ليبيا

العامر: القوة المشتركة بين ليبيا وتشاد خطوة نوعية لتعزيز أمن الحدود

أكّد الصحفي والباحث السياسي الصافي العامر أن تشكيل قوى مشتركة بين ليبيا وتشاد يمثل خطوة استراتيجية وحساسة تهدف لتعزيز الأمن والاستقرار على الحدود الشمالية لدولة تشاد، الممتدة لمسافة تقارب 1050 كيلومترًا.

وأوضح العامر الذي تحدث لتلفزيون المسار، من العاصمة التشادية إنجامينا، ورصدته “الساعة 24” أن هذه الحدود شهدت خلال السنوات الماضية فراغًا أمنيًا واسعًا، ما جعلها مرتعًا للتهريب والهجرة غير الشرعية، وانتشار المتمردين، التشاديين، إضافة إلى نشاط قطّاع الطرق والتجارة غير النظامية بين البلدين.

وأشار إلى أن الإعلان عن هذه القوى المشتركة في نوفمبر 2025 يمثل خطوة نوعية لإعادة ضبط الحدود وحماية المنافذ الحيوية، مؤكدًا أن القوة جاءت نتيجة تعاون مباشر بين مؤسسات الجيشين الليبي والتشادي، استجابة للحاجة الملحة لمعالجة الخروقات الأمنية في ظل الانقسام السياسي، والفوضى الأمنية في بعض المناطق الليبية.

وأضاف العامر أن تأسيس القوة المشتركة قد يسهم في مواجهة العصابات المسلحة والتهريب، ويضمن السيطرة على المناطق الحدودية المهمة، ما يعكس التزام ليبيا وتشاد بضمان الاستقرار في هذه المنطقة الاستراتيجية، ويعزز دورها في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.

وأضاف الصحفي والباحث السياسي إن تشاد تنعم اليوم بأمن واستقرار داخلي غير مسبوق مقارنة بدول الجوار مثل السودان والكاميرون وبعض الدول الأفريقية التي تشهد فوضى وحروباً متعددة.

وأكد أن تأمين الحدود مع ليبيا يمثل خطوة مهمة لتعزيز هذا الاستقرار، لا سيما في المنطقة الجنوبية التي كانت تعاني فراغاً أمنياً واسعاً ونشاطاً مكثفاً للجريمة.

وأوضح العامر أن طول الحدود الليبية – التشادية، الممتدة لأكثر من 1050 كيلومتراً، ساهم في استغلال الجماعات المسلحة لفرص التجارة غير المشروعة، بما في ذلك الذهب وتهريب البشر، لافتاً إلى أن بعض القبائل في المنطقة تمتد أراضيها بين ليبيا وتشاد، وهو ما عقّد الوضع الأمني في السابق.

وأشار إلى أن الحكومة التشادية وقعت مؤخراً اتفاقية سلام مع هذه الجماعات، ما ساهم في إحلال الأمن الداخلي وإعادة السيطرة على المناجم ومناطق الذهب، مؤكداً أن بعض الجماعات لا تزال متواجدة، لكن الاتفاقية تمثل إطاراً جديداً لضبط الوضع بطريقة منهجية وآمنة.

وأوضح أن الذهب المستخرج من هذه المناطق قد تستفيد منه تشاد وليبيا وبعض دول الجوار مثل نيجيريا، مؤكداً أن الحكومة التشادية رفضت أي شراكات دولية غير مراقبة، ووضعت يدها لضمان استخراج الذهب بطريقة آمنة ومنضبطة، ما يعكس اهتمام الدولة بحماية الموارد وتحقيق الاستقرار الإقليمي.

وأكد العامر أن تشاد لديها تجربة سابقة مع السودان، حيث تم في عام 2010 تكوين قوة مشتركة قوامها 3000 جندي، 1500 من كل جانب، مع برامج استراتيجية وفنية محددة. مبيناً أن التجربة الليبية – التشادية الجديدة يمكن أن تتبع نفس الاستراتيجية، مع التركيز على الإرادة القوية بين الدولتين لضمان نجاح التعاون المشترك على الحدود.

وأشار العامر إلى أن التحديات الاقتصادية واللوجستية والعسكرية بين البلدين محدودة، وأن نجاح الشراكة يعتمد أساساً على وجود إرادة حقيقية بين القوات المشتركة، مؤكداً ضرورة استخدام تقنيات مثل الطائرات المسيرة لضبط الصحراء المفتوحة وضمان تحقيق السلام والاستقرار، مشدداً على أهمية الالتزام والتنسيق الفعّال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى