تيهوساي: الاجتماع الثلاثي لدول الجوار يعزز فرص حل الأزمة الليبية

أكد الباحث في الشأن الليبي والأفريقي، موسى تيهوساي، أن الاجتماع الوزاري لآلية دول الجوار الثلاثية “الجزائر، مصر، وتونس” بشأن الأزمة الليبية، الذي استضافته الجزائر الخميس، يأتي في إطار المساعي المتواصلة لدول الجوار للتوصل إلى حل شامل للأزمة الليبية.
وأوضح تيهوساي، في تصريح لقناة “الوطنية” الجزائرية، رصدته صحيفة الساعة 24، أن هذه الدول تتمتع بقرب جغرافي وسياسي من الملف الليبي، ما يمنحها تأثيراً كبيراً يمكن أن يسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، ويدفع بالملف نحو مراحل متقدمة من التسوية، بما يفضي إلى استقرار دائم يصب في مصلحة الدول المجاورة.
وأضاف أن أهمية الاجتماع تتعزز في ظل الوضع الراهن الذي تشهده المنطقة من هشاشة أمنية كبيرة، مشيراً إلى أن الاستقرار الليبي لا يقتصر على الداخل، بل يمتد تأثيره على الساحة الإفريقية عامة، وعلى دول الجوار مثل النيجر وتشاد، التي أصبحت تواجه أوضاعاً أمنية هشة ومتزايدة التعقيد.
واعتبر تيهوساي، أن هذه الدول قادرة على تقديم المشورة والتسهيلات لدعم المسارات الليبية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه الملف الليبي، معتبراً أن دورها محوري لضمان نجاح أي مبادرات تهدف إلى إنهاء الأزمة وتحقيق التوازن والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن حضور المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة، هانا تيتيه، يعكس اهتمام البعثة الأممية بتعزيز دور دول الجوار في الدفع بالعملية السياسية في ليبيا نحو تفاهمات جدية ومقاربات ملموسة للحل في المرحلة المقبلة.
وبينّ تيهوساي أن الخطة الأممية التي تعمل عليها البعثة حالياً بدأت تستلم أسماء ومقترحات المشاركين في الحوار المهيكل، مؤكداً أن دول الجوار تأتي في طليعة الجهات التي تعوّل عليها الأمم المتحدة، خصوصاً الجزائر ومصر، لما لهما من ثقل دبلوماسي وقدرة على التأثير على الأطراف الليبية المسيطرة على المشهد والتي غالباً ما تعرقل التقدم نحو استقرار دائم ووضع آليات دستورية متفق عليها.
وأضاف الباحث في الشأن الليبي أن دول الجوار، يمكنها أن تسهم في الوصول إلى آلية مشتركة تفضي إلى نتائج حقيقية على الأرض، معتبراً أن وجود هذه الدول الفاعلة والمتمكنة سيُسهم في تجاوز العقبات السابقة التي أعاقت تحقيق استقرار شامل في ليبيا.
وعن أبرز التحديات التي قد تواجه الآلية الثلاثية، أشار تيهوساي إلى توقفها منذ عام 2019 قبل أن تعود للعمل في مايو الماضي، بالإضافة إلى التطورات الأمنية المتكررة، مثل هجمات الجماعات المسلحة والاعتداءات المتفرقة، موضحاً أن هذه التحديات كبيرة وحقيقية.
ورغم ذلك، أكد تيهوساي أن قدرة الدول الثلاث تتيح لها التعامل مع هذه المستجدات بشكل إيجابي، وتجاوز العقبات تدريجياً، خاصة بالنظر إلى الدور الفاعل لمصر وثقل الجزائر الدبلوماسي القوي في المنطقة، ما يجعل الآلية مؤهلة لتعزيز الاستقرار الليبي تدريجياً وتطبيق المقاربات الأمنية والسياسية والاقتصادية المقترحة.









