أوغلو: تركيا ومصر تخططان لمؤتمر إقليمي مع ليبيا لتسوية أزمة المتوسط

اعتبر المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، مهند أوغلو، أن رفض اليونان للاتفاقية البحرية بين ليبيا وتركيا، يعود إلى دوافع سياسية أكثر منها قانونية. موضحاً أن تصريحات وزير الدفاع اليوناني تضمنت تلويحات وتحركات عسكرية، مشيرًا إلى أن أثينا تسعى من خلال هذا الموقف إلى تسجيل نقاط سياسية، كما حدث سابقًا بعد توقيع الاتفاقية بين أنقرة وطرابلس.
وأكد أوغلو، في تصريحات لقناة “سلام”، رصدته «الساعة24» أن السياسة في هذا السياق لا يجب أن تقوم على ردّ الفعل أو محاولات تسجيل نقاط، بل على قراءة واعية للواقع. مبيناً أن اليونان تعتمد على اتفاقية عام 1882 كأساس لرفض الاتفاقية الحالية، رغم أنها ليست طرفًا فيها، وهو ما يوضح أن موقفها لا يهدف إلى حلول عملية في شرق المتوسط.
ورأى أوغلو، أن رفض اليونان يعكس أيضًا تأثير بعض دول الاتحاد الأوروبي على سياساتها، مؤكدًا أن المناكفات الحالية ليست بين الدولتين فقط، بل تتداخل فيها مصالح أوروبية تؤثر على موقف اليونان تجاه تركيا وليبيا.
ولفت إلى أن هذه التصريحات تعكس استمرار التجاذبات السياسية في المنطقة أكثر من كونها نزاعًا قانونيًا قائمًا. وقال إن تركيا ترفض اللجوء إلى التحكيم الدولي في النزاع البحري مع اليونان، معتبرة أن القانون الدولي المطبق على البحار يظلم حقوقها ويحد من امتدادها البحري بشكل غير واقعي.
وأوضح أوغلو، أن هذا الموقف يعكس رفض تركيا القاطع لأي محاولات لحصرها بشريط ساحلي محدود، معتبرًا أن القانون الدولي القائم لا يعكس الواقع الجغرافي والحقوق التاريخية لتركيا في المنطقة.
وبينّ أوغلو أن النزاع الحالي في شرق المتوسط يتضمن ثلاث اتفاقيات متقاطعة: الاتفاق التركي – الليبي، الاتفاق المصري – اليوناني، والاتفاق اللبناني – اليوناني الأخير، ما يزيد من تعقيد الموقف ويجعل شرق المتوسط وبحر إيجة ساحة حساسة تحتاج إلى حلول عملية أكثر من كونها قانونية فقط.
ولفت أوغلو، إلى أن موقف الاتحاد الأوروبي يميل أحيانًا إلى دعم اليونان، بينما تراقب مصر الوضع بصمت، دون اتخاذ موقف واضح حتى الآن، وهو ما يجعلها أمام خيارين: إما دعم تركيا وليبيا في تعديل الحدود البحرية، أو التمسك بالاتفاقية المصرية – اليونانية والاستفادة من الامتيازات المائية الكبيرة التي تمنحها.
وتابع: مصر في البداية كانت متماهية مع اليونان، حتى أنها أبرمت بعض المذكرات أو أبدت اعتراضات لصالحها، لكن الوضع الحالي قد يدفعها لإعادة تقييم موقفها في المستقبل.
وكشف أوغلو، أن تركيا ترى المطالب اليونانية حول جزر “دوديكانيز” غير قابلة للتطبيق قانونيًا وجغرافيًا، لأن الجغرافيا الفعلية للمنطقة تجعل هذه الجزر جزءًا من “الوطن الأزرق” التركي منذ 2019. وبالتالي، فإن أنقرة تعتبر المياه المحيطة بالجزر مياهًا جغرافية سيادية لها، ولا يمكن لليونان أن تتوسع فيها بمبرر القانون الدولي فقط.
وذكر أوغلو، أن تركيا بدأت بالفعل تحركات عملية على الأرض لتعزيز موقفها، مشيرًا إلى تفاهمات كبيرة مع الأطراف الليبية في الشرق خاصة، وزيارات المسؤولين الأتراك رفيعي المستوى، بما في ذلك وزراء الدفاع والخارجية، إلى ليبيا لتنسيق المواقف.
وأضاف أن هناك اتصالات غير معلنة بين أنقرة والقاهرة، قد تؤدي إلى مؤتمر جديد يضم الدول الأساسية: تركيا، مصر، وليبيا، مع إمكانية دعوة اليونان وقبرص وسوريا ولبنان، بهدف التوصل إلى اتفاقية شاملة أو تحصيل أمر واقع على الأرض. موضحا أن هذه التحركات العملية والسياسة الواقعية تمثل الحلول المتاحة حاليًا أمام تركيا في مواجهة المطالب اليونانية، معتبراً أن القانون وحده لن يكون الحاسم في النزاع.
ووفقا للمحلل السياسي مهند أوغلو، فإن القانون الدولي في كثير من القضايا البحرية يُستخدم أحيانًا كأداة سياسية للدول القوية ضد الأطراف الأضعف، مؤكدًا أن الأقوياء هم من يحددون الواقع العملي، وليس القانون وحده.
واعتبر أن تركيا تعول في النزاع البحري الحالي بشكل أساسي على الاتفاقية الموقعة مع ليبيا، وبالأخص على مجلس النواب الليبي باعتباره الطرف الرئيسي الذي يصادق على الاتفاق.
ولفت إلى أن مصر، رغم موقعها الجغرافي وتأثيرها الإقليمي، تراقب الوضع حاليًا بصمت بسبب تعقيدات متعددة في علاقاتها بالملف، ما يترك تركيا حرة في تعزيز موقفها مع ليبيا دون تدخل مباشر من القاهرة.
وأشار أوغلو، إلى أن هذا التوجه يعكس استراتيجية تركيا في شرق المتوسط، التي تعتمد على الواقع العملي والتحالفات الإقليمية لتثبيت موقفها، متجاوزة الاعتماد الكامل على القانون الدولي أو الموقف الأوروبي.









