اخبار مميزةليبيا

غيث: تسوية الدين العام تحتاج إلى شفافية.. والمركزي مطالب بتوضيح الحقيقة

قال الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة المصرف المركزي السابق، مراجع غيث، أن الدّين العام في البلاد وصل حتى نهاية مايو الماضي 2025 نحو 284 مليار دينار. مشيراً إلى أن هذا الدين يمثل التزامات على المركزي تشمل القروض التي حصلت عليها الحكومات عبر إصدار السندات وأذونات الخزانة، إضافة إلى السلف المؤقتة.

ورداً على تساؤلات حول قانون صدر في أغسطس الماضي لتسوية الدين العام، أكد غيث، أن التسوية تحتاج أولاً إلى حصر واضح للدين وإجراءات شفافة، وأن الرسوم المفروضة على بيع العملة وإعادة تقييم الأصول الأجنبية للمصرف المركزي تعد من الوسائل الممكنة لتسوية جزء من هذا الدين، لكنها لا تغطيه بالكامل.

وأضاف غيث في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها «الساعة 24» أن تقديرات الدين العام تختلف من مصدر إلى آخر، حيث تشير بعض الأرقام إلى أنه ما بين 185 و300 مليار دينار، وأن المصرف المركزي عليه توضيح الرقم الحقيقي.

وبيّن غيث، أن الدين العام ليس أمرًا غير مألوف، بل ضرورة ملحة ينبغي التعامل معها في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي الحالي الذي أدى إلى وجود حكومتين، مشيراً إلى أن جميع دول العالم لديها دين عام، مؤكداً أن المصرف المركزي هو الجهة الوحيدة القادرة على تحديد حجمه ومصدره، بغض النظر عن الادعاءات المتعلقة بالشرعية أو الحكومة المعنية.

وأوضح أن الشرعية الفعلية تقاس بقدرة الحكومة أو المصرف على تنفيذ القرارات والقوانين، مشددًا على أن المسؤولية الأساسية لسداد الدين تقع على الحكومة والمصرف المركزي، كونهما الطرفان اللذان استدانا الأموال.

وأكد غيث، أن تسوية الدين العام تتم عبر آليات محددة تشمل الرسم الإضافي على بيع العملة الأجنبية وإعادة تقييم الأصول الأجنبية بعد تعديل سعر الصرف، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات لا تغطي كامل حجم الدين.

وعن التصريحات الأخيرة لمسؤولي الحكومة والمصرف المركزي بشأن الدين العام، أوضح غيث أن الانقسام السياسي المؤسسي ساهم في تضخيم الأرقام المطروحة، مؤكداً أن الشرعية الحقيقية لقرارات الدولة تكمن في قبول الناس لها وفاعلية المؤسسات في تنفيذها، وليس فقط في الادعاء بالتعيين أو الصلاحيات الرسمية.

وأعرب غيث، عن قلقه من غياب رؤية واضحة وسياسات إصلاحية، مشيرًا إلى وجود ثغرات كبيرة في إدارة المصارف التجارية واحتجاز جزء كبير من العملة الأجنبية دون استخدام فعّال. وأكد أن تكرار بعض الإجراءات والمصروفات في الاعتمادات يشير إلى ضعف الرقابة، مطالبًا بضرورة إجراء تحقيق شامل وشفاف حول هذه الممارسات.

كما أعرب عن أسفه لغياب التوصيات والمبادرات الإصلاحية، رغم وجود مقترحات علمية وواقعية قدمها خبراء ليبيون، وقال إن البيئة السياسية الحالية لا تشجع على تنفيذ أي مشاريع إصلاحية. وأضاف أن المؤتمر المصرفي الاستثماري كان فرصة لعرض حلول جديدة للنهوض بالاقتصاد الليبي، إلا أن التبريرات السياسية وتقسيم المسؤوليات حالت دون تحقيق نتائج ملموسة.

ورأى غيث أن الحكومة والمصرف المركزي، عليهما مسؤولية تقديم حلول واضحة وفعالة للمشكلات الاقتصادية، وليس الاكتفاء بعرض المشاكل على المواطنين، محذراً من أن استمرار الوضع الراهن يعيق التنمية ويهدد استقرار القطاع المصرفي.

وذكر غيث، أن الفجوات الإدارية والرقابية في ليبيا تسمح لبعض التجار الكبار بالتحكم في الاعتمادات المالية، بينما يواجه صغار التجار صعوبات كبيرة تصل بهم أحيانًا إلى اللجوء إلى السوق السوداء. مشيرا إلى أن المصرف المركزي، رغم موافقته على الاعتمادات، لا يقوم بدوره الرقابي بالشكل الكافي، ما يفتح المجال لاستغلال الأموال وعمليات محتملة لغسيل الأموال.

وأشار إلى أن بعض الوزارات، ولا سيما وزارة الاقتصاد، غير متعاونة، ما يعقد إجراءات الاستيراد ويدفع البعض للالتفاف على النظام عبر السوق السوداء، بزعم حماية صغار التجار، في حين أن الفائدة الحقيقية تعود لتجار كبار.

وعن قطاع الصحة، كشف غيث، أن نظام توريد الأدوية كان منظمًا مسبقًا، بحيث تُوزع الحصص على المستشفيات والمناطق بشكل محدد، إلا أن هذا النظام تم تعطيله مما أدى إلى تدهور المنظومة. أما في قطاع التعليم، فأكد أن فساد مسؤولين مرتبطين بالكتب المدرسية وطباعة المناهج أدى إلى أزمة مستمرة في جودة التعليم، حيث تُترك المدارس لتدير امتحاناتها وفق معايير غير موحدة، ما يهدد مستقبل الأجيال.

وشدد على أهمية معالجة قضية الاعتمادات بشكل جذري، مؤكدًا أن إدارة الاعتمادات ليست من وظيفة المصرف المركزي، بل تقع على عاتق المصارف التجارية مع رقابة صارمة من المركزي. واعتبر أن فرض دفع 100% من قيمة الاعتماد على التجار يعزز احتكار الكبار ويجبر الصغار على اللجوء إلى السوق السوداء.

ووجه غيث، انتقادًا لاذعًا لمسؤولي التعليم، مطالبًا بضبط عمليات طباعة الكتب المدرسية والتأكد من توحيد المناهج قبل بدء العام الدراسي، محذرًا من أن استمرار الفوضى في التعليم والصحة يسيء إلى سمعة الدولة ويهدد مستقبل الشباب الليبي.

وقال غيث إن الحلول ممكنة إذا وُضعت رقابة صارمة على المصارف وإعادة تنظيم القطاعات الحيوية بما يضمن شفافية الإجراءات واستفادة جميع الأطراف، بعيدًا عن استغلال النفوذ والفساد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى