الصيد: المجتمع الدولي يحاصر الحلول الوطنية ويرهن الحوار الليبي لمسار واحد

أكد الدكتور سامي الصيد، رئيس حزب المستقلين الديمقراطي، أن البيان الصادر عن الدول العشر الداعمة للمسار الدولي حول ليبيا، يحمل رسالة سياسية واضحة وصريحة لكل الأطراف الليبية، مفادها عدم وجود أي مسار خارج مسار البعثة الأممية، وأن أي مبادرة موازية أو محاولة للالتفاف على خارطة الطريق مرفوضة كليًا.
وأوضح الصيد في حديث لقناة “الوسط”، أن البيان تضمّن ثلاث رسائل رئيسية، أولها رفض أي مسار موازٍ للمسار الذي تدعمه الدول العشر، مشيراً إلى أنه يقول بشكل غير مباشر لا لهيئات رئاسية موازية، ولا للمبادرات أو التكتلات التي تحاول خلق مسار سياسي خارج إطار البعثة.
وأضاف أن الدول العشر عبّرت عن دعم قاطع للبعثة الأممية، ورفضت أي تدخلات من السلطة التنفيذية أو التشريعية، مؤكداً أن هذا يشكّل رسالة صريحة بأن محاولة إعادة إنتاج سلطة جديدة أو إطلاق مسار بديل أمر مرفوض دوليًا.
وأشار الصيد، إلى أن الانطباع العام الذي يعكسه البيان هو غياب أي إمكانية لحوار “ليبي– ليبي” خارج نطاق الدول العشر أو المجتمع الدولي، مؤكداً أن أي مبادرة لا تحظى بدعم المجتمع الدولي ستُعتبر مرفوضة.
وبينّ أن هذا التوجه يعني عمليًا إقصاء دور الليبيين في صياغة الحلول السياسية، وهو ما اعتبره موقفًا مرفوضًا لا سيما إذا أدى إلى تهميش الأحزاب والمنظمات والمجتمع المدني.
ورأى أن المجتمع الدولي يبدو وكأنه يرفض أي مسارات أو مبادرات يصنعها الليبيون، مشدداً على أن هذا الأمر غير مقبول.
وأكد أن ما يجري حاليًا يعكس ضغطًا مباشرًا من المجتمع الدولي على الأجسام السياسية المتنفذة على الأرض لدفعها إلى الرضوخ لمسار البعثة الأممية، معتبراً أن ذلك يشكل سلاحًا ذو حدين: فهو تهديد لهذه الأجسام من جهة، ومن جهة أخرى يمنح البعثة حرية أكبر في العمل.
وأوضح أن “الحوار المهيكل” الذي تتحدث عنه البعثة مخصص فقط للأحزاب السياسية، مؤكدًا أن الأحزاب تضم في داخلها جميع مكونات المجتمع المدني والبلديات والجامعات والشباب والمرأة، فضلًا عن مكونات التبو والطوارق والأمازيغ.
ولفت الصيد إلى أن الليبيين ليس بينهم خلاف اجتماعي، بل خلافات سياسية مرتبطة بالموارد والحكم والانقسام المؤسسي، الذي بلغ حد وجود محكمتين دستوريتين في طرابلس وبنغازي.
واعتبر أن استمرار هذا الانقسام يزيد حدة الأزمة يومًا بعد يوم، وأن رسالة المجتمع الدولي واضحة: “من يريد الحل فليتجه إلى مسار البعثة، ومن يذهب لغير ذلك فهو خارج المجتمع الدولي”.
وانتقد الصيد موقف البعثة الذي يجعل الليبيين مكتوفي الأيدي، ينتظرون أن تخرج عليهم بحكومة أو حلول جاهزة، مؤكدًا أن الشعب الليبي لم يعد يريد التكليفات المرحلية، بل يريد حياة كريمة وانتقالًا دستوريًا حقيقيًا.
وأضاف أن البعثة لم تتوفق في تجربتها الأولى ولا في خارطة الطريق الحالية، مشيرًا إلى أنها تتواصل اليوم مع البلديات والجامعات والمجتمع المدني والمكونات، لكنها تقصي الأحزاب المخصصة أصلاً لإدارة الحوار.
واستعرض الصيد، ارتباك البعثة في آليات اختيار ممثلي الحوار، قائلاً: طُلب منهم بداية ترشيح خمسة أشخاص (ثلاثة رجال وثلاث نساء)، قبل أن تعود البعثة وتقول إن المقصود شخص عن كل خمسة أحزاب، أو شخصان عن كل ستة أحزاب، متسائلاً: “أين توضع المرأة هنا؟” في ظل طلبها تمثيلًا بنسبة 40%، ووجود 15 حزبًا مخصصًا لها، دون وضوح لكيفية توزيع المقاعد على باقي الأحزاب.
ورأى الصيد، أن الدور الأميركي في الأزمة الليبية تحول من دعم إلى دور محدد وفاعل في المسار السياسي والاقتصادي، معتبراً أن الولايات المتحدة اليوم تمارس دور المقرر، وليس مجرد المؤيد.
وبيّن أن البعثة هي المخولة تحديد دور الليبيين في المرحلة القادمة، بما يشمل استعادة تعافي الاقتصاد، استفتاء الدستور، وتحديد شكل الدولة الليبية، معربًا عن قلقه من أن الحوار المهيكل لم يتمكن بعد من تحديد مخرجات واضحة بعد ستة أشهر أو سنة، ملمحًا إلى أن الطريق لا يزال غير محدد المعالم.









