المزوغي: تحركات مسعد بولس لا تعبّر عن واشنطن… وليبيا لن تقبل حلولاً تُفرض من الخارج

قال المرشح لرئاسة الحكومة الموحدة محمد المزوغي إن المساعي والتحركات الأخيرة للمبعوث الأميركي مسعد بولس تُقابل بالتقدير من باب «حسن النوايا»، لكنه شدد في تصريح صحفي على ضرورة توضيح الموقف للرأي العام وللشركاء الدوليين. وأوضح المزوغي أن تواصله خلال الفترة الماضية مع الإدارة الأميركية وعدد من الدول المنخرطة في الملف الليبي، سواء في لقاءات رسمية أو غير رسمية، كان يهدف إلى تقديم رؤية «عقلانية ومسؤولة» تعبّر عن مستقبل ليبيا الممكن وعن الشراكات الاستراتيجية التي يجب أن تُبنى على أسس صحيحة بعيداً عن منطق الصفقات السريعة.
وأكد المزوغي أن ما يقوم به مسعد بولس «لا يمثل بالضرورة سياسة الإدارة الأميركية أو وزارة الخارجية»، واصفاً تحركاته بأنها «أقرب إلى اجتهادات فردية لا تعبّر عن موقف رسمي متسق». ودعا إلى التمييز بين المسار الدبلوماسي الأميركي الحقيقي وبين تحركات شخصية «قد لا تعكس التوجهات الاستراتيجية للولايات المتحدة تجاه ليبيا».
وأشار المزوغي إلى أن اللقاءات المتكررة التي يجريها مستشار الرئيس الأميركي، سواء العلنية منها أو تلك التي تُعقد خلف أبواب مغلقة مع أطراف ليبية محددة، باتت تشكل «قلقاً مشروعاً» لدى شريحة واسعة من الليبيين. واعتبر أن الروايات التي يطرحها بولس بشأن مستقبل ليبيا «غالباً ما تبدو بعيدة عن الواقع وتعقيداته، وعن تطلعات الشعب نحو حل عادل ومستدام»، محذراً من ترويج مسارات «تكرّس فكرة أن الحل يمكن أن يُفرض من الخارج رغم إرادة الليبيين».
وقال المزوغي إن أي مبادرة دولية لا تُبنى على أساس وطني ولا تضع المصلحة العليا للبلاد فوق حسابات الأشخاص أو الترتيبات السريعة «لن تكون سوى محاولة جديدة لإعادة تدوير الأزمة»، وقد تؤدي – بقصد أو بغير قصد – إلى تمكين أطراف «فقدت شرعيتها شعبياً وتعتمد على الدعم الخارجي».
وشدد على رفضه «منطق الغنائم السياسية والعروض الجاهزة» التي تُمرّر تحت غطاء دعم أميركي مزعوم، وخصوصاً تلك التي تصدر عن أطراف «ساهمت في تعميق الانقسام وإطالة المرحلة الانتقالية». واعتبر المزوغي أن الادعاء بوجود «ضوء أخضر من واشنطن» لتجاوز إرادة الليبيين هو «إهانة لوعي الشعب وتدخل غير محسوب في مسار الأزمة».
وأكد المزوغي إيمانه بأهمية الشراكة مع الولايات المتحدة والدول الصديقة، على أن تقوم هذه الشراكة على «احترام السيادة الوطنية والمصالح المشتركة والعمل على توحيد المؤسسات وإنهاء المرحلة الانتقالية وإطلاق عملية سياسية نزيهة وشفافة». وأوضح أن هذه المبادئ نُقلت بوضوح للجانب الأميركي خلال الاتصالات السابقة.
وختم المزوغي بالتأكيد على أن ليبيا «بحاجة إلى حل منطقي وعملي يعكس إرادة الليبيين أنفسهم»، مضيفاً أن الشعب «لم يعد يقبل بتجاوز تطلعاته أو الالتفاف على صوته».









