ليبيا

«بويصير»: وفد حكومة الدبيبة زار واشنطن ولم يلتق أي وزير أو رئيس شركة نفطية

قال المحلل السياسي محمد بويصير، إن عودة الولايات المتحدة لممارسة دور أكبر في بعض الملفات الليبية لا تمثل قفزة في الاهتمام بالملف، موضحًا أن الولايات المتحدة ترى أن استقرار ليبيا يعكس استقرار المنطقة، الأمر الذي يصب في مصلحتها لتجنب اندلاع ثورات أو اضطرابات، ولضمان استمرار “السلام الأمريكي” في الشرق الأوسط، وفق تعبيره.

وأشار «بويصير»، في حديثه لقناة «ليبيا الأحرار»، ورصدتها «الساعة 24»، إلى أن الملف الليبي أكثر بروزًا بسبب تصاعد التوترات في المنطقة، موضحا أن السياسة الأمريكية تجاه ليبيا تعتمد على محورين أساسيين أولاً، اتساع النفوذ الأمريكي عالميًا، حيث تقوم الولايات المتحدة بتوزيع الأدوار بين مؤسساتها المختلفة، مثل أفريكوم، الذي يمتلك تفويضًا من وزارة الدفاع الأمريكية، والمحور الثاني ما وصفه بـ«اقتصاد الجريمة» في ليبيا، حيث تسود الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك تزوير العملة وتهريب النفط والمشتقات.

وأضاف أن الشركات الأمريكية الكبرى بدأت العودة للعمل في ليبيا، مستثمرة في التنقيب عن احتياطيات جديدة، موضحا أن الشركات الأمريكية، مثل “أوكسيدنتال بتروليوم” تدرس العودة تدريجيًا إلى ليبيا، مع مراعاة القوانين والتعليمات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية التي توصي الأمريكيين بعدم التواجد في مناطق خطرة، ما يعكس الحرص الأمريكي على دمج النشاط الاقتصادي في إطار الاستراتيجية الشاملة والسيطرة على النفوذ في ليبيا.

وأردف: الولايات المتحدة ترى في ليبيا فرصًا استراتيجية هائلة، خصوصًا عبر شركات النفط الكبرى الأمريكية مثل شيفرون وإكسون موبيل، حيث تبلغ قيمة كل منها مئات مليارات الدولارات، أي أكثر من الاحتياطي النقدي الليبي، ما يجعل تدخلها في القطاع النفطي مهمًا على صعيد الاقتصاد والسياسة.

وشدد على أن الاستقرار في ليبيا يصب في صالح جميع الأطراف؛ لأنه يتيح للولايات المتحدة فرض ضوابط على اللاعبين المحليين والإقليميين، وتوفير ورقة تفاوضية قوية في مقابل روسيا وأوروبا، خصوصًا في سياق الصراع على الغاز والنفط في المتوسط.

وتساءل بويصير، عن جدوى زيارة وفد حكومة الدبيبة إلى واشنطن، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن مرتبطًا بالاتفاق التنموي الموحد، بل يتعلق بترتيبات سياسية واستراتيجية أوسع للولايات المتحدة في ليبيا، بما يعكس طبيعة اهتمامها المستمر بالملف الليبي ضمن أولوياتها العالمية.

ونوه بويصير، بأن الوفد الحكومي الذي زار الولايات المتحدة التقى بمسؤولين من وزارة الخزانة ونائب الوزير المساعد لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولكن لم يلتق أي وزير أو رئيس شركة نفطية، وكانت اللقاءات في إطار جلسات جماعية عامة ولم تُذكر أسماء الشركات المشاركة.

وذكر أن العمل السياسي في ليبيا من منظور المجتمع الدولي يُدار عبر البعثة الأممية والمسار المعتمد من الأمم المتحدة، وأن الولايات المتحدة لديها ممثل في مجلس الأمن يوافق على هذا المسار ويصادق عليه.

وبيّن أنه إذا بدأت ليبيا فعليًا الدخول في مراحل المصالحة والانتخابات، فإن الشركات الأمريكية ستعود للعمل في البلاد، نظرًا لتقديرات احتياطيات النفط التي تصل إلى حوالي 75 مليار برميل إضافة إلى مخزون كبير من الغاز، معتبرًا أن هذا القطاع يمثل فرصة اقتصادية هامة لن يتم تجاهلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى