الحضيري: قبائل فزان تسعى لحل الأزمة الليبية وفق رؤية القيادة العامة
أكد حامد الحضيري، رئيس هيئة مشايخ وأعيان ليبيا – فرع فزان، أن العرف الاجتماعي يُعد قاعدة طبيعية بين أفراد المجتمع والقبائل، ويلعب دوراً محورياً في حل النزاعات والمشاكل المحلية.
وأوضح الحضيري، في مداخلة على تلفزيون «المسار»، رصدتها «الساعة 24» أن الأزمة الليبية مرّت بمراحل متعددة حتى وصلت اليوم إلى انسداد سياسي، مشدداً على أن تفعيل الدور التقليدي للعرف الاجتماعي يمكن أن يسهم في تخفيف حدّة الأزمة، لا سيما في ظل التدخلات الأجنبية ومحاولات تدوير الأزمة دون حلول ملموسة.
ورأى الحضيري، أن المشكلات بين الليبيين، وبخاصة بين القبائل، غالباً ما تكون طفيفة، في حين أن جوهر الأزمة يكمن في الأطراف المستفيدة من استمرار الوضع الراهن، الذين يعيقون الحلول ويستفيدون الأزمة. ونقل تجربته الشخصية قائلاً: “أنا من مدينة سبها، ويمكننا التنقل بين بنغازي شرقاً وطرابلس غرباً وصولاً إلى الحدود التونسية دون أي مشاكل بين الأخوة والأصدقاء”، مؤكداً أن تسليم الملف الليبي للقبائل يمثل خطوة أساسية لحل الخلافات.
ولفت الحضيري إلى أن الهيئة نظمت عدة اجتماعات ولقاءات ومؤتمرات من أجل الوصول إلى حل شامل للأزمة، إلا أن العقبات الرئيسة تمثلت في المتربصين بالسلطة والتدخلات الدولية التي أعاقت جهود المصالحة الوطنية. مشدداً على أهمية الدبلوماسية الشعبية، قائلاً: “غياب الدبلوماسية الشعبية كان السبب الرئيس في عرقلة العرف الاجتماعي عن أداء دوره في حل المشكلة”.
ونفى الحضيري أي اتهامات بأن القبائل دخلت في تحالفات مع قوى سياسية أو عسكرية، واصفاً تلك الادعاءات بأنها باطلة، مؤكداً أن مصلحة القبائل هي مصلحة الوطن، وأنهم يسعون لحل الأزمة وفق رؤية القيادة العامة للقوات المسلحة. وأضاف: لولا القبائل والمكونات الاجتماعية، لكان انقسمت ليبيا، وهي كانت صمام الأمان خلال السنوات العشر الماضية وما زالت تحتفظ بدورها حتى اليوم.
وأشار الحضيري إلى أن الخطوة الأهم للقبائل هي تفعيل العرف الاجتماعي والمشاركة الفاعلة في برنامج المصالحة الوطنية، باعتبارها الركيزة الأساسية لأي مسار وطني ناجح، موضحاً أن المشايخ هم سياسيون ومثقفون وأدباء وقانونيون، وكل واحد منهم يمكن أن يسهم في تحقيق الحلول. وتابع: “الحل موجود دائماً، وما من مشكلة بلا حل، لكن تحديد كيفية الحل يحتاج إلى جلسات مشتركة لفهم الموضوع وتقليص الخلافات”.
وتطرق الحضيري إلى الدور الأمني الذي لعبته القبائل خلال فترات سابقة في فزان، حيث انتشرت الجرائم بأنواعها، مثل الخطف والقتل والابتزاز والتسلط على الأملاك. وأكد أن تدخل القيادة العامة للقوات المسلحة، وإعادة انتشار الجيش في سبها ساهم في استعادة الأمن والاستقرار، كما ساعدت المجالس القبلية في متابعة أي حادثة على مدار الساعة.
وبينّ رئيس هيئة مشايخ وأعيان ليبيا – فرع فزان، أن القبائل كانت داعمة للقيادة العامة ومساندة للحكومة، مشيراً إلى أن التحولات الأمنية انعكست على الحياة اليومية للمواطنين، حيث أصبح بإمكان الناس التنقل بحرية وحمل أموالهم وهواتفهم بأمان، كما ساهمت جهود القيادة أيضاً في إعادة إعمار المناطق المنهارة، لتبدأ الآن مرحلة بناء الدولة الليبية.
وأكد الحضيري أن الدور المستقبلي للقبائل يظل فعالاً بشرط منح الدولة المجال لممارسة صلاحياتها واحترام قراراتها، مشدداً على ضرورة إشراك القبائل في الانتخابات لضمان تمثيلها ومكانتها في صنع القرار الوطني.
وختم بالقول إن احترام الدولة للقبائل وتمكينها سيضمن استمرار الاستقرار وتقدم فزان على جميع الأصعدة، معتبراً أن القبائل تظل ركيزة أساسية لأي مصالحة وطنية حقيقية وبناء الدولة الليبية.









