الشريف: تجاوز الدولار حاجز الـ 8 دنانير يمثل مؤشراً خطيراً على الاقتصاد الليبي
قال الخبير الاقتصادي علي الشريف، إن أزمة سعر الصرف في البلاد ظلت لسنوات طويلة دون أي حلول جذرية، محذراً من أن استمرارها قد ينعكس على حياة ومعيشة المواطنين.
وأكد الشريف في تصريحات لقناة «ليبيا الحدث»، رصدتها «الساعة 24»، أن السبب الرئيسي وراء تفاقم الوضع يعود إلى الانقسام السياسي المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، وكثرة مراكز الإنفاق خارج إطار الموازنة العامة، إضافة إلى الفساد والإهمال الذي طال مؤسسات الدولة، ما جعل جهود المصرف المركزي محدودة في معالجة الأزمة رغم محاولاته المستمرة.
ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أن انخفاض قيمة الدينار الليبي وارتفاع مستويات التضخم أدى إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن، موضحا أن استمرار ارتفاع الدولار قد يضع المواطن أمام خيارات صعبة، تصل أحياناً إلى الحد الأدنى من السلع الأساسية، مثل الخبز والمواد الغذائية البسيطة، ما يؤدي تدريجياً إلى تآكل الدخل وإفقار المواطنين.
وأضاف الشريف أن السوق الموازي أصبح يهيمن على الاقتصاد، ويشكل تهديداً حقيقياً بسبب ضعف السياسات النقدية والمصرفية، مضيفاً أن هذه الأزمة بدأت منذ عام 2014، مع إجراءات خاطئة تسببت في انخفاض المعروض من الدولار وارتفاع الأسعار، وهو ما أدى إلى ظهور أشكال مضاربة شبه منظمة داخل الاقتصاد الليبي.
وأكد الشريف أن المصرف المركزي بدأ منذ نحو عام باتخاذ خطوات لمعالجة الوضع، عبر تعقيم السيولة وسحب العملة المخزنة في الخارج، وإصدار شهادات لإيقاف المضاربة المطلقة، وتحفيز التوجه نحو الاستثمار، إضافة إلى الاتفاق مع شركات متخصصة لمعالجة الاختلالات وتقليص الفساد المتفشي الذي يؤثر على الاحتياطيات وإيرادات الدولة من العملة الصعبة، مشددا على أن نجاح هذه السياسات مرتبط بتعاون الأطراف الأخرى في تنفيذها بشكل فعال.
وحذر أستاذ الاقتصاد من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى وصول نسبة كبيرة من الليبيين إلى خط الفقر، مؤكداً أن الصراع السياسي أصبح أداة لتصفية الحسابات على حساب المواطنين، كما أشار إلى ضرورة وجود خبراء اقتصاديين متخصصين قادرين على وضع سياسات فعالة تستهدف استقرار المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها سعر الصرف الذي يُعد المحرك الرئيس للأسعار في البلاد.
وتابع: تجاوز سعر صرف الدولار حاجز الـ 8 دنانير يمثل مؤشراً خطيراً على الاقتصاد الليبي، معتبراً أن بعض الساسة والتجار يستغلون الوضع لتحقيق مكاسب شخصية على حساب المواطن، لافتاً إلى ضرورة تدخل الدولة لتنظيم أسعار السلع الأساسية مثل الزيت والقمح عبر صندوق موازنة الأسعار، مشدداً على أهمية توفير شبكة أمان اجتماعي مستمرة طوال العام، بعيداً عن التدخلات الموسمية فقط.
وأوضح الشريف أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي لن يتحقق إلا بتوحيد السياسات الاقتصادية والسياسية، ووجود حكومة واحدة ومؤسسات موحدة، تديرها كفاءات وطنية بعيدة عن المحاصصة والانتماءات القبلية، مبينا أن وضع خطط اقتصادية قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى أمر ضروري للإصلاح الشامل، مع التركيز على إصلاح سعر الصرف والموازنة العامة، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط كمورد وحيد.
واختتم الشريف حديثه بتوجيه رسالة للمواطنين، مؤكدًا أن من حق المواطن أن يطالب بخطوات جدية وسريعة لتحقيق التوحد السياسي واختيار الكفاءات في جميع المناصب بالدولة، موضحا ليبيا تمتلك كل المقومات لتكون دولة مستقرة اقتصاديًا، ولو لم يكن الفساد والفوضى العاملان المسيطران منذ عام 2011، لكان بالإمكان تحقيق ما حققته بعض دول الخليج الصغيرة من متوسط دخل مرتفع لمواطنيها.









