمان أو إعادة هيكلته.

وختم الشويهدي بالقول إن الشعب الليبي ينتظر حلاً عملياً ينهي المراحل الانتقالية المتكررة، مؤكداً أن أي محاولة للقفز على مجلسي النواب والدولة أو حلّهما ستدفع البلاد إلى فوضى أعمق، وأن الحل السياسي لا يمكن أن يأتي إلا من داخل المؤسستين الشرعيتين، بعيداً عن المبادرات الشكلية والضغوط الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى