الحاراتي: ارتفاع معدلات الجريمة بطرابلس يعكس خللًا في المنظومة الأمنية

حذّر المستشار القانوني والناشط الحقوقي هشام الحاراتي من الارتفاع المتواصل في معدلات الجريمة خلال الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن ما تشهده العاصمة طرابلس من حوادث متكررة يعكس خللًا واضحًا في المنظومة الأمنية وعدم وجود تنسيق فعّال بين مؤسسات الدولة المعنية.
وأوضح الحاراتي في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار” رصدتها “الساعة 24” أن وزارة الداخلية في حكومة الدبيبة تتحمّل المسؤولية القانونية المباشرة فيما يتعلق بالوقاية من الجريمة والردع والاستجابة السريعة للوقائع الإجرامية، مضيفًا أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتقها وحدها، بل ترتبط أيضًا بأدوار مكملة من بقية مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن حالة الارتباك وضعف التنسيق بين الأجهزة الأمنية والتي أسهمت في تفاقم الوضع، معتبرًا أن جريمة مقتل خنساء، تحمل مؤشرات خطيرة للرأي العام بشأن مستوى الأمن في العاصمة، وتكشف عدم قدرة الدولة على فرض سيطرتها في بعض مناطق غرب طرابلس. وأضاف أن وقوع الجريمة في “وضح النهار” يؤكد أن الجناة لم يشعروا بوجود أي تهديد أو ملاحقة.
واعتبر الحاراتي أن انتشار السلاح خارج سلطة الدولة يشكل عاملًا رئيسيًا في تهيئة بيئة خصبة لارتكاب الجرائم، حيث يتيح للمجرمين “التمترس” خلفه ويعرقل جهود ضبطهم. وأكد أن الخلل الإداري والأمني وغياب الآليات الفعّالة للتنسيق والتنظيم داخل المؤسسات الأمنية أسهم أيضًا في ارتفاع معدلات الجريمة.
وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة من انتشار السلاح وضعف الأجهزة الأمنية وغياب خطة أمنية قابلة للتنفيذ أدت إلى زيادة الجرائم وتحولها إلى ظاهرة تشهدها شوارع العاصمة في أي وقت، معتبرًا أن الأمن ما زال “شعارًا لا واقعًا معاشًا”.
وعن تصاعد خطاب التحريض ضد المرأة، أشار الحاراتي إلى أن تنوّع الجرائم وتكرارها في الآونة الأخيرة يثبت أن الجريمة أصبحت “سلوكًا مستمرًا” يستهدف الجميع دون استثناء، ما يعكس تراجع الوعي المجتمعي وخطورة الخطابات التحريضية التي بدأت تظهر مؤخرًا.
وفي ختام مداخلته شدد الحاراتي على ضرورة طمأنة المواطنين من خلال تشكيل لجنة تحقيق مشتركة تضم النيابة العامة والطب الشرعي والأجهزة الأمنية، تتولى جمع الأدلة من كاميرات المراقبة، والاستماع للشهود، ومعاينة مسرح الجريمة بشكل علمي، مع إعلان نتائج التحقيق للرأي العام دون الإضرار بسريته. كما دعا الأجهزة الأمنية إلى اتخاذ إجراءات عملية وواقعية للحد من تكرار مثل هذه الجرائم.









