السنوسي: نهج حكومة الدبيبة عمّق مشاكل السيولة والسياسات النقدية
أكد الصحفي الاقتصادي إبراهيم السنوسي أن التناقضات المستمرة في السياسات الاقتصادية تؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطن الليبي في المصرف المركزي. مشيراً إلى أن هذه التناقضات قد تُستغل كأداة سياسية لتهيئة الشارع لتغييرات محتملة في سعر الصرف والمسائل الاقتصادية والمالية الأخرى.
وقال السنوسي، في حديث لقناة «التناصح»، رصدته «الساعة 24»: “زعزعة الثقة بدأت منذ سنوات نتيجة مشاكل تتعلق بالإيرادات، خاصة بعد شح الإيرادات الناجم عن إغلاق النفط وانخفاض صادراته، ما أثر مباشرة على قدرة المصرف المركزي على إدارة السيولة، هذا الوضع تسبب في ارتفاع أسعار العملة الأجنبية في السوق الموازي، الذي أصبح يقود تحديد أسعار الصرف، رغم أن مصدر العملتين، المحلية والأجنبية، هو المصرف المركزي نفسه”.
ولفت إلى أن المواطنين أصبحوا مضطرين للتعامل كسماسرة عملة نتيجة تغول السوق الموازي، الذي يستفيد من العمليات الشخصية والتجارية، وحتى الشبهات التي تتعلق بالاعتمادات المستندية وتحويل العملات إلى الخارج وإعادتها إلى الداخل.
واعتبر السنوسي أن السياسات المصرفية المتخبطة ليست نتيجة فشل كامل، بل تعكس عمل المصرف المركزي في ظروف صعبة للغاية، معتبراً أن جزءًا من اللوم يقع على التفاؤل المفرط للمواطنين بعد إصدار الفئات الجديدة من العملة، حيث كانت التوقعات لتوفير النقد داخل المصارف أعلى بكثير مما تمكن المصرف من تحقيقه.
وحول الدين العام، أوضح السنوسي أن تراكمه بدأ منذ حكومات سابقة، وتفاقم بسبب الإنفاق المرتبط بإيرادات النفط، قبل أن تتحسن السيطرة عليه في عهد حكومة الوحدة المؤقتة، إلا أن تمويل الميزانية بالعجز، خاصة في المنطقة الشرقية، ينعكس بشكل مباشر على أسعار العملات الأجنبية في السوق الموازي، الذي لا يزال المسيطر على تحديد الأسعار حتى اليوم.
وأضاف أن المسؤولية عن الدين العام يثير جدلاً واسعًا، مؤكدًا أنه في حال كانت الحكومة الحالية غير مسؤولة عنه، فمن الضروري معرفة العوامل الحقيقية التي أدت إلى تراكم هذا الدين، وذلك لفهم الوضع الاقتصادي الحالي ووضع السياسات المناسبة لمعالجته. وأبان أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا ليست مالية فحسب، بل سياسية في جوهرها، لافتاً إلى أن الأرقام وحدها لا تكفي لمعالجة الوضع الراهن.
وذكر الصحفي الاقتصادي، أن الإصلاح المنشود يجب أن يبدأ بحزمة شاملة من الإجراءات المعدة مسبقًا، تشمل جهودًا واضحة من وزارة المالية، إلى جانب إصلاحات فعلية. معتبراً أن الوزارة رغم بعض المبادرات السابقة، إلا أنها ما تزال غائبة عن قيادة الإصلاح المالي، بينما تستمر وزارة الاقتصاد في إصدار قرارات دون أن يكون لها أي تأثير ملموس على خطط الاعتمادات المستندية أو دعم التجار فيما يتعلق بالتحويلات الخارجية.
وأشار إلى أن الحزم الإصلاحية التي تم الإعلان عنها اقتصرت عمليًا على خطوات محدودة، مثل بيع العملات الأجنبية لأغراض محددة، في حين بقيت بقية الإصلاحات الاقتصادية والمالية غير منفذة، واستمرت حكومة عبد الحميد الدبيبة بنفس النهج السابق. وأن المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة التي تقوم بدور محدود ضمن ما تبقى له من السياسات النقدية، لكنه يعمل ضمن هامش ضيق جدًا، مع استمرار ضغوط السوق الموازي والتحديات الاقتصادية الكبيرة.









