«لملوم»: حكومة الدبيبة لم تحقق الحد الأدنى في ملف المهاجرين

قال رئيس مركز بنغازي لدراسات الهجرة، واللجوء طارق لملوم، إن أزمة الهجرة واللجوء في ليبيا لا تتعلق فقط بالحكومة المؤقتة، بل تمتد جذورها إلى كل الحكومات المتعاقبة التي تعاملت مع الملف بطريقة واحدة، معتبرة جميع الوافدين إلى البلاد مهاجرين غير نظاميين، دون تمييز بين المهاجرين وطالبي اللجوء.
وأوضح لملوم، في مداخلة لقناة «ليبيا الأحرار»، أن ليبيا تستضيف حاليًا أكثر من 70 ألف طالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، مشيرًا إلى أن المفوضية تعمل من مكتبها الرئيسي في طرابلس، بينما لا يزال مكتبها في بنغازي غير مفعّل حتى الآن.
وأضاف أن حكومة الدبيبة لم تصل بعد إلى الحد الأدنى من التعامل الإنساني والقانوني مع ملف المهاجرين وطالبي اللجوء.
وفيما يتعلق بالتقارير الدولية الأخيرة الصادرة عن بريطانيا وسويسرا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان داخل مراكز الاحتجاز، أوضح لملوم، أن هذه الانتهاكات ليست جديدة، بل موثقة منذ سنوات، مضيفًا أن السلطات الليبية نفسها اعترفت بوقوع بعضها من خلال التحقيقات التي أعلن عنها مكتب النائب العام، وعمليات القبض التي طالت بعض المسؤولين عن تلك المراكز.
وأكد أن الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز التي تشرف عليها الحكومة المؤقتة تتنوع بين ممارسات فردية ناجمة عن ضعف الإمكانيات والانقسام الإداري، وأخرى ممنهجة، تشمل تشغيل المهاجرين قسرًا في المزارع والمشاريع الخاصة أو في مقرات المسؤولين عن تلك المراكز، إضافة إلى استغلالهم من قبل بعض الشركات دون عقود قانونية.
وأشار إلى أن غياب الرقابة الدولية وعدم السماح بدخول المنظمات المستقلة إلى مراكز الاحتجاز يجعل من الضحايا أنفسهم المصدر الرئيسي للمعلومات حول ما يجري داخلها، بعد خروجهم من ليبيا.
وشدّد على أن العائق الأول هو عدم اعتراف السلطات الليبية رسميًا بمكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، رغم تعاقدها معه في مشاريع إنسانية داخل البلاد.
وأوضح أن اقتصار عمل المفوضية على طرابلس يجبر طالبي اللجوء من مناطق بعيدة مثل الكفرة ومساعد وطبرق على السفر لمسافات تتجاوز 1300 كيلومتر فقط من أجل التسجيل، وهو ما يؤدي إلى تكدس الآلاف في العاصمة ويخلق توترات اجتماعية.
كما انتقد لملوم، غياب إدارة موحدة لملف الهجرة، مشيرًا إلى تضارب الصلاحيات بين جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية ووزارة الداخلية التابعة للحكومة المؤقتة، التي تتخذ أحيانًا قرارات منفردة بإعادة مهاجرين دون التنسيق مع الجهاز المعني.
ودعا لملوم، إلى توحيد الجهة المسؤولة عن إدارة ملف المهاجرين واللاجئين، وتوسيع صلاحيات مكتب النائب العام لمراقبة مراكز الاحتجاز، باعتباره الجهة الوطنية الوحيدة القادرة على فرض الرقابة القضائية الفعلية.









