القريتلي: البعثة الأممية مسؤولة عن إطالة الأزمة وإضاعة زمن الليبيين

انتقد المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، مواقف البعثة الأممية في ليبيا، معتبرًا أن حديثها الأخير عن أن دورها فني وتسييري وليس سياسيًا أو تنفيذيًا، يُعد اعترافًا ضمنيًا بفشلها بعد 14 عامًا من التدخل في الشأن الليبي.
وقال القريتلي في تصريحات لقناة “الوسط”، إن البعثة طوال هذه السنوات، مارست دورًا سياسيًا مباشرًا عبر اختيار الحكومات والأشخاص، مؤكدًا أن الأدلة على ذلك واضحة ومتراكمة، من بينها اختيار مسؤولين لا يملكون أي خبرة سياسية، مشيرًا بشكل خاص إلى حكومة الوفاق الوطني، حيث رأى أن رئيسها ورئيس المجلس الرئاسي حينها لم تكن لديهم خلفية سياسية، ولا يعرفون أبجديات العمل السياسي، وهو ما انعكس – بحسب قوله – على مخرجاتهم ونتائج أدائهم.
وأضاف أن البعثة حمّلت مؤخرًا الأطراف الليبية، بما فيها الشرق وحكومة أسامة حماد، مسؤولية الأزمة، في محاولة – كما وصفها – لنقل المسؤولية من الأمم المتحدة إلى الداخل الليبي، رغم أن المسؤولية متضامنة، لكون البعثة تختار وتُرشح شخصيات وتجتمع مع أخرى دون معايير واضحة.
وتساءل القريتلي، عن سبب تجاهل البعثة لمخرجات لجنة العشرين التي شكّلتها بنفسها، والتي خلصت إلى مقترح لتشكيل حكومة خلال 12- 18 شهرًا، معتبرًا عدم تبني تلك المخرجات دليلًا على وجود ضغوط أو صفقات خلف الكواليس مع ساسة فاشلين- على حد تعبيره – بهدف إطالة أمد الأزمة.
ورأى أن البعثة تتذرع اليوم بعدم امتلاك الصلاحيات نتيجة تعرضها لضغط متزايد، معتبرًا أن هذا الموقف يتكرر كلما واجهت حرجًا أو مساءلة، داعيًا إياها إلى تقديم توضيحات حول تجاهلها لمقررات سبق أن تعهدت بها.
وأكد القريتلي، أن البعثة الأممية أصبحت – وفق رأيه – جزءًا من الأزمة الليبية، رغم أنّ أصل الأزمة ليبي، لكنه شدد على أن الإرادة الليبية موجودة، والمنظمات المدنية والأكاديميون والقامات الوطنية تعمل على إيجاد حلول.
وأوضح أن الأطراف الليبية في الشرق والغرب والجنوب تتحرك حاليًا في إطار حوار “ليبي – ليبي” مهيكل، بعيدًا عن إشراف البعثة الأممية، مؤكدًا أن حزب صوت الشعب وعددًا من الأحزاب الأخرى طالبوا مرارًا بطرد البعثة وفك الارتباط معها.
وأشار إلى أن البعثة رغم إعلانها عدم التدخل، إلا أنها مارست دورًا مباشرًا في ملفات ليبية داخلية، مستشهدًا بتغيير محافظ البنك المركزي الذي تمّ عبر قرار من المجلس الرئاسي وبتعليمات واضحة من البعثة لتنفيذه خلال مدة محددة، وهو ما اعتبره دليلًا على تدخلها.
وانتقد القريتلي تجاهل البعثة لقضية الدستور، موضحًا أنها لم تتناول الملف إلا في اللحظات الأخيرة وبعد ضغوط مارسها حزب صوت الشعب، مشيرًا إلى أن الحزب أرسل رسائل مباشرة للبعثة بشأن هذا الموضوع. كما نقل عن تصريحات سابقة لمسؤولين أمميين قولهم إن هناك من يضغط عليهم لسحب دورهم، معتبرًا ذلك اعترافًا بأن الليبيين لم يعودوا يرغبون في استمرار البعثة.
