ليبيا

«بوسعيدة»: المؤسسة العسكرية قدمت نموذجًا وطنيًا متكاملاً على الأرض

قال المحلل السياسي عمر بوسعيدة، إن تزايد اللقاءات والتحركات الأخيرة يعكس حجم الغليان السياسي في ليبيا، مؤكدًا أن البلاد وصلت إلى ذروة التعقيد بسبب تشابك الأحداث، واستمرار الانسداد بين الأجسام السياسية، بينما يعيش المواطن أوضاعًا اقتصادية واجتماعية صعبة.

وأشار «بوسعيدة» في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، أن المؤسسة العسكرية نجحت في السنوات الماضية بفرض الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة، وتهيئة بيئة مستقرة أسهمت في إطلاق عجلة التنمية والإعمار، ما جعلها تقدم نموذجًا وطنيًا متكاملاً على الأرض، بينما ظل المشهد السياسي راكدًا نتيجة تداخل الأجندات الخارجية وتقاطع مصالح دول كبرى وإقليمية.

وأوضح أن ليبيا أمام خيارين: إما الارتهان للخارج واستمرار المرحلة الانتقالية بلا أفق مع بقاء الأجسام السياسية التي تهدف فقط للبقاء في السلطة، أو اتخاذ خطوة حاسمة بالتناغم مع المؤسسة العسكرية التي قدمت نموذجًا عمليًا للاستقرار.

وانتقد «بوسعيدة»، أداء البعثة الأممية، واصفًا خارطة الطريق الأخيرة بأنها «وُلدت ميتة»؛ لافتقارها لأدوات الضغط والدعم الدولي، مشيرًا إلى أن الحل الحقيقي يكمن في استعادة الشعب الليبي زمام المبادرة.

وشدد على ضرورة تحرك الشارع الوطني للضغط على الأجسام السياسية نحو مرحلة دائمة تنهي الفقر ونقص الخدمات، مؤكدًا أن دعوات القائد العام المشير خليفة حفتر جاءت نتيجة معاناة القبائل والمكونات الاجتماعية التي خاطرت للوصول إلى بنغازي طلبًا للحل.

وأكد أن الانتخابات أصبحت خيارًا محسومًا، حيث تُدار ليبيا حاليًا بحكم الواقع، وأن مشروع الاستقرار الذي أطلقته المؤسسة العسكرية أثبت نجاحه من خلال المشاريع الاستراتيجية في الطرق والكباري والمطارات وجذب الشركات العالمية.

ولفت إلى أن استمرار الانسداد السياسي يهدد كيان الدولة الليبية، داعيًا إلى تحرك وطني واسع لفرض مرحلة دائمة قائمة على الشرعية الشعبية وقطع الطريق أمام الفوضى والعبث الممتد منذ سنوات.

واعتبر المحلل السياسي، أن الحراك الشعبي يحتاج إلى أدوات فاعلة، ووعي وطني يمكّن الليبيين من تحمل مسؤولياتهم، خاصة في المناطق التي تقع خارج سيطرة القوات المسلحة، حيث تتشابك الأجندات الخارجية مع نفوذ الميليشيات المسلحة في طرابلس، موضحاً أن المشهد السياسي في العاصمة مقسّم إلى «مربعات نفوذ داخلية وذيول خارجية»، تحركها مصالح دولية، فيما فقدت العواصم الكبرى الثقة في ضمان مصالحها داخل ليبيا، ما أوجد حالة من الضبابية استفادت منها شبكات النفوذ المحلي.

وأكد أن توافد القبائل والوفود إلى مقر القيادة العامة في بنغازي يمثل بداية إدراك حقيقي بالخطر الذي تواجهه البلاد، خاصة وأن بعض المناطق التي تأتي منها تلك الوفود خاضعة للميليشيات وهو «ناقوس خطر» يجب أن يتم التصدي له.

وحذر من ارتهان البعثة الأممية للتمويل القطري، معتبرًا تلك الخطوة بأنها غير مسبوقة وخطرة؛ لأنه يمنح دولة واحدة احتكار القرار السياسي، مما قد يؤثر على مسار الأزمة الليبية بالكامل، معتبراً لجوء البعثة إلى التمويل القطري بمثابة «رصاصة الرحمة» وكشفت الوجه الحقيقي للبعثة.

ورأى بوسعيدة أن المشهد الليبي قائم على مسارين متوازيين: مسار البعثة الأممية المتعثّر، ومبادرة القيادة العامة التي وصفها بـ«المشروع الوطني» الذي يسعى لإنقاذ البلاد ونقلها من مرحلة انتقالية طويلة إلى مرحلة مستقرة، مؤكدًا أن البعثة فقدت دورها كجهة داعمة للحل السياسي، وأصبحت تدير الأزمة بمنطق البقاء لا البناء، مستشهداً بتقرير الأمين العام للأمم المتحدة، المؤلف من أكثر من 80 صفحة، حيث كشف عن اختلالات كبيرة داخل البعثة، خصوصًا في آليات التمويل والصرف، ما دفع بعض الدول الكبرى إلى فرض متابعة دورية كل 60 يومًا وإبداء تحفظ واضح على تمديد ولايتها.

وتابع: البعثة الأممية لم تنفّذ أي خطوة من خارطة الطريق المعلنة في 21 أغسطس الماضي، رغم الجداول الزمنية المحددة، ما أدى إلى فقدان الشارع الليبي ثقته في قدرتها على إدارة الملف السياسي، خاصة في ظل تضارب إرادات الدول المؤثرة والمتصارعة داخل ليبيا، بالإضافة الارتباك الظاهر في تغيّر خطابها؛ حيث تنقلت بين الدعوة إلى حوار مهيكل، وعقده في الخارج، ثم عبر تقنية «زوم»، قبل أن ترتهن للدعم القطري، وهو ما اعتبره «إعلانًا لفشل المسار الأممي».

وأكد أن المسار الوطني بقيادة القيادة العامة والشارع الليبي يشكل القوة القادرة على فرض توازن موازٍ للمسار الأممي، مشيرًا إلى أن تفاعل القوى الدولية الكبرى مع هذا المسار قد يمكّن من بناء حل سياسي حقيقي.

وبينّ أن هناك فجوة كبيرة في طبيعة الخطاب السياسي داخل ليبيا، مشيرًا إلى أن مبادرات القيادة العامة، حتى في الملفات الحساسة، تهدف دائمًا إلى «التلاقي وتجاوز الخلاف»، في مقابل خطاب آخر يصفه بـ«العنيف والمتشنج ويغذي الفتنة».

وأشار إلى أن خطاب القائد العام يرتكز على «لغة الدولة ولغة المنقذ»، مقدّمًا رؤية واضحة لإنقاذ الوطن وداعيًا الليبيين للالتفاف حول مشروع الدولة الحقيقية، بعيدًا عن الأجندات الخارجية والتدخلات التي تُنسج في الخفاء.

وأوضح أن هذا النهج ثابت في كل لقاءات القائد العام، حيث يكرّر التأكيد على تجاوز الخلافات المناطقية واحترام جميع المدن الليبية دون استثناء، ما يعكس، وفق قوله، «منطق الدولة ومسؤولية القائد».

ودعا أهالي وسكان المنطقة الغربية إلى طرح سؤال جوهري: إلى متى تستمر الفوضى والانفلات الأمني والاقتتال في الشوارع؟، مشددًا على أن الوقت قد حان لرفع الصوت عاليًا “لإنقاذ الوطن” والتحرك نحو بناء دولة مستقرة تحفظ أمن الليبيين وتوحّد مؤسساتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى