أوغلو: زيارة نائب القائد العام إلى تركيا تعكس توافقًا بين بنغازي وأنقرة

قال المحلل السياسي مهند أوغلو إن زيارة نائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن صدام حفتر إلى تركيا تحمل أبعادًا استراتيجية ودولية مهمة، مشيرًا إلى أن الزيارة تعكس توافقًا واضحًا بين بنغازي وأنقرة حول ملفات متعددة، تتراوح بين التعاون الاقتصادي والتقني والخدماتي، وصولاً إلى قضايا كبرى تتعلق بشرق المتوسط وترسيم الحدود وقطع الطريق على أطراف مثل اليونان وقبرص وإسرائيل.
وأوضح أوغلو في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24” أن الهدف من الزيارة ليس محدودًا بالمصالح اللحظية أو المالية، بل يتعلق برسم خرائط سياسية واستراتيجية طويلة الأمد للمنطقة، مؤكدًا أن بنغازي تتعامل مع هذه العلاقات بنضج سياسي كبير، مدركةً أن المرحلة الحالية لا تقتصر على تحقيق مكاسب آنية، بل تتعلق بمستقبل ليبيا على المدى المتوسط والبعيد.
وأشار إلى أن التحديات التي تواجه ليبيا تشمل ضغوطًا دولية محتملة وعقوبات تهدف إلى إبقاء البلاد منقسمة بين الشرق والغرب، مؤكدًا أن النجاح في هذه المرحلة يتطلب تنسيقًا فعالًا بين القوى الليبية والجانب التركي، مع استثمار الخبرة العسكرية والدبلوماسية في بناء حلول استراتيجية.
وأضاف أوغلو أن لقاء الفريق صدام حفتر مع وزير الخارجية ووزير الدفاع التركي يمثل خطوة رمزية وعملية في الوقت نفسه، حيث يجمع بين الخبرة العسكرية والسياسية والاستخباراتية، ما يتيح الوصول إلى نتائج لم تكن ممكنة في السابق، ويهيئ الطريق نحو حكومة ليبية موحدة خلال الأشهر المقبلة، وفق تقديره.
وأضاف المحلل السياسي أن تركيا تلعب دورًا مزدوجًا في الملف الليبي، فهي طرف مباشر ووسيط في الوقت نفسه.
وبين أن التاريخ القريب شهد محاولات لنزع الشرعية عن العاصمة طرابلس، ما جعل بقاء تركيا كطرف فاعل عامل استقرار أساسي للحفاظ على الوضع الأمني ومنع العودة إلى المربع الأول.
ورأى أوغلو إلى أن الدور التركي كوسيط يحظى بقبول من الأطراف الليبية في كل من الشرق والغرب، وهو ما يفسر نجاح الزيارات المتعددة من بنغازي إلى تركيا، لخلق توافق على ملفات حساسة مثل إدارة ملف السلاح والحد من الانفلات الأمني الناتج عن تدخلات دول متعددة، أبرزها روسيا وبعض الدول الأفريقية.
ولفت إلى أن تحقيق حلول حقيقية ومستدامة في ملف السلاح والاستقرار السياسي لن يكون ممكنًا إلا عبر التعاون الإقليمي، مشيرًا إلى الدور المصري والتنسيق التركي مع كل من بنغازي وطرابلس، إلى جانب الجهود الأممية والاجتماعات الدولية، رغم محدودية تأثيرها على الأرض.
وأكد أوغلو أن تقليل عدد الأطراف الفاعلة والتركيز على تنسيق مباشر ومرن بين اللاعبين الأساسيين هو السبيل لتحقيق استراتيجية فعّالة، بما يسمح بخطوات ملموسة نحو استقرار ليبيا على المدى المتوسط والطويل.









