البوسيفي: الحل الأساسي للأزمة هو التلاحم بين القيادة العامة والشعب الليبي

اعتبر أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية، عثمان البوسيفي، أن التناقض في المشهد السياسي والانقسام القائم هو ما دفع المشايخ والحكماء والأعيان إلى الاستنجاد بالقيادة العامة بحثاً عن حلول واقعية للأزمة، مؤكدا أن التفويض الشعبي الحالي، يشكل قوة دافعة للقيادة العامة، لاستكمال مسيرتها والدخول في مرحلة جديدة من أجل إنهاء الأزمة السياسية التي وصفها بأنها أزمة خانقة تعطل قيام الدولة الليبية.
ورأى البوسيفي في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن المطالب المتزايدة الموجّهة إلى القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر، تهدف للوصول إلى حل جذري للأزمة السياسية التي تمر بها ليبيا. موضحاً أن القيادة العامة ما تزال تستقبل بشكل متواصل شكاوى وطلبات المشايخ والأعيان والحكماء، الذين ينقلون بدورهم هموم مناطقهم وقبائلهم من مختلف فئات المجتمع الليبي.
وأكد أن هذه التحركات تأتي في إطار تفويض شعبي واضح، رغم ما يثار من جدل حولها، لافتاً إلى أن الواقع يؤكد أن أي خطوات سياسية مقبلة للقيادة العامة، ستستند في أساسها إلى هذا التفويض.
وأضاف البوسيفي أن عملية الكرامة نفسها انطلقت بتفويض شعبي ونجحت في القضاء على الإرهاب داخل الأراضي الليبية، ما عزز الثقة في هذا المسار.
وشدّد البوسيفي، على أن الخطاب الدائر اليوم داخل ليبيا يهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة تحت قيادة واحدة، مؤكداً أن هذا التوجه أصبح مطلباً شعبياً واسعاً تدعمه تحركات قوية تسعى للوصول إلى هذه الغاية.
وكشف عن أن الشعارات التي ترفعها الحكومات المتعاقبة لم تُترجم إلى خطوات فعلية تخدم الشعب، وأن مؤسسات الدولة باتت تعمل وفق مصالح ضيقة، معتبراً أن موارد ليبيا أُهدرت دون تحقيق تقدم حقيقي. وقال: إن الشعب، ومعه الحكماء والمشايخ والأعيان، باتوا يدركون أن المشهد السياسي الحالي غير سليم ويحتاج إلى تصحيح المسار وإعادة ترتيب الخارطة السياسية.
ولفت البوسيفي، إلى أن جهود البعثة الأممية لم تتمكن من تقديم حلول عملية قابلة للتطبيق تُخرج البلاد من أزمتها، وبالتالي فإن المطلوب اليوم هو العودة إلى الوحدة الوطنية الشعبية القائمة على قاعدة جماهيرية حقيقية، وليس على مؤسسات مختارة، لا تمثل الإرادة العامة، معتبراً أن وصف البعثة الأممية ومختلف الأجسام السياسية بـ “الفشل” ليس رسالة سياسية موجّهة، بل هو قراءة واقعية للمشهد الليبي.
وبينّ أستاذ العلوم السياسية، أن أداء البعثة الأممية بات غير متزن وغير جاد، في تحويل المقترحات إلى خطوات عملية تساهم في إخراج ليبيا من أزمتها الراهنة. مشيرا إلى أن البعثة أنشأت في وقت سابق لجنة استشارية تضم شخصيات ذات خبرة سياسية وتحظى بقبول شعبي، وقد خرجت هذه اللجنة بأربع خيارات لحل الأزمة، قبل أن تتوافق على خيار واحد يقضي بتشكيل حكومة جديدة والاتجاه نحو انتخابات رئاسية وبرلمانية داخل ليبيا.
وأضاف أن البعثة لم تتفاعل مع هذه المخرجات ولم تعمل على تطبيقها، بل اتجهت إلى تشكيل مجلس استشاري جديد مكوّن من نحو 120 شخصية، في خطوة قال إنها لا تحظى بقبول شعبي عام، خصوصاً أن البعثة نفسها لعبت دوراً في اختيار أعضائه.
ووصف البوسيفي، هذه الخطوات بأنها تمثل حالة من التلاعب والاستخفاف بالعقل الليبي، مشدداً على أن الشعب لن يقف متفرجاً أمام ما يهدد مستقبله السياسي. وأكد أن القاعدة المعروفة بين شعوب العالم أن السيادة والاستقرار والحرية تُنتزع ولا تُمنح، وأن الليبيين لن يستجدوا من أي جهة أن تعطيهم حقهم في إدارة واقعهم السياسي على أرضهم
ووفقا للبوسيفي فإن الحكماء والمشايخ والأعيان يسعون إلى ترميم الدولة الليبية وإعادة تفعيل التفويض الشعبي من جديد، بهدف معالجة الأزمة السياسية على غرار التفويض الذي مُنح سابقاً للمؤسسة العسكرية والقيادة العامة في معركتها ضد الإرهاب، وهو تفويض قال إنه ما يزال مستمراً. وبينّ أن مراحل التفويض الشعبي مترابطة ومتواصلة، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام كل من يرغب في المساهمة في بناء السلام وترسيخ الاستقرار داخل الدولة الليبية.
وأكد البوسيفي، أن الشعب الليبي يمثل الحل الأساسي للأزمة الحالية، مشيراً إلى أن القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية يترأس المؤسسة العسكرية انطلاقاً من تفويض شعبي مباشر وليس بدافع تجاهل المؤسسات الرسمية.
ورأى أن التلاحم بين القيادة العامة والقوات المسلحة مع التفويض الشعبي لم يكن من فراغ، بل جاء نتيجة فشل واستسهال مؤسسات الدولة السياسية نفسها. لافتاً إلى أن بعض الشخصيات التي تدّعي الوطنية أصبحت أداة بيد المخابرات الخارجية، ما يعرقل استقرار الدولة ويؤثر على مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وأشار البوسيفي، إلى أن الفساد في ليبيا لم يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل أصبح اجتماعياً وسياسياً أيضاً، ما أدى إلى تعميق أزمات الدولة الليبية وإضعافها، مؤكداً أن تاريخ ليبيا العريق لا يليق به المستوى الحالي من الأداء السياسي الذي فرضه بعض المسؤولين غير الوطنيين، والذين تجاهلوا مصلحة الوطن والمواطن.
وأبان أن خارطة الطريق الحالية هي خارطة طريق شعبية، يمكن أن تمثل حلاً عملياً لإعادة بناء الدولة الليبية وتحقيق الاستقرار السياسي. موضحا أن أي نظام شرعي في العالم لا يستقر إلا على أساس التفويض الشعبي من القاعدة الشعبية، مشدداً على أن الشرعية السياسية لأي دولة ترتكز على هذا التفويض.
وقطع البوسيفي، بأن الحراك الشعبي الحالي داخل الأراضي الليبية، الذي يتوافد إلى القائد العام المشير خليفة حفتر، لا يستهدف القائد العام شخصياً، بل يمثل رمز المؤسسة العسكرية التي تضم كل مكونات الشعب الليبي من ضباط وجنود وأفراد. وأضاف أن الشيوخ والحكماء والأعيان الذين يمثلون أبناء قبائلهم يسعون عبر هذا التفويض إلى تحقيق مصلحة أبنائهم وضمان رمزية القائد العام.
واعتبر أن هذا التفويض الشعبي الجديد يعكس اتفاقاً شعبياً واسعاً ويعزز وحدة جديدة ستكون أقوى من السابق، لدفع عجلة الخروج من الأزمة السياسية. مؤكدا أن الوقت قد حان لتنفيذ حل داخلي شعبي يخرج ليبيا من الفوضى والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، بعد أن استُنزف الوقت وأُعطيت الفرص دون نتائج ملموسة.