وأضاف أن أربع سنوات من وجود البعثة لم تُنتج سوى حكومات متعاقبة أغلبها فاسدة، مستشهدًا بكثرة الملفات التي يكشفها مكتب النائب العام يوميًا، وبحديث البعثة المتكرر عن إعداد قوائم للمعرقلين دون أي نتائج فعلية – على حد تعبيره.
وتطرق القريتلي، إلى دور مجلس الأمن وحلف الناتو في ليبيا، قائلاً إن قرار التدخل في 2011 دمّر البلاد ومعسكراتها وبنيتها، متسائلًا: “كيف يُعقل أن يكون من دمّر ليبيا قادرًا اليوم على حل مشكلتها؟”. مشدداً على أن الدمار لم يكن ليحدث لولا فتح المخازن، وانتشار السلاح، والضربات الجوية التي أدت إلى سنوات من الفوضى، محمّلًا مجلس الأمن وحلف الناتو المسؤولية عن ذلك.
وبينّ القريتلي أن الحل الحقيقي لا يكون إلا عبر توحّد الليبيين وإنقاذ أنفسهم بأنفسهم، مؤكدًا أن الليبيين وحدهم قادرون على إنهاء أزمتهم بعيدًا عن “الترهات والوصاية الخارجية”.
وشدّد المتحدث باسم حزب صوت الشعب، على ضرورة إبعاد مجلسي النواب والأعلى للدولة، عن أي حوار سياسي جديد، مؤكدًا أن الحزب طالب سابقًا بحلّهما، ودعا المجلس الرئاسي إلى إنشاء مفوضية للاستفتاء الوطني لحسم مستقبل المؤسسات عبر رأي الليبيين مباشرة.
وأوضح القريتلي، أن الحوار الذي يدعو إليه الحزب يجب أن يكون “ليبيًا – ليبيًا” بمشاركة النخب والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، معتبرًا أن البعثة الأممية رغم دعمها المعلن لبعض اللقاءات، فرضت شروطًا غير مقبولة، مثل تحديد عدد ممثلي كل حزب بخمسة أشخاص ومنح نفسها حق رفض الأسماء، ثم الإعلان لاحقًا بأن مخرجات الحوار غير ملزمة، وهو ما وصفه بإضاعة الوقت وإطالة أمد الأزمة.
وأردف: أن البعثة الأممية، إذا كانت ترغب بدعم حقيقي، فالأجدر بها الدفع نحو استفتاء عام على هوية الدولة والدستور باعتباره حلًّا واقعيًا تتفق عليه الأغلبية. مبيناً أن مفوضية الاستفتاء الوطني، التي سبق أن أعلن المجلس الرئاسي نيته إنشاءها، يمكن أن تقود هذا المسار، داعيًا إلى عرض خيارات واضحة لليبيين تشمل: فدرالية، برلمانية، رئاسية، ملكية، أو جماهيرية، إلى جانب مراجعة وصياغة الدستور القائم عبر لجنة مختصة وخبراء. وأضاف أن حزب صوت الشعب قدّم بالفعل مبادرة متكاملة وخارطة طريق تتضمن هذه الخطوات، معتبرًا أن تفعيلها يشكل 90% من حل الأزمة.
واتهم القريتلي أطرافًا ليبية، بينها مجلسي النواب والأعلى للدولة، بمحاربة مسار الدستور لأنه سيُخرجهم من المشهد، كما قال إن استمرار هذه الأطراف في مواقعها طوال 14 عامًا يعود لغياب دستور ينظّم الدورات الانتخابية ويمنع استنزاف خزينة الدولة.
ولفت إلى أن أي حوار وطني يجب أن يضم القوى الفاعلة على الأرض، والنخب، والأكاديميين، ومنظمات المجتمع المدني، دون إشراك الأجسام السياسية التي يعتبرها سببًا في خراب ليبيا.
وختم القريتلي بدعوة البعثة الأممية إلى تبني مسار الاستفتاء على هوية الدولة والدستور، مؤكدًا أن هذا النهج قادر على إخراج ليبيا من أزمتها عبر حل نابع من الداخل، وبمشاركة جميع الليبيين.









