صحفي مصري: القاهرة ترى في الجيش الليبي شريكا أساسياً لحماية الأمن القومي

أكد الصحفي المصري محمد الشريف أن زيارة القائد العام المشير خليفة حفتر للقاهرة، ولقائه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تأتي في إطار “شراكة استراتيجية حقيقية” بين الجانبين، مشيراً إلى وجود تنسيق عسكري وأمني متقدم بين الجيشين الليبي والمصري.
وأوضح الشريف في مداخلة على تلفزيون “المسار” رصدتها الساعة24 أن الجيش الوطني الليبي أثبت خلال السنوات الماضية أنه جيش نظامي استطاع بسط الأمن، ومحاربة الإرهاب والتطرف في المنطقتين الشرقية والجنوبية، لافتاً إلى أن نجاحاته شملت دعم جهود إعادة الإعمار، وترسيخ مؤسسات الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرته.
وأشار الشريف إلى أن القاهرة تنظر إلى الجيش الليبي بوصفه “مؤسسة نظامية فاعلة” يمكن التعويل عليها في حماية الأمن القومي المشترك، مؤكداً وجود توافق وتشاور مستمر بين القيادات السياسية والعسكرية في البلدين. وأضاف بأنه لا بديل عن الجيش الوطني في ليبيا، في ظل وجود الميليشيات المسلحة، وهو ما يجعل وجود مؤسسة عسكرية منضبطة مسألة محورية للاستقرار.
وفي سياق متصل، انتقد الشريف تعثر المسار السياسي في ليبيا منذ عام 2014، موضحاً أن التدخلات الخارجية ودعم الميليشيات شكّلا عائقاً أمام جهود الأمم المتحدة في التوصل إلى حلول سياسية حقيقية.
وأكد أن ما تحقق من تقدم على مستوى توحيد المؤسسة العسكرية والمصالحة المحلية يمكن البناء عليه لو توقفت هذه التدخلات.
كما شدد الشريف على أن الجيش الليبي قدم “تضحيات كبيرة” وساهم في تحقيق استقرار ملحوظ في المناطق التي كانت تعاني انتشار الجماعات المتطرفة.
وبينّّ أن المؤسسة العسكرية الليبية أصبحت اليوم ركيزة أساسية للاستقرار، وأن جهودها في الجنوب والشرق أسهمت في تهيئة بيئة مناسبة للتنمية وإعادة الإعمار.
ولفت إلى أن الثقة في الجيش الوطني الليبي لا تقتصر على مصر، بل تشمل دولاً ومؤسسات دولية متعددة، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والمبعوثين الدوليين يحرصون على التواصل مع القيادة العامة، وقادة الأركان باعتبار الجيش “شريكاً أساسياً” في العملية السياسية.
وتابع: أي تحرك سياسي أو زيارة رسمية تتعلق بالملف الليبي لم تعد تمر دون لقاء مع الجيش الوطني الليبي، بوصفه المؤسسة الأقوى والأكثر تأثيراً على الأرض.
وأكد الشريف وجود توافق استراتيجي واضح بين الجيش الوطني الليبي، والدولة المصرية، لاسيما في الملفات المرتبطة بالأمن القومي، ومكافحة الهجرة غير الشرعية. لافتاً إلى الجيش الليبي بات يمثل اليوم الركيزة الأساسية التي يعوّل عليها الليبيون في تثبيت الأمن وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ورأى الصحفي المصري، أن الجيش الليبي نجح خلال السنوات الماضية في ترسيخ صورته كجيش نظامي يحاكي الجيوش العالمية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على توسّع علاقاته الخارجية، وفتح قنوات تعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وعدد من الفاعلين الدوليين، الذين باتوا ينظرون إليه كجهة موثوقة لا يمكن تجاوزها في أي مسار سياسي.
وأضاف أن غياب عملية سياسية حقيقية تخدم مصلحة ليبيا يجعل من إشراك الجيش الوطني شرطاً أساسياً لتحقيق الوحدة والاستقرار، باعتباره المؤسسة الوحيدة التي جرى بناؤها بطريقة احترافية، ما دفع المجتمع الدولي إلى التعويل عليها بشكل متزايد. مستشهداً بالزيارات المتتالية للوفود العسكرية رفيعة المستوى من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى التحركات الأممية والدولية، التي تمثل دليلاً واضحاً على نجاح الجيش الليبي في بناء مؤسسة قوية وفاعلة.
ولفت الشريف إلى أن الجيش كان حاضراً بقوة في مواجهة كل الأزمات التي مرّت بها ليبيا، حيث لعب دوراً محورياً في محاربة الإرهاب وإعادة ترتيب المشهد الأمني، إلى جانب قدرته على تخريج دفعات عسكرية جديدة وتوسيع نطاق سيطرته على أكثر من 70% من الأراضي الليبية، بما يشمل المنطقة الشرقية والجنوبية.
وختم الشريف مداخلته بالتأكيد على أن الجيش الوطني الليبي أصبح اليوم ضامناً للأمن القومي الليبي ولأمن دول الجوار، وفاعلاً في الملفات الإقليمية والدولية، ما يجعله رقماً أساسياً في التشاور حول مستقبل ليبيا وداعماً لأي جهود تبذلها الأمم المتحدة على المستويين السياسي والعسكري.









