اخبار مميزةليبيا

الترجمان: البلديات أمام خيار التمويل الحكومي أو الاعتماد على «صَريرات الدبيبة»

وصف رئيس مجموعة العمل الوطني، خالد الترجمان، الانتخابات البلدية التي شهدتها البلاد مؤخرًا بأنها تُعد عرسًا انتخابيًا طالما انتظره الليبيون وسعوا إليه، رغم تطلعهم الأكبر لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، معتبرًا أن المرحلة الأهم تبدأ بعد انتهاء عملية الاقتراع، وهي تفعيل المجالس المنتخبة ومباشرة مهامها.

واعتبر الترجمان في مداخلة على قناة «الوسط» رصدتها «السساعة 24»، أن هذه الانتخابات تمثل نقلة نوعية بعد سنوات من التعيينات الإدارية التي فرضتها سلطات الأمر الواقع في بعض المناطق، متسائلًا عما إذا كانت هذه المجالس المنتخبة ستتمكن من مباشرة أعمالها باستقلالية ودون تدخلات؟ وهل ستكون قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين في ظل الظروف الراهنة؟.

ورأى أن نجاح هذه المجالس يتوقف على عدة عوامل حاسمة، في مقدمتها الجهة الحكومية التي ستتبعها هذه البلديات، متسائلًا: “هل ستتبع وزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة حماد المنبثقة عن مجلس النواب، أم وزارة الحكم المحلي التابعة لحكومة الدبيبة التي أقالها البرلمان؟ أم ستكون العلاقة بين الجهتين؟ ومن سيتحكم في ميزانياتها ويمكّنها من أداء دورها؟”.

وبين الترجمان أن حكومة حماد تعاني من شح الموارد المالية، متسائلًا عن مدى قدرتها على تمويل هذه البلديات، أم أنها ستضطر للاعتماد على ما وصفه بـ “صريرات الدبيبة”، في إشارة إلى تصريحات سابقة لرئيس الحكومة المؤقتة.

وأكد الترجمان أن الصورة الكاملة لما بعد الانتخابات ستتضح خلال الفترة المقبلة، مع بدء عمداء وأعضاء البلديات في تسلّم مهامهم رسميًا، مؤكدًا أن الحاجة باتت ماسة إلى حكومة موحدة جديدة قادرة على توحيد المؤسسات، بما في ذلك وزارة الحكم المحلي، لتشرف على كافة البلديات في أنحاء ليبيا.

وأشار إلى أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب تشكيل حكومة جديدة، موضحًا أن حكومتي الدبيبة وحماد غير قادرتين على تنفيذ الاستحقاقات المطلوبة في ظل استمرار الانقسام السياسي وتمسك كل طرف بشرعيته.

ووجّه رئيس مجموعة العمل الوطني، انتقادات لاذعة لرئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، متهمًا إياه بأنه أكبر من سعى إلى عرقلة الانتخابات والاستحقاقات الانتخابية في ليبيا، مشيرًا إلى أن تصريحاته الأخيرة التي يطرح فيها إمكانية إجراء الانتخابات العامة بنفس الإمكانيات المستخدمة في الانتخابات البلدية، تتسم بالتناقض.

واعتبر أن البيان الصادر عن الدبيبة محاولة لتلميع الصورة، متسائلًا: “ما الذي كان يمنع وضع صندوق آخر للانتخابات الرئاسية والبرلمانية منذ البداية؟” وأضاف: “الدبيبة تقدم للترشح في 2021 ورغم توقيعه على تعهد بعدم الترشح، في التزام أخلاقي، إلا أنه تراجع عنه، فكيف يقدم نفسه مجددًا؟”.

وحمّل الترجمان، الدبيبة مسؤولية ما حدث من هجوم على مراكز الاقتراع وتعطيل العملية الانتخابية في عام 2021، معتبرًا أن بناء خيمة داخل مقر المفوضية ومنعها من أداء عملها جرى تحت أنظاره، وسط صمت من البعثة الأممية، التي – بحسب قوله – لم تتخذ أي إجراء حقيقي.

ورأى رئيس مجموعة العمل الوطني، أن مستقبل العملية الانتخابية في ليبيا لن يتحقق إلا إذا كانت هناك إرادة حقيقية من المجتمع الدولي، لاسيما الدول المؤثرة مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، وروسيا. مؤكداً أن توافق هذه الدول، قد يدفع مجلس النواب والأعلى للدولة نحو اتفاق حقيقي كما حدث في قضية إزاحة محافظ المركزي الصديق الكبير”، في إشارة إلى القرار المشترك الذي صدر رغم ضعف صلاحيات المجلس الرئاسي، على حد تعبيره.

وشدد الترجمان على أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة تحتاج إلى حكومة جديدة ذات التزامات واضحة، قادرة على تأمين الانتخابات بدعم لوجستي واستراتيجي، ومن خلال الأجهزة الأمنية والعسكرية، متسائلًا عن مدى جدية البعثة الأممية والدول الراعية للمسار السياسي في دعم هذا الاتجاه.

وفي رده على تساؤلات بشأن تمسك الأطراف السياسية بمواقعها، أكد الترجمان أن الجميع متمسك بمكانه، مشيرًا إلى أن هذا التمسك ليس بدافع داخلي، بل مدفوعاً بإرادات خارجية، ودول مستفيدة من استمرار الوضع الراهن.

وأضاف: “النفط والغاز والإيرادات الليبية تُهدر بإشراف تلك الدول، التي تضمن استمرار مصالحها في ظل بقاء هذه الطبقة السياسية”، لافتًا إلى أن التغيير لن يحدث ما لم تتوفر إرادة دولية حقيقية تفرض خارطة طريق ملزمة نحو انتخابات نزيهة وشاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى