الشريف: الاتفاق الإطاري التنموي يحتاج آليات تنفيذ واضحة لتفادي فشل

قال الخبير الاقتصادي، علي الشريف، إن الاتفاق الإطاري الأخير بين مجلسي النواب والدولة حوار الإنفاق التنموي، يمثل خطوة أولى نحو توحيد النفقات التنموية في ليبيا، ولكنه يفتقد إلى التفاصيل الدقيقة التي تضمن تطبيقه على أرض الواقع. موضحاً أن تصريحات بعض المسؤولين، بما في ذلك المستشار الأمريكي، قد تم تضخيمها على أنها إنجاز تاريخي، في حين أن الاتفاق يظل مبدئيًا ويحتاج إلى متابعة دقيقة من الوزارات المعنية لضمان تنفيذ أهدافه.
وأشار الشريف في تصريحات لتلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” إلى أن المصرف المركزي، حاول في السنوات الماضية إصلاح الوضع الاقتصادي من خلال السياسة النقدية، لكنه واجه عوائق بسبب غياب التنسيق مع السياسة المالية والسياسات التجارية الأخرى.
وأضاف أن الاتفاق يترك إدارة التفاصيل للوزارات المالية، بينما يحاول المصرف المركزي التوسط لضمان توزيع الموارد بعدالة، رغم أن مفهوم العدالة، قابل للتفسير بعدة أوجه، مما قد يعرّض الاتفاق للفشل إذا لم تُحدد الآليات بشكل واضح.
وأكد الشريف، أن الموازنة العامة يجب أن تكون موحدة، وأن الاتفاق يمثل بداية صحيحة نحو توحيد النفقات وتحقيق الاستدامة المالية. مشددا على أن جلسة واحدة لا تكفي لإقرار اتفاق شامل، بل يجب أن تتبعها مراحل تطبيقية من قبل كل حكومة، لضمان أن كل جهة تنفق بما يتوافق مع مواردها المحددة.
وأوضح أن الإصلاحات الأخيرة في الاقتصاد الليبي، وتوحيد المصرف المركزي، تعد أساسًا لوضع حجر الأساس لاتفاق أكثر تفصيلًا، مؤكداً أن هذا الإطار يمثل خطوة مهمة، لكنه ليس كافيًا بمفرده لتحقيق الاستدامة المالية المنشودة.
وحسب الشريف فإن ما تم الاتفاق عليه يمثل مجرد إطار عام ومفاهيمي، وليس اتفاقًا تفصيليًا يمكن اعتباره تاريخيًا بالمعنى الواقعي. معتبرا أن وصف الاتفاق بالتاريخي يأتي لطبيعة المرحلة التي تمر بها ليبيا، والتي تشهد انقسامات سياسية وتجاذبات مؤثرة على حياة المواطنين، إضافة إلى تكرار المؤسسات الحكومية والمصرفية ونقص السيولة، مما يجعل أي تقدم يُوصف بالإنجاز الكبير.
وأوضح أن الاتفاق لم يتناول التفاصيل الجوهرية، مثل كيفية توجيه النفقات التنموية بما يعزز النمو الاقتصادي، معتبرًا أن غياب التفاصيل يمثل مشكلة كبيرة.
وبينّ أن المصرف المركزي، وفق القانون، يقتصر دوره على تقديم المشورة لوزارة المالية، وليس السيطرة على كيفية إنفاق الموارد التنموية، لكنه يحاول حاليًا، في ظل وجود حكومتين متوازيتين، أن يضع معادلة لإدارة الميزانية وتقليل المخاطر المالية، بما في ذلك الدين العام.
وأكد الشريف، أن المركزية الموحدة للمصرف المركزي تشكل خطوة مهمة نحو وضع إطار مالي متوازن، لكنه شدد على أن التطبيق العملي يعتمد على التعاون بين الحكومتين والوزارات المختلفة، وتحديد أولويات الإنفاق بشكل واضح. كما أشار إلى أن المصرف المركزي، يسعى إلى إرسال إشارات إيجابية للسوق لتفادي التوترات، مع ضرورة توخي الحذر في التعامل مع المؤشرات الاقتصادية السلبية التي قد تؤثر على قيمة الدينار وأسعار الصرف.
ويمكن أن يكون الاتفاق خطوة أولى نحو التنمية المستدامة، لكنه غير كافٍ بمفرده، بحسب الشريف، وإنما يتطلب متابعة دقيقة لضمان أن تتحقق التنمية الحقيقية في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، بعيدًا عن المبالغات الإعلامية.
وحذر الشريف، من الغموض في التفاصيل، معتبرًا أن غيابها قد يعيق تحقيق نتائج فعلية على الأرض. موضحا أن كل محاولات السنوات الماضية لإقرار ميزانية عامة باءت بالفشل. وقال: “الشيطان يكمن في التفاصيل، وغيابها قد يحول أي خطوة إيجابية إلى مجرد إعلان بلا أثر”.
واعتبر أن التفاعل مع الاتفاق يجب أن يكون متفائلًا لكن بحذر، وقال إن الأيام القادمة قد تكشف الكثير من تفاصيل تنفيذ هذا الإطار العام، بما في ذلك دور المصرف المركزي في توجيه النفقات وتنسيق التعاون بين الحكومتين لضمان استدامة المالية العامة.
وفيما يتعلق بالجانب السياسي، أعرب الشريف، عن انزعاجه من تصريحات بعض المسؤولين التي قد تعقد مسار الاتفاق، مشددًا على أن أي توافق حقيقي يجب أن يركز على الاقتصاد وتنمية الموارد بعيدًا عن التجاذبات السياسية والشخصنة.
وختم الشريف مشددا على أن الاتفاق يجب أن يُنظر إليه كبداية صحيحة، لكنه ليس حلاً نهائيًا، وأن استدامة التنمية المالية في ليبيا تتطلب وضوحًا وتوافقًا بين الأطراف كافة، مع إشراف المصرف المركزي لضمان العدالة في توزيع الموارد وتقليل الفجوات الاقتصادية.









