ليبيا

بوجواري: لقاء المشير حفتر مع النخب يعكس إرادة الليبيين في حماية بلادهم

أكد المستشار السياسي وأستاذ العلوم السياسية الدكتور فايز بوجواري، أن اللقاء الذي جمع القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر بالنخب الإعلامية والأكاديمية وصناع الرأي في معظم مناطق ليبيا، جاء استجابةً للشعور المُلّح، والحاجة الماسة لإنقاذ الوضع الوطني قبل انهياره.

وبيّن بوجواري في مقابلة مع قناة “ليبيا المستقبل”، رصدتها “الساعة 24” أن مبادرة القائد العام المشير خليفة حفتر تهدف إلى استقرار ليبيا وبناء دولة المؤسسات، مشيرًا إلى أن اللقاء مع هذه النخب كان فرصة لعرض تفاصيل هذه المبادرة ومناقشتها بعمق.

وأشار بوجواري إلى أن القائد العام المشير خليفة حفتر اعتبر أن الأزمة السياسية تمثل تهديدًا مستمرًا على حاضر ومستقبل البلاد، مؤكدًا أن الحل يجب أن يأتي من إرادة الليبيين، من خلال التمسك بالوحدة الوطنية، كما لفت بوجواري إلى أن ما ذكره القائد العام من ضرورة الاهتمام بمسألة البناء والتنمية ووضوح الرؤية للأجيال القادمة، هو أساسي لوضع قواعد لوطن آمن ومطمئن، مع حكومة رشيدة وإدارة على المستوى المحلي، ورفض تدخلات الدول الخارجية. كما نوه إلى أن الأزمة السياسية في ليبيا بلغت مستوى “الخط الأحمر”، الذي يهدد وحدة البلاد، مشددًا على رفض التقسيم والتجزئة والتفتيت، ومؤكدًا أن بعض الدوائر الداخلية والخارجية تسعى لتقسيم ليبيا إلى عدة أجزاء.

وأضاف المستشار السياسي، أن المجتمع الدولي ومؤسساته، بما فيها محكمة الجرائم الدولية ومجلس الأمن، أظهرت تسييسًا في مواقفها، ما يفرض على الليبيين الاعتماد على وحدتهم الداخلية والتضامن لمواجهة التحديات الكبرى، مستلهماً من تاريخهم المشرف وانتصاراتهم الحضارية الطويلة.

وشدد بوجواري على أهمية تفعيل دور القوات المسلحة التي تمثل السد المنيع الذي يحمي وحدة البلاد وسيادتها، مؤكدًا أن بناء مؤسسات الدولة بشكل قوي ومرن هو الضمان الحقيقي لتحقيق الاستقرار والتنمية، وضمان حماية المواطنين من أي محاولات للتأثير على الأمن أو تدمير الوطن، وأن المستقبل مرهون بجهود الليبيين أنفسهم في تحمل المسؤولية وتصحيح المسار نحو وطن آمن ومستقر ومزدهر.

وفي سياق آخر، أوضح بوجواري أن المطلوب من الجميع في هذه المرحلة أن يبينوا الصورة المثلى للوضع الحالي، بما في ذلك حركة التنمية والبناء في مختلف المناطق، مشيدًا بالمشاريع الملموسة مثل الطرق، وصيانة الجسور، والمستشفيات، والجامعات، والمدارس، مؤكداً أن هذه الجهود تمثل بداية حقيقية لتحريك عجلة البناء، وتستحق الدعم الكامل من جميع الليبيين.

وذكر بوجواري، أن إدارة الأموال بشكل صحيح، وتوجيه الموارد إلى مكانها الصحيح، يمثل خطوة أساسية نحو الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، محذرًا من الهدر المالي والطائرات الخاصة والمصروفات غير المبررة، ومشدداً على ضرورة تقليص السفريات الخارجية والمرتبات المفتوحة لضمان مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.

وعن الأزمة السياسية الراهنة، شدد بوجواري على أن الخطورة تكمن في استمرار الوضع الحالي الذي يهدد وحدة البلاد، مؤكدًا رفضهم التام لأي مخطط يهدف لتقسيم ليبيا أو تفتيتها. لافتاً إلى أن المجموعات الفاسدة استغلت الفرص المتاحة لنهب المال العام، بما في ذلك الأموال المخزنة في المصرف المركزي والأموال المجنبة، وأن حكومة الدبيبة الحالية “غير المنتخبة” لم تنفذ استحقاقات المصالحة الوطنية، وعودة المهجرين، ما يمثل تهديدًا مستمرًا لأمن واستقرار الدولة.

ولفت بوجواري إلى أن الحل السياسي لا يمكن أن يأتي من الخارج، سواء من البعثة الأممية أو دول أخرى، بل يجب أن ينبع من إرادة الليبيين أنفسهم، مع الالتزام بالحوار الداخلي والتوافق الوطني، معتبرًا أن القوى الخارجية تسعى أحيانًا لإطالة الأزمة أو الهيمنة على المشهد، وليس لتحقيق مصالح الليبيين.

وتطرق بوجواري إلى دور الشباب، داعياً إلى ضرورة التجديد في دماء القيادة، وأن تُفتح لهم الفرصة في قيادة المجتمع والدولة. من خلال الانخراط في تحمل المسؤوليات الوطنية، محذرًا من استمرار الفوضى واستغلال الوضع من قبل الأطراف المستفيدة، معتبراً أن التغيير الجذري يتمثل في الملحمة التي تقودها القوات المسلحة لإنقاذ الوطن ومن ثم قيادته نحو البناء، ومنع القوى الخارجية من السيطرة على البلاد، واستغلال ثرواتها، مشدداً على ضرورة بناء دولة واحدة، في الشرق والغرب والجنوب والشمال، والحفاظ على أمنها واستقرارها، ومنع الهجرة غير القانونية، وضمان عودة المهجرين إلى بلادهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى