ليبيا

«الشريف»: نجاح البرنامج التنموي الموحد مرتبط بوجود ميزانية موحدة

قال الخبير الاقتصادي، إدريس الشريف، إن الاتفاق الأخير بين مجلس النواب والأعلى للدولة على توحيد الإنفاق التنموي في ليبيا يمثل خطوة مبدئية، مشددا على أن هذه الخطوة وحدها غير كافية، إذ يتطلب الأمر إجراءات عملية وتفاصيل دقيقة لضمان فعالية الميزانية الموحدة.

وأوضح الشريف، في تصريحات لقناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة24»، أن العام 2025 شهد محاولات لإعداد ميزانية موحدة؛ حيث عملت اللجنة المالية في مجلس النواب، بالتعاون مع مصرف ليبيا المركزي، على المشروع، إلا أن هذه الجهود تأجلت إلى العام المقبل بسبب انتهاء السنة المالية.

وأكد أن التركيز الآن يجب أن يكون على إعداد ميزانية العام القادم 2026، مع مراعاة الاتفاق على المبادئ الأساسية للإنفاق الموحد.

وأشار إلى أن إعداد الميزانية الموحدة يتطلب تحديد حجم الإيرادات المتوقعة من مختلف المصادر، بما في ذلك الإيرادات من النفط والرسوم، وإعداد سيناريوهات متعددة للتعامل مع أي تغييرات محتملة في هذه الإيرادات.

وبينّ أن التوزيع العادل للإنفاق التنموي بين الشرق والغرب والجنوب، يحتاج إلى ضمانات واضحة وشفافة، بما يشمل التخصيص الدقيق للمشروعات الكبيرة والمتوسطة.

وتطرق الشريف، إلى المخاطر الاقتصادية المحتملة في حال لم يكن التمويل كافيًا، مشيرًا إلى أن التمويل عن طريق الاقتراض من المصرف المركزي، قد يؤدي إلى زيادة الدين العام، وارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة الدينار الليبي، مما يزيد من معاناة المواطنين.

وأضاف أن وجود رعاية دولية، خاصة من الولايات المتحدة، قد يساعد في إلزام الأطراف المختلفة بتنفيذ الميزانية الموحدة، مستذكرًا التجربة السابقة حين أعدت ميزانية موحدة برعاية المملكة المتحدة، لكنها لم تُعتمد بسبب تغيّر الحكومة وعدم إحالتها للبرلمان.

وأكد ضرورة أن تشمل الميزانية القادمة آليات تضمن العدالة بين المناطق، والشفافية، والمحاسبة، لتفادي أي انحياز أو تركز للإنفاق في مناطق محددة، محذرًا من أن نصف الإنفاق العام غير المخطط له لا يحقق أي فائدة حقيقية.

ورأى أن نجاح أي برنامج تنموي موحد في ليبيا لا يمكن تحقيقه دون وجود ميزانية عامة موحدة وخطة تنموية واضحة، لافتاً إلى أن الحديث عن توحيد الإنفاق التنموي سيظل ناقصًا إذا ظل باب المرتبات والدعم والدين العام خارج الإطار المشترك.

وشدد على أن الإنفاق على المشروعات الحالية يفتقد إلى خطة زمنية محددة وأولويات واضحة، سواء كانت هذه المشروعات في استكمال أعمال قديمة أو مشروعات جديدة، مؤكدًا أن أي برنامج تنموي يجب أن يكون له إطار زمني محدد وأهداف واضحة، مع مراعاة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وتأثيرها المباشر على معيشة المواطنين، بما في ذلك خلق فرص عمل وعلاج البطالة.

كما لفت إلى أن التمويل بالعجز، رغم كونه أحيانًا ضروريًا، يمكن أن يسبب تضخمًا وارتفاعًا في كمية النقود المتداولة، لذلك يجب توخي الحذر لضمان تحقيق عائد اقتصادي أكبر من الضرر المحتمل، مؤكدا ضرورة وضع أسس للحوكمة والرقابة، وضبط الإنفاق لضمان إنتاجية الأموال وعدم هدرها، إضافة إلى تقييم كفاءة المشروعات الاقتصادية قبل تمويلها.

وأوضح أن الإجراءات العملية، يجب أن تبدأ بإعداد الميزانية الموحدة، توزيع المخصصات، ووضع آليات للرقابة والحكومة، لضمان أن يكون البرنامج التنموي فعّالًا وملموس النتائج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى