ليبيا

بوخزام: “هيئة الرئاسات” تكريس جديد للانقسام وحالة الفوضى السياسية

أكد المحلل السياسي سالم بوخزام، أن تشكيل هيئة جديدة تحت مسمى “هيئة الرئاسات” في طرابلس يمثل خطوة مضرة بالمسار السياسي وتكرّس حالة الانقسام القائمة بين مختلف الأطراف السياسية، واعتبر أن المستفيد الوحيد من هذا الكيان ليس المواطن ولا مؤسسات الدولة، بل الجهات السياسية التي تسعى إلى إعادة إنتاج حالة التشتت والفوضى بين الأجسام الرسمية، وإضافة عبء جديد على المشهد المعقد أصلاً.

وأوضح بوخزام في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن هذا الجسم السياسي الجديد لا يمتلك أي أساس دستوري ولا وجود له في الاتفاق السياسي الليبي، كما أنه لا توجد أي إشارات رسمية أو قانونية تبرر ظهوره، ما يجعله خطوة تعمّق الهوة بين الأطراف المتصارعة وتزيد من حالة الانقسام، معتبرا أن الجمع بين السلطات التشريعية والتنفيذية في هذا الكيان يمثل “خلطة مسمومة” – حسب تعبيره – قد تؤدي إلى فشل أي محاولة لإعادة الاستقرار المؤسسي، خاصة مع إشراك حكومة الدبيبة في التشكيل الجديد، وهو ما يخلق صراعاً مباشراً على الصلاحيات والاختصاصات.

ولفت بوخزام إلى أن المجلس الرئاسي، المكوّن من ثلاثة أعضاء يمثلون الشرق والجنوب والغرب، لم ينجح منذ تأسيسه في تحقيق الانسجام المطلوب، مشيراً إلى أن هذا الانقسام الداخلي في أعلى سلطة تنفيذية يزيد من صعوبة اتخاذ قرارات موحدة.

وتابع: إضافة هيئة جديدة ستزيد المشهد تعقيداً، ولن تسهم في توحيد مؤسسات الدولة أو دفع العملية السياسية نحو الاستقرار.

ووصف بوخزام الهيئة الجديدة بأنها “كيان هش” و”أوهن من بيت العنكبوت”، مشيراً إلى أنها مجرد خيوط ضعيفة لا تمتلك قدرة فعلية على التأثير الإيجابي في مسار الدولة، كما أوضح أن ظهور هذا الجسم جاء كردّ فعل على جهود التقارب بين شرق البلاد وغربها، وعلى المساعي التي تُبذل برعاية الأمم المتحدة لدفع العملية السياسية نحو الاندماج، مؤكداً أن الهدف الحقيقي من إنشائه هو تعطيل الانتخابات وإضعاف أي محاولات لتحقيق انفراج سياسي حقيقي.

ورأى المحلل السياسي، أن الخطوة تمثل خروجاً واضحاً على صلاحيات مجلس النواب، الجهة الوحيدة المخوّلة دستورياً لإصدار القرارات المتعلقة بإنشاء هيئات جديدة، مضيفاً أن هذا التحرك يزيد من حجم الارتباك السياسي ويقلل من فعالية السلطة التشريعية في ليبيا، كما أشار إلى الجهات التي تقف وراء هذا التحرك مبيناً بأنها تعمل على تعزيز الانقسام وتكريس مشروع تقسيم البلاد، مستفيدة من التدخلات الخارجية وأحياناً من بعض الأطراف السياسية المحلية، بما فيها المجلس الرئاسي ومجلس الدولة وحكومة الدبيبة.

وتناول بوخزام التأثير السلبي للهيئة الجديدة على العملية الانتخابية، مؤكداً أنها تمثل تهديداً مباشرًا لأي انتخابات حرة ونزيهة، وتزيد من حالة التشظي السياسي، وتضعف الجهود الرامية إلى جمع الليبيين تحت مظلة مؤسساتية موحدة، مشيرا إلى أن استمرار هذا المسار قد يدفع البلاد نحو سيناريوهات صعبة تشمل انقسامات إدارية وسياسية، وحتى إعادة تشكيل المشهد السياسي بصورة جذريّة.

وختم بوخزام تحذيره بالقول إن الشعب الليبي مغيّب عن هذا المشهد، وأن استمرار هذه التحركات يمثل عبثاً بالسيادة الوطنية، مؤكداً أن الحفاظ على الدولة يتطلب وعياً ومسؤولية تتجاوز الحسابات الضيقة، وأن ما يحدث حالياً يعكس استمرار تدخلات أطراف داخلية وخارجية تُضاعف من الأزمة وتعرقل أي محاولة للتوافق الوطني.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى