بوديب: هيئة الرئاسات تحمل أهدافاً مخفية وستواجه تحديات كبيرة

توقع المحلل السياسي، ناصر بوديب، أن تواجه “الهيئة العليا للرئاسات”، المنشأة حديثا، تحديات كبيرة، تشمل معارك داخلية بين الأطراف الليبية المختلفة، إضافة إلى ضغوط خارجية من دول معروفة بعدم دعم الاستقرار في ليبيا أو التقدم نحو الانتخابات.
وأوضح بوديب في مقابلة مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “الساعة 24” أن مثل هذه المبادرات المفاجئة غالباً ما تحمل إشارات وأبعاداً سياسية مخفية، وشدد على ضرورة فهم السياق الكامل لهذه الخطوة.
وأشار إلى أن السؤال المتكرر دائماً هو: “لماذا الآن؟”، في إشارة إلى أهمية التوقيت موضحاً أن كل مشروع أو قانون يتم طرحه يثير هذا التساؤل، خصوصاً فيما يتعلق بأهمية المبادرة ودورها المحتمل في تقديم حلول أو مبادرات عملية.
ورأى بوديب، أن الانقسامات داخل مجلس الدولة الاستشاري، ما تزال قائمة، لافتاً إلى أن بعض الأطراف تتماهى مع مجلس النواب والمنطقة الشرقية، بينما يشهد المجلس الرئاسي، اعتراضات متكررة من شخصيات بارزة على قرارات رئيس المجلس محمد المنفي. ومن هذا المنطلق، تساءل بوديب، حول ما إذا كانت الهيئة العليا للرئاسات تركز على الانتخابات والاستفتاء على الدستور، أم أن هدفها الأساسي تقديم إشارات سياسية للمنطقة الشرقية وموازنة النفوذ بين مختلف الأطراف.
كما أشار إلى اللقاء الذي جمع المنفي مع المشير خليفة حفتر وعقيلة صالح في أغسطس 2023، مؤكداً أهمية هذه اللقاءات في إطار البحث عن حلول سياسية مستقبلية، مستذكراً أيضاً دور البعثة الأممية للدغم في ليبيا.
وخلص بوديب، إلى أن الانقسامات موجودة، ما يستدعي توضيحات أكبر حول المواضيع الاستراتيجية التي ستعمل عليها هيئة الرئاسات، مشدداً على ضرورة تفصيل المبادرة للرأي العام، وعدم الاكتفاء بتصويرها كخطوة عامة.
وشدد على أهمية النتائج السريعة لهذه الهيئة، حتى تطمئن الشارع الليبي بأن الرئاسات تعمل بتناغم وتنسيق واحد، بما يمهد الطريق لحل الأزمة السياسية المستمرة في البلاد.
وقال بوديب، إن الخطوة قد تعتبر إيجابية على الورق، لكنها من المتوقع أن تواجه رفضاً وانتقاداً من المنطقة الشرقية، التي تتصرف غالباً كجسم موحد تحت سلطة قيادات معينة – على حد قوله. مبيناً أن الهدف من هذه المبادرة هو خلق توازن بين القوى في الغرب والشرق، من خلال تأسيس هيئات أو مجالس مستقلة يمكن أن تنسيق القرارات والسياسات الاقتصادية والعسكرية، بما يحد من اتخاذ قرارات منفردة قد تؤدي إلى تعارض بين الأجهزة المختلفة.
وأشار إلى أن الاجتماعات الدورية بين هذه المجالس، تهدف إلى ضمان موافقة جميع الأطراف المعنية قبل إصدار أي مرسوم أو قرار، سواء بشكل رسمي أو عبر اتفاق غير مكتوب، مؤكداً أن هذا التنسيق ضروري لتوحيد المؤسسات وتحقيق الاستقرار السياسي، خاصة مع التغيرات المتوقعة في السلطة العليا للدولة وإمكانية إدخال وجوه جديدة في المشهد السياسي الليبي.
ورأى بوديب، أن النجاح في توحيد المؤسسات مرتبط بقدرة هذه الهيئات على العمل المشترك وتحقيق توافقات حقيقية قبل الانتقال إلى أي خطوات كبيرة مثل الانتخابات المقبلة. واعتبر أن التوافق بين المجالس الثلاثة في الغرب قائم إلى حد ما، مشيراً إلى أن المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة، أبديا تنسيقاً ملحوظاً مؤخرًا، فيما شهد المجلس الأعلى للدولة صراعات على رئاسته انتهت برئاسة جديدة تُعارض بعض السياسات التي وصفها بالأحادية لمجلس النواب.









