ليبيا

الفيتوري: يجب أن يكون الأمن الغذائي جزءاً أصيلاً من منظومة الدفاع الوطني الشامل

كشف فيصل الفيتوري، رئيس الائتلاف الليبي الأمريكي، عن تلقيه معلومات مؤكدة حول مزاعم خطيرة تتعلق بإضافة مادة تحتوي على عنصر البوتاسيوم إلى الدقيق في ليبيا، وهي قضية وصلت إلى مراحلها النهائية من التحقيقات بعد ثبوت وجود مخالفات حقيقية في العينات التي تم تحليلها، في انتظار الإعلان الرسمي عن النتائج لتحديد طبيعة المواد المضافة ومصير المسؤولين عنها تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء.

أضاف في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك اليوم أن هذه القضية ليست مجرد مخالفة إدارية، بل جريمة تمسّ الأمن الغذائي والصحي في الصميم، لأنها تتعلق بقوت الناس اليومي وبصحتهم التي أصبحت آخر ما يُؤخذ في الحسبان، وأن المشهد المؤلم أن المواطن الليبي اليوم بات يقيس الحياة بثمن “العشرة بربع”، متجاهلاً أن ما يُنفقه على رغيفٍ رخيص قد يُكلّفه لاحقاً صحةً منهكة وفاتورة علاجٍ لا يقدر عليها. انشغل الناس بسعر الدقيق والزيت والخبز، وغاب عنهم أن ما يُضاف إلى هذه المواد من سمومٍ ومكوناتٍ ضارة هو الذي يزرع المرض في أجسادهم بصمتٍ، ليجدوا أنفسهم بعد سنواتٍ على أسرة المستشفيات في مواجهة فشلٍ كلويّ أو أمراضٍ مزمنة لا ترحم.

وأضاف: المفارقة القاسية أن مصاريف الدفن في ليبيا “ببلاش”، بينما النظام الصحي شبه معدوم وكلفة العلاج الصحيّة باهظة، ومع ذلك ما زال البعض يختار الأرخص ولو كان طريقاً إلى الموت البطيء. إنها معادلة مأساوية بين جهلٍ غذائيّ من جهة، وتخاذلٍ وصمتٍ رسميّ من جهة أخرى، بين شعبٍ يبحث عن رغيفه اليومي وبين من يغشّه ويعبث في مكوناته دون رقيب أو حساب.

وقال إن سلامة المواطن لا تُقاس بسعر الخبز، بل بنقاء ما في داخله، فالأرخص ليس دائماً الأفضل، بل قد يكون أخطر ما يُهدد حياة الإنسان، لأن أرخص ما في الأسواق اليوم قد يكون أغلى ما يسرق من الإنسان صحته وعمره وكرامته في وطنٍ يحق له أن يأكل فيه رغيفاً آمناً قبل أن يطالب بأي شيء آخر.

اعتبر أن ما يجري اليوم يؤكد أن ملف الغذاء لم يعد مجرد شأنٍ اقتصادي أو صحي، بل هو قضية أمن قومي من الدرجة الأولى، فالأمن الغذائي هو الأساس الحقيقي لاستقرار الدولة وحماية مواطنيها، وينعكس بشكل مباشر على ميزانيات الصحة والدواء، وأي عبث في هذا الملف يُعدّ تهديداً مباشراً للأمن القومي الليبي، لأنه يستهدف صحة المواطن، ويقوّض ثقة الشعب في مؤسسات الدولة، ويفتح الباب أمام الفوضى والابتزاز والفساد في أهم مورد استراتيجي وهو القوت اليومي.

وتابع قائلا “من المؤسف أن إدارة الأمن القومي السابقة، التي كان يُفترض أن تكون الدرع الحامي لهذا الملف، قد شاب أداءها في مراحل سابقة عدلية ضعفٌ واضح واتهاماتٌ متكررة بالفساد وسوء الإدارة وموثقة صوت وصورة خصوصاً في فترات افتقدت فيها الأجهزة الرقابية في عهد سبتمبر إلى الشفافية والمهنية المطلوبة، ما سمح بتفشي الغش والتلاعب في القمح والدقيق والوقود والدواء”.

وختم “غير أن تولي الفريق عبد الرازق الناظوري إدارة جهاز الأمن القومي يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح، إذ يمثّل ذلك نقطة تحوّل ضرورية نحو استعادة الثقة في هذه المؤسسة الحساسة، فحماية الأمن القومي لا تبدأ من السلاح أو الحدود فحسب، بل من رغيف الخبز ومن نقاء ما يصل إلى موائد الناس. ولهذا فإن قيادة منظومة الأمن القومي الليبي، وخاصة في قطاع الغذاء والدواء، ضرورة وطنية عاجلة ينبغي أن تُدار بكفاءات نزيهة وشفافة قادرة على حماية صحة المواطن الليبي من الفساد والتلوث والابتزاز السياسي والاقتصادي، وضمان أن يكون الأمن الغذائي جزءاً أصيلاً من منظومة الدفاع الوطني الشامل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى