«البرعصي»: حماية المرأة والطفل تتطلب تشريعات واضحة وآليات تنفيذ حقيقية

اعتبرت المستشارة النفسية ورئيس منظمة «مبادرة لتنمية المجتمع»، الدكتورة صباح البرعصي، أن إنشاء جهاز حماية الطفل والمرأة، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها تظل خطوة ناقصة، إذا لم يحظَ الجهاز بدعم مجتمعي واسع، وحملات توعية قوية تستهدف مختلف الشرائح الاجتماعية.
وقالت البرعصي، في تصريح لقناة «الوسط»، ورصدتها «الساعة24»، إن معالجة قضايا العنف لا يمكن أن تتم من اتجاه واحد؛ لأن القضايا النفسية والاجتماعية بالغة التعقيد، تتطلب سنّ قوانين واضحة، وتوفير آليات حماية فعّالة من بينها تخصيص أرقام هاتف سرية، لتمكين الضحايا من تقديم شكواهم دون الكشف عن هوياتهم أو مواقعهم.
وأوضحت أن منظمات المجتمع المدني، تُترك غالباً وحيدة في مواجهة قضايا حساسة مثل العنف الأسري والتحرش والاتجار بالبشر، مشيرة إلى أن مواجهة هذه الظواهر المعقدة تتطلب دعماً مؤسسياً قوياً وإرادة مجتمعية مشتركة.
كما أوضحت أن إنشاء جهاز لحماية الطفل والمرأة يمكن أن يكون خطوة مهمة، لكنه قد يتحول إلى ازدواجية جديدة إذا لم يُدعَم بإجراءات حقيقية على الأرض.
وأشارت إلى أن ضعف الدولة وتدهور البنية المؤسسية في ليبيا يزيد من احتمالية تفاقم هذه الانتهاكات، مؤكدة أن العنف ضد النساء والأطفال، لم يبدأ بعد عام 2012، بل كان موجوداً قبل ذلك.
وذكّرت البرعصي، بأن ليبيا سبق أن أنشأت برامج مثل برنامج 1515 لحماية النساء المعنفات، معتبرة أن المشكلة ليست في تعدد الأجهزة، بل في قوة المجتمع وتأثيره على القانون، موضحة أن المجتمع الليبي، بوصفه مجتمعاً محافظاً، يميل إلى التكتم الشديد داخل الأسرة، مضيفة أن “هناك قضايا كان فيها الأب والأم يتكتمان على جرائم يرتكبها أحد الأبناء، وهذه حقائق يعرفها الليبيون جيداً.
وبحسب البرعصي، فإن العنف لا يبدأ بالقتل، بل يتجلى في مستويات عديدة، منها حرمان المرأة من حقها في الميراث، أو العمل، أو المشاركة السياسية، أو حتى الظهور الطبيعي، في الأماكن العامة، مؤكدة أن هذه كلها درجات من سلوك التعنيف قد تتفاقم وتنتهي إلى إزهاق الروح.
وشًددت المستشارة النفسية، على خطورة العنف النفسي الذي وصفته بالأكثر انتشاراً والأصعب توثيقاً، مؤكدة أن ليبيا تفتقر إلى أدوات قياس هذا النوع من الأذى، رغم آثاره العميقة على الفرد والمجتمع.
ولفتت إلى أن بناء بروتوكول نفسي وطني لقياس الضرر النفسي ممكن، لكنه يتطلب فهماً دقيقاً للسيكولوجية الليبية والبيئة الاجتماعية المحافظة التي يتشكل فيها الفرد.
وشددت على ضرورة تضمين أي قانون لحماية المرأة والطفل بنداً واضحاً يتعلق بولاية الوالدين، مؤكدة أن بعض الأسر تتعامل مع الطفل باعتباره مِلكاً خاصاً، وهو ما يتناقض مع المفهوم الإنساني الحديث، الذي يعتبر الطفل جزءاً من المجتمع والدولة، وله حقوق مستقلة يجب حمايتها.
وأضافت أن حرمان الطفل من التعليم أو الرعاية أو التوجيه السليم يمثل شكلاً من أشكال القهر الذي يجب أن تتدخل الدولة لمنعه.
وأكدت أن التوعية المجتمعية الواسعة هي مفتاح التغيير، خاصة في مجتمع قبلي ومحافظ مثل ليبيا، محذرة من أن تجاهل الأذى النفسي داخل الأسرة ينتج أجيالاً غير مستقرة فكرياً، قد تجد نفسها مندفعة إلى العنف أو الانخراط في صراعات مسلحة دون وعي، قائلة: «عندما نخلق جيلاً بلا رعاية وبلا وعي، فإننا نصنع أفراداً يحملون السلاح دون أن يعرفوا حتى من يواجهون».
ورأت أن القوانين الليبية الحالية، لا تزال تميز ضد المرأة في مجالات حساسة، مثل الجنسية، الولاية، إجراءات التقاضي، ووصف جرائم الشرف، وبالتالي، فإن أي جهاز حماية للطفل والمرأة، لن يحقق النجاح الكامل ما لم يرافقه إصلاح تشريعي شامل يلمس جذور هذا التمييز،
وقالت: إن أول النصوص القانونية التي تحتاج إلى تعديل فوري هي تلك التي تحد من حقوق المرأة والطفل، مشيرة إلى أن القوانين وحدها ستظل حبرًا على ورق، إذا لم تحظَ بدعم المؤسسات الدينية والاجتماعية والمجتمع ككل.
وشددت البرعصي، على أهمية دعم المؤسسات الدينية والاجتماعية للقوانين الجديدة، موضحة أن حملات التوعية والإعلام الموجه يمكن أن تلعب دورًا حيويًا في نشر فكرة احترام حقوق المرأة والطفل.
وأكدت أن الإعلام الموجه يضمن الخضوع للقانون، على عكس وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعتبر غير محكومة قانونيًا، حيث يمكن أن يتم فيها تبرير بعض الجرائم تحت ذريعة الشرف أو الأخلاق.









