اخبار مميزةليبيا

التهامي: ما يطرحه المشير حفتر يهدف لإعادة توحيد البلاد وتنظيم الحياة السياسية

قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد التهامي، إن القائد العام للقوات المسلحة، المشير خليفة حفتر، لم يسعَ للحصول على تفويض شخصي، بل دعا القبائل الليبية في الشرق والجنوب للتوافق على برنامج سياسي موحد، موضحًا أن المبادرة تعكس أسلوب الجيش في إدارة الشؤون السياسية بالمناطق الخاضعة لسيطرته.

وأوضح التهامي، في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن ما يطرحه المشير حفتر يمثل مشروعًا لمستقبل ليبيا، يهدف إلى إعادة توحيد البلاد وتنظيم الحياة السياسية، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار حكم الضرورة، نظرًا لغياب القوى الأوسع تأثيرًا مقارنة بالفعاليات القبلية.
وأشار التهامي، إلى أن الهدف كان طرح مبادرات من قيادات اجتماعية وسياسية بارزة، كانت موجودة قبل حكم القذافي واستمرت لاحقًا، حيث أسس نظام القذافي هيئة باسم “القيادة الشعبية الاجتماعية” لجمع هذه القيادات.
وبينّ أن التواصل مع شيوخ القبائل جاء كضرورة سياسية نتيجة ضعف الأحزاب والجمعيات، مشددًا على أن المطلوب كان تقديم مبادرات وحلول مستقبلية للبلاد، دون منع النقد أو اتخاذ قرارات مسبقة.
وأكد التهامي أن النقاش ركز على مستقبل ليبيا وضمان أن يكون مصيرها بيد الليبيين، مع الإشراف من القيادة العامة للجيش على تنفيذ أي اتفاقات. وأضاف أن هذه الخطوة تهدف إلى تنظيم العمل السياسي في الشرق والجنوب، مع اعتبار القبائل الفاعل السياسي الرئيسي، وتقديم مبادرات مقترحة لبقية مناطق البلاد وللبعثة الأممية بشأن رسم السياسة العامة.
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي، أن المشير خليفة حفتر يمثل اللاعب السياسي الأول في الشرق والجنوب الليبي، وأن أي مشروع سياسي يطرحه يحمل وزنًا كبيرًا على مستوى البلاد، مؤكدًا أن هذه المبادرات تهدف إلى تمكين الليبيين من رسم مستقبلهم وخارطة انتقالهم نحو دولة مستقرة، بعيدًا عن المصالح الشخصية للمشير.
ورأى التهامي أن القبائل تلعب دورًا محوريًا في الاتصال بالجماهير، حيث تمتلك أدوات تنظيمية واجتماعية أقوى من قدرة الأحزاب أو قادة الرأي على التأثير المباشر في الشارع، مشيرًا إلى أن المجالس القبلية الحديثة تضم أطباء ومهندسين ورجال أعمال، وتتمتع بآليات لإدارة شؤونها الداخلية وحل الخلافات.
وأشار إلى ضعف الأحزاب الليبية في حشد الجماهير والتحرك السياسي، مقارنة بقدرة القبائل على التنظيم، مستشهداً بتجارب سابقة في العمل القبلي الليبي. كما أشار إلى أن النشاط المدني في بنغازي لم يختفِ بالكامل، لكنه فقد تأثيره منذ سبتمبر 2013 نتيجة تفتت القوى المدنية وضعف الوحدة بين الأحزاب.
وأكد التهامي أن الأحزاب، رغم دعم الدولة لها، لا تمتلك بنية أو جمهورًا فعالًا، وأن قياداتها غالبًا ما تقتصر على عدد محدود من الأعضاء، ما يجعلها عاجزة عن التأثير حتى عند التعامل مع قادة مثل المشير حفتر. وأضاف أن العلاقة بين القادة العسكريين والقبائل ثنائية، ولا يمكن لأي قبيلة العمل دون وجود مطالب واضحة، مثل تشغيل أبنائها أو تطوير مناطقها.
ولفت إلى أن ضعف الأحزاب والنشاط المدني يشكل تحديًا كبيرًا أمام بناء الدولة الليبية الحديثة، وأن أي تحرك فعّال لا يمكن أن ينجح دون معالجة هذه المعطيات الأساسية.
وأشار إلى أن قدرة الجيش على التأثير والسيطرة تنبع من التواصل المباشر مع جماهير كبيرة، ما يمنح العسكريين قدرة على تحقيق نتائج ملموسة، على عكس المحاولات المدنية التي قد تفتقر إلى نفس الانتشار والتأثير. واستشهد بتجربة المهندس بلقاسم حفتر في إعادة إعمار المدن والمناطق، مؤكّدًا أن التغيير ممكن إذا توفرت الإرادة والوسائل المناسبة.
واختتم التهامي بالقول إن الخيارات أمام الدولة محدودة، وأن المناطق غير الخاضعة للجيش تواجه صعوبات في إقامة تنظيم مدني، مشددًا على أن المقارنة العملية بين الحكم العسكري والديمقراطية هي أفضل وسيلة لفهم الفارق بينهما، داعيًا إلى تجارب فعلية بدل الاعتماد على توقعات نظرية عن الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى